"مقاومة الجدار" تحذر من مخطط للاستيطان بمناطق (أ)
نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 04:57)

حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الإثنين، من خطورة ما كشفته التقارير الإعلامية حول خطة استيطانية قدمتها منتديات استيطانية معروفة تستهدف السيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية داخل المناطق المصنفة (أ).

واعتبرت الهيئة، في بيان، هذه الخطة تطوراً نوعياً في مسار المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الهادف إلى تقويض الجغرافيا الفلسطينية وإفراغ الاتفاقيات الدولية من مضمونها.

وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن هذا المخطط، الذي تقوده جهات استيطانية مرتبطة بـ"اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتديات استيطانية أخرى، لا يمكن قراءته باعتباره تحركاً منفصلاً صادرًا عن مجموعات هامشية.

وأكد أنه يأتي في سياق التحولات العميقة التي شهدتها دولة الاحتلال في السنوات الأخيرة، "في ظل الحكومة اليمينية الفاشية الحالية التي وصلت إلى الحكم تحت عنوان الحسم، وتحمل أجندة معلنة تقوم على تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض وقائع الضم الفعلي.

وأضاف شعبان أن حكومة الاحتلال تجاوزت العديد من الخطوط الحمراء، ولم تعد تخفي نيتها استهداف مقومات الكيانية الوطنية الفلسطينية، عبر تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وعزل المدن والقرى والتجمعات عن بعضها، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى جيوب منفصلة فاقدة للترابط الجغرافي والسياسي.

وشدد أن اقتحام مناطق خاضعة، للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية وفق اتفاقيات مرعية دولياً، يمثل اعتداءً مباشراً على الترتيبات القائمة، ومحاولة لفرض واقع جديد يلغي الحدود التي قامت عليها تلك الاتفاقيات.

وبين أن خطورة هذه الخطة لا تكمن فقط في مضمونها الميداني، وإنما في التحول الكبير الذي طرأ على طبيعة ودور المنظمات الاستيطانية داخل منظومة الحكم الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه المنظمات التي لعبت لعقود دور جماعات ضغط وتحريض ودفع باتجاه توسيع الاستيطان وفرض الوقائع، أصبحت اليوم شريكاً مباشراً في صناعة القرار، وتمتلك القدرة على التأثير في السياسات الحكومية، والحصول على الدعم المالي والإداري والأمني لتنفيذ أجندتها على الأرض.

وقال إن تحويل الأفكار والمطالب الاستيطانية المتطرفة إلى خطط عملية تحظى بالرعاية السياسية، "يشكل دليلاً إضافياً على اندماج المشروع الاستيطاني مع مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وانتقاله من مرحلة التأثير على القرار إلى مرحلة إنتاج القرار نفسه".

ورأى أن هذا ما يفسر تصاعد الاعتداءات الاستيطانية، واتساع انتشار البؤر الاستيطانية، وتزايد محاولات السيطرة على المناطق الحيوية والاستراتيجية في الضفة الغربية.

وأكد شعبان أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، وأن استمرار التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها وقائع يومية عابرة يشجع الاحتلال على المضي في تقويض النظام القانوني الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ونبه إلى أن هذه المخططات لا تستهدف الفلسطينيين فقط، بل تستهدف أيضا الأسس التي يقوم عليها القانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه.

وطالب شعبان، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عملية لوقف هذه السياسات، قبل أن تتحول مخططات الضم والتفتيت إلى واقع يصعب عكسه.

وأكد أن مواجهة المشروع الاستيطاني لا تكون بإدانة أفعاله فقط، بل بوقف أدواته السياسية والقانونية والميدانية التي تتيح له التوسع وفرض الوقائع بالقوة.