نشر بتاريخ: 2026/10/18 ( آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 02:11 )

أحمد حسني لـ«الكوفية»: الكرة في ملعب عباس لإنهاء إقصاء أبناء فتح واستعادة وحدة الحركة

نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 02:11)

الكوفية أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد حسني أن الحوارات الفلسطينية التي تستضيفها القاهرة تمثل فرصة جديدة لترميم الانقسام الداخلي، سواء على مستوى حركة فتح أو على الصعيد الوطني، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يتطلب إرادة سياسية حقيقية وترجمة التعهدات والقرارات السابقة إلى خطوات عملية تنهي الإقصاء والتهميش وتعيد الحقوق إلى أصحابها.

وقال حسني، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن القاهرة تواصل جهودها منذ سنوات لرأب الصدع الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين القوى والفصائل، وصولًا إلى رؤية وطنية جامعة تتيح توحيد الموقف الفلسطيني ومواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الوطنية، مؤكدًا أهمية البناء على اللقاءات الراهنة لإنجاح الحوار الوطني وإنهاء الانقسام.

المصالحة الفتحاوية.. تعهدات تنتظر التنفيذ

وفيما يتعلق بفرص تحقيق المصالحة داخل حركة فتح، أوضح حسني أن تيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة، بقيادة النائب محمد دحلان، مدّ يده مرارًا إلى كل المبادرات الرامية إلى توحيد الحركة واستعادة وحدتها التنظيمية، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب قرارات جادة تنهي حالة الإقصاء وتعيد الاعتبار للتعددية داخل الحركة.

وأشار إلى أن المجلس الثوري لحركة فتح اتخذ قرارات تتعلق بعودة أبناء تيار الإصلاح الديمقراطي إلى الحركة وإزالة المظالم التي لحقت بهم، بما يشمل المفصولين من وظائفهم والمبعدين عن مواقعهم التنظيمية، لكنه أكد أن هذه القرارات لم تُنفذ حتى الآن.

وأضاف أن تعهدًا صدر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة العربية في مارس/آذار 2025 لم يُترجم، بحسب قوله، إلى إجراءات عملية، مشددًا على ضرورة تنفيذ التعهدات السابقة وإعادة الحقوق إلى أصحابها، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لاستعادة وحدة فتح.

وأكد حسني أن الكرة باتت في ملعب عباس لفتح صفحة جديدة داخل الحركة، تقوم على الشراكة واحترام الاختلاف، بعيدًا عن التفرد والإقصاء والتهميش، لافتًا إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي يواصل التمسك بخيار الوحدة انطلاقًا من قناعته بأن فتح الموحدة قادرة على الإسهام في استعادة المشروع الوطني ومواجهة معاناة الفلسطينيين.

القاهرة تدفع نحو حوار وطني شامل

وحول الحراك السياسي الجاري في العاصمة المصرية، أشار حسني إلى الدور الذي تؤديه القاهرة في جمع القوى والفصائل الفلسطينية، موضحًا أن الجهود المصرية لا تقتصر على المصالحة الفتحاوية، بل تمتد إلى بناء توافق وطني شامل يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويضع حدًا للانقسام المستمر منذ سنوات.

وكشف أن مصر تعتزم توجيه دعوة جديدة للفصائل والقوى والشخصيات الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، للمشاركة في حوار وطني شامل يستهدف تعزيز الشراكة السياسية، والتوافق على برنامج وطني مشترك، وإعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني على أسس أكثر شمولًا.

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي أسهم في الاتصالات والجهود السياسية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر، سواء بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على قطاع غزة أو الدفع باتجاه مسار وطني ينهي الانقسام ويمهد لمرحلة جديدة من العمل السياسي الفلسطيني.

وشدد على أن أهمية الحوار الحالي تكمن في قدرته على الانتقال من المشاورات إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، محذرًا من أن بقاء الاتفاقات والتعهدات دون تطبيق من شأنه إعادة المشهد الفلسطيني إلى نقطة البداية.

الانتخابات مدخل لاستعادة الشرعيات

وفي سياق متصل، أكد حسني أن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تتطلب تعزيز الشراكة الوطنية واعتماد الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة مدخلًا لتجديد الشرعيات واستعادة الثقة بالمؤسسات الفلسطينية.

وأوضح أن تعطيل الانتخابات يفاقم أزمة النظام السياسي ويحدّ من فرص تجديد المؤسسات، مشيرًا إلى ضرورة إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني والمجلس التشريعي ومؤسسات السلطة، ضمن مسار سياسي يستند إلى التوافق والشراكة والاحتكام إلى إرادة الناخبين.

وأضاف أن الموقف من الانتخابات يجب أن يرتبط برؤية وطنية شاملة تضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل، وتؤسس لمرحلة سياسية جديدة تستجيب لتطلعات الفلسطينيين وتمنحهم فرصة اختيار ممثليهم وتجديد مؤسساتهم.

إنهاء الانقسام ضرورة لمواجهة تداعيات الحرب

وفي تعليقه على مواقف الفصائل الفلسطينية من استمرار الحوار، رأى حسني أن الظروف الراهنة تفرض على جميع القوى، بما فيها حماس وبقية الفصائل، تحمل مسؤولياتها الوطنية والتوصل إلى تفاهمات تنهي الانقسام وتوحد القرار الفلسطيني.

وأكد أن توحيد الموقف الوطني يمثل ضرورة لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي في جهود التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، والتحضير لاستحقاقات انتخابية تعيد بناء الشرعيات والمؤسسات على أسس ديمقراطية.

واختتم حسني بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الحسابات الفئوية والمصالح الضيقة، والانتقال إلى شراكة وطنية حقيقية تعيد الاعتبار للتعددية السياسية وتفتح الطريق أمام إنهاء معاناة الفلسطينيين، مشددًا على أن استعادة وحدة فتح وتوحيد الصف الوطني يجب أن تقترنا بإرادة سياسية جادة وقرارات ملموسة تتجاوز الوعود إلى التنفيذ.