غزة .. على مشانق الإنتظار
نشر بتاريخ: 2026/06/16 (آخر تحديث: 2026/06/16 الساعة: 21:13)

كيف يقضي المحكوم بالإعدام شنقا لياليه الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه ؟؟!!

تقول إحدى نظريات علم النفس ان الإنسان المحكوم بالموت يعيش حياته تحت وهم أنه سينجو من حبل المشنقة في اللحظات الأخيرة، حيث تسيطر هذه الفكرة السائدة عليه وهي إحدى وسائل الجسد المتهالك للتعايش مع اللحظات المرعبة.

كما يعيش هذا المحكوم تعيش غزة كالمعلقة على مشانق الوقت تنتظر ما في جعبة نتنياهو لها بعد ان وضعت الحرب الايرانية الأمريكية رِحالها بإتفاق يستثني غزة التي كان قادتها يظنون أنهم رأس حربة المحور في ملعب المنطقة ليكتشفوا أنهم كانوا السلعة _الأرخص قيمة_في ميزان النزاع.

بمجرد الإعلان عن التوصل لإتفاق تسارعت وتيرة الاغتيالات والقتل في غزة في الوقت الذي تشهد فيه القاهرة جولة محادثات جديدة على آمل التوصل لتنفيذ بنود قرار مجلس الأمن 2803 وخطة الرئيس الأمريكي ترامب، لتبرز القضية الأهم وهي قضية بقايا السلاح كإحدى العقبات أمام بدء عمل لجنة التكنوقراط ، ودخلت غزة في متاهة عرض الجداول الزمنية والخطوط العريضة والفرعية وملاحق ألف وباء، فيما الحقيقة الواضحة أن المفاوضات لا تتأرجح بين تقدم وتعثر أو إتفاق من عدمه، بل المواطن الذي تم تعليقه على مشانق الإنتظار ، إنتظار دعوة الفصائل للقاهرة وإنتظار رد الفصائل وإنتظار موقف ميلادينوف من الرد ثم انتظار الرد الاسرائيلي على الورقة، وهكذا نواصل الوقوع في فخ (الانتظار) في الوقت الذي تواصل فيه حكومة اليمين سياساتها بالقضم التدريجي وتقدم الخط الأصفر غربا ومواصلة الاغتيالات واستهداف رجال الشرطة والأمن وقتل المواطنين في الشوارع وقهاوي الأرصفة .

نتنياهو الذي بدا مأزوما بالإتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أن تم تقليم أظافره عن لبنان حسب الإتفاق الأمريكي الايراني، ستكون غزة هي ملعبه المفضل في الفترة القادمة وربما سيلجأ نتنياهو لتحقيق اهداف كبيرة كإغتيال لشخصيات بارزة في حماس او تحقيق اهداف عملياتية ميدانية في غزة قد تساهم في رفع رصيده الإنتخابي وإعادة تشكيل الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ دولة الاحتلال .

الإتفاق الايراني الأمريكي وفشل أمريكا واسرائيل في تحقيق اهداف الحرب المعلنة في اسقاط النظام ووقف البرنامج النووي الإيراني والافراج عن الاموال المجمدة وحسن استغلال إيران لملف مضيق هرمز، كل تلك الاهداف ستتحول إلى أداة خنق لنتنياهو في الانتخابات المقبلة الأمر الذي سيجعله يستدرير ببراعته المعهودة نحو غزة الحلقة الاضعف التي تركها أصحابها معلقة ليستخدمها نتنياهو في الوقت المناسب لمصالحه الانتخابية، ونستمر نحن في كوننا الحلقة الأغبى والأضعف والأكثر فشلا في إدارة الوقت والأكثر جرأة في دفع الدم ثمنا باهظا في المسار الخطأ.