حكومة نتنياهو عدو اليهود الأول..وجه فاشي معاصر
نشر بتاريخ: 2026/06/23 (آخر تحديث: 2026/06/23 الساعة: 16:17)

خلال الانتفاضة الوطنية الكبرى، التي انطلقت ديسمبر 1987، فرضت الصورة الفلسطينية ذاتها على المشهد العالمي عبر تطور وسائل الإعلام، فبدأت عمليات إرهاب جيش الاحتلال ضد الفلسطيني تدخل كل بيت دون رقيب أو حظر، ونالت شرف تسمية خلدها التاريخ السياسي بين انتفاضة الحجارة وأطفال الحجارة، لتضع دولة الاحتلال وحكومتها أمام عار إنساني لم يره غالبية من شعوب العالم قبل ذلك.

كانت لتطور الأحداث الكفاحية المترافقة مع تعرية دولة الاحتلال عبر الصورة الحية، دورا تأثيريا في دفع رئيس وزراء دولة الكيان في حينه إسحق رابين لتوقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) سبتمبر 1993 مع منظمة التحرير ورئيسها الخالد ياسر عرفات، إدراكا بأنه لن يتمكن من حماية دولته فيما لو واصلت حركة الإرهاب والترهيب والقمع، فلجأ لسلام وصفه المؤسس ياسر عرفات بـ "سلام الشجعان".

وسريعا أقدمت حركة إرهابية يهودية باغتيال رابين نوفمبر 1995، عقابا له على توقيع الاتفاق، وما أسموه التخلي عن قلب المشروع التوراتي في الضفة والقدس، وتلك كانت نقطة الانطلاق نحو نمو الفاشية اليهودية من حركة شبه سرية، أو ضعيفة التأثير لتصبح حركة حاكمة في دولة الاحتلال، بعد فوز تحالفها بقيادة نتنياهو بالانتخابات العامة في نوفمبر 2022.

منذ صعودها للحكم، بدأت تكشف أنها عدو لليهود غير المتطرفين في دولة الكيان بالتوازي مع العداء للفلسطيني، وأظهرت ذلك من خلال ما عرف بـ "الثورة القضائية"، التي أشعلت نار غضب جماهيري واسع منذ يناير 2023، دق جدران الحرب الأهلية لولا مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي شكلت المنقذ الكبير لدولة كانت على وشك الاحتراق الذاتي، وما أسماه بعض الإعلاميين اليهود "خراب الهيكل الثالث".

بعد 7 أكتوبر 2023، أطلقت حكومة الفاشية الحاكمة حرب إبادة شاملة ضد قطاع غزة، بالتوازي مع حرب ضد أرض أهل فلسطين في الضفة والقدس، أدت لأن تضع الجنائية الدولية رئيسها نتنياهو ووزير جيشها في حينه غالانت على قائمة مجرمي الحرب ومطلوبين للعدالة الدولية، مع وضع دولة الاحتلال ذاتها لاحقا على قائمة الدول المرتكبة جرائم حرب.

حرب حكومة الفاشية اليهودية ضد أهل فلسطين وجرائم الإبادة الجماعية، دخلت كل بيت في الكون مع تطور وسائل الإعلام التقني، بعدما بات المواطن أي مواطن يحمل هاتفا مراسلا حربيا وإنسانيا في آن، ما كشف كل تفاصيل جرائم لم ترتكبها الفاشية القديمة في ألمانيا ضد اليهود، قياسا بالمكان والزمان.

دون أي تردد أو التباس لغوي، تلك الجرائم وحرب الإبادة فتحت الباب واسعا في مختلف دول العالم، وللمرة الأولى منذ عام 1948 لتصبح إسرائيل مطاردة قانونيا، دولة وقيادات ومؤسسات أمنية، بالتوازي مع حجم من الكراهية والعداء حيثما يوجد نبض إنساني، ولم يكن هناك استثناء سوى بعض بلدان عربية، مثلت خروجا عن النبض الإنساني العام، فيما شهدت الولايات المتحدة تفاعلا متزايدا كرها ورفضا لليهود، وليس فقط لسياسة دولة اليهود، ولا يمر يوما دون أن يكون هناك فعل ونموذج تأكيدا لنمو الكراهية المتسارع، وباتت استطلاع رأي الأمريكان مقياسا دقيقا للعزلة المتنامية لدولة الكيان، اربكت التحالف الحاكم.

المفارقة الجديدة أن الكراهية لم تعد تضع خطا فاصلا بين يهودي ويهودي كما كان في زمن سابق، بأن هناك يهود رافضين للاحتلال وجرائم الحرب، ليس جهلا سياسيا بها، بل لأنها لم تعد ذات تأثير حقيقي، وانحصرت من حركة ملموسة إلى أعداد رقمية، ما يزيل قدرتها التأثيرية.

وكي لا تستمر حركة الترهيب ومحاصرة فعل إنساني عالمي ضد حرب إبادة تقوم بها دولة الكيان الاحلالي، تحت شعار الخدعة الكبرى "العداء للسامية واليهود"، فالحقيقة الناطقة هي أن العدو الأول لليهود والسامية والساميين هي حكومة دولة اليهود، قبل غيرها.

موضوعيا، لن تتوقف حركة العداء لليهود بوجود الفاشية اليهودية حكما وحكومة..دون ذلك ليس سوى وهم تضليلي كبير.