تقرير عبري يروج لوطن بديل لسكان غزة على حدود مصر والسودان
نشر بتاريخ: 2026/06/13 (آخر تحديث: 2026/06/14 الساعة: 00:57)

روجت وسائل إعلام إسرائيلية مقترحًا مثيرًا للجدل يقضي باستخدام منطقة "بير طويل” الواقعة بين مصر والسودان، كـ“وطن بديل” محتمل لسكان قطاع غزة، في طرح أثار نقاشًا واسعًا حول أبعاده السياسية والجغرافية.

وتعد منطقة بير طويل من الحالات النادرة عالميًا، إذ تمتد على مساحة صحراوية شاسعة بين البلدين دون أن تخضع لسيادة أي دولة بشكل رسمي، نتيجة تعقيدات تاريخية في ترسيم الحدود تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

وتشير التقارير إلى أن المنطقة، رغم طبيعتها الصحراوية القاسية وغياب البنية التحتية الحديثة مثل الطرق المعبدة وشبكات الاتصالات، تشهد وجودًا بشريًا محدودًا، حيث تعيش فيها قبائل بدوية، أبرزها قبيلة العبابدة، منذ قرون طويلة، إلى جانب نشاطات متفرقة في مجال تعدين الذهب بواسطة عمال محليين وشركات صغيرة.

وتعود جذور هذا الوضع القانوني إلى اختلاف في خطوط الحدود التي رسمها البريطانيون عامي 1899 و1902 بين مصر والسودان، مما أدى لاحقًا إلى نزاعات حول مناطق مجاورة مثل حلايب وشلاتين، بينما بقيت بير طويل خارج نطاق السيادة الفعلية لأي طرف، باعتبارها منطقة غير مطالب بها رسميًا.

وبسبب هذا الفراغ السيادي، ظهرت على مدار السنوات الماضية محاولات فردية لإعلان كيانات رمزية داخل المنطقة، من بينها إعلان أحد المواطنين الأجانب إقامة مملكة هناك، إلا أن هذه المبادرات لم تلقى أي اعتراف رسمي أو قبول محلي من المجتمعات القبلية.

وفي السياق نفسه، نقلت تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية مقترحات سياسية اعتبرت أن هذا الفراغ يمكن توظيفه في حلول بديلة لقضايا إقليمية، من بينها تحويل المنطقة إلى كيان فلسطيني مستقل، عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة وتحلية المياه، بتكلفة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

لكن هذه الطروحات قوبلت بانتقادات واسعة، واعتبرت غير واقعية ومعقدة من الناحية السياسية والقانونية، خاصة في ظل حساسية ملفي الحدود والسيادة، وارتباط القضية الفلسطينية بأبعاد تاريخية وجغرافية شديدة التعقيد.

وتعد بير طويل، التي تبلغ مساحتها نحو 2060 كيلومترًا مربعًا، من أبرز الأمثلة على المناطق “غير المحكومة” في العالم، مما يجعلها مادة متكررة في التقارير الجيوسياسية والنقاشات الإعلامية حول الحدود والنزاعات غير المحسومة.