نشر بتاريخ: 2026/06/03 ( آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 15:26 )

طلاسم عبس

نشر بتاريخ: 2026/06/03 (آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 15:26)

الكوفية تزف حلقة رئيس السلطة، بُشرى التهيؤ لـ "تغييرات واسعة" في مؤسسات هذه السلطة ومعها منظمة التحرير و"عدد من الهيئات الحكومية". وتقول الحلقة إن التغييرات المشار اليها، تأتي على أرضية "التفويض" الذي منحه عبس لـ "القيادة الجديدة التي أفرزها المؤتمر الثامن". وتقول الحلقة أيضاً أن هناك "برنامج تغيير وتطوير أقره المؤتمر". وتزعم الحلقة أن هناك مؤسسات في منظمة التحرير ستجري "إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية فيها" فضلاً عن "التغيير في مؤسسات إعلامية ورسمية من بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مواقع ومسؤوليات حكومية أخرى"

أما حكومة عظم الرقبة محمد مصطفى، كاتم أسرار صندوق الاستثمار، فلا تعديل وشيكاً فيها حسب تصريح حلقة عبس الضيقة. فالخطوات الأولى، حسب البشرى، هي "إعادة هيكلة بعض المؤسسات وتجديد عدد من المواقع القيادية والإدارية قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من عملية التغيير". وفي التنويه الى رشاقة الشخص الزاحف الى سن المئة، تقول الحلقة إن فخامته ينظر الى المرحلة باعتبارها تنفيذية، تتطلب إجراءات عملية على مستوى الأداء المؤسسي والإداري، بما يعزز فاعلية المؤسسات الوطنية ويواكب المتغيرات السياسية والتنظيمية التي تشهدها الساحة الفلسطينية"!

هو لا يتحفنا بما يمتلك من ثقافة الدولة، بتعداد هذه المتغيرات السياسية التي تشهدها ساحته الراكدة، ولا بالمتغيرات التنظيمية. إن كل ما أوحى به، هو أن فتح التي تحت إمرته هي الدولة، وعندما يختار لها مؤتمراً، يكون هو برلمان الشعب الفلسطيني. فلا شيء موجوداً خارج حالته ولا بعيداً عن خطه الأشول.

عبس هذا، يريد تغيير كل شيء. فما فعله خلال ربع قرن من حكم الفرد، يحتاج كله الى تغيير. و"مركزية فتح" التي اختارها، منحها أخيراً التفويض باعتبارها "قيادة جديدة" لمن ولأي مدى، لا يوضح.

في موضع آخر، يأمر عبس ببدء التحضير لـ "انتخابات المجلس الوطني" التي يفترض أن يكون المعنيون بها، عشرين مليون فلسطيني في الوطن والشتات، والتحضير في المعية لـ "انتخابات عامة" للسلطة. فالرجل يتمادى في التذاكي، وليس مستعداً لمداراة أخاديعه ولو بالإعلان نظرياً عن عودة العمل بالوثيقة الدستورية، والسماح لمن منحهم التفويض كذباً، باتخاذ وتنفيذ قرار واحد، أو الإعلان عن اختصاصات تفويضهم وصلاحياتهم. وأغلب الظن، أنه يرى الانتخابات للوطني والتشريعي، يمكن أن تجري بالطريقة التي فرضها على حركة فتح، بل ربما يظن أن محطات الأمن التابع له، المنتشرة في الخارج والتي تصرف من دراهم المتقاعدين قسرا والمتقاعدين ماليا وأسر الشهداء والأسرى ومتفرغي 2005 يمكنها تفصيل عملية انتخابية فهلوية، تجلعه رائداً من رواد الديموقراطية في التاريخ العربي.

ليس للتغيير أي معنى، بدون الخطبة السديدة التي ينتظرها الفلسطينيون من عبس قبل أن يغادر غير مأسوف على سحنته: "لقد اكتفيت أنا والولدين من مال السُحت، فاسمحوا لي بالمغادرة آمناً فأنا استحق غياباً جميلاً، لأنني نجحت في إخضاعكم لربع قرن، دون أن أفعل شيئاً واحداً مفيداً أو شيئاً نبيلاً، لا في السياسة ولا في التنمية ولا في صون النظام الوطني ولا على مستوى الوحدتين الوطنية والفتحاوية. فقد ظللت أكذب عليكم وتصدقون، وكلما علا الركام ازددتم خضوعاً، وكنت سبباً في التمكين لحماس، ثم أحد الأسباب الجوهرية لـ 7 أكتوبر، فلو توصلت الى اتفاق بعد مئة جولة للحوار في عشرين بلداً، لما كانوا فعلوها ولما دُمرت غزة، دون أن أغيثها ولو بشُربة ماء!