لماذا تتضارب روايتا واشنطن وطهران بشأن مفاوضات الدوحة؟
نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 05:30)

تبدو الولايات المتحدة وإيران منشغلتين بشكل المفاوضات وترتيباتها أكثر من مضمونها، وفق ما يرى محللون، الأمر الذي يهدد المسار التفاوضي ويزيد من تعقيد الملفات الخلافية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي بات ينافس الملف النووي كأحد أبرز محاور التوتر بين البلدين.

ولا يزال الغموض يحيط بإمكانية عقد مباحثات بين الجانبين في الدوحة، وما إذا كانت ستُجرى فعلاً، إضافة إلى طبيعة الملفات التي ستُطرح خلال الجولة، وسط تضارب واضح بين الروايتين الأميركية والإيرانية.

ففي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجه وفد أميركي إلى الدوحة لإجراء مفاوضات قال إنها جاءت بناءً على طلب إيراني، نفت طهران وجود أي لقاء مرتقب مع واشنطن، مؤكدة أنها علمت بوجود وفد أميركي في قطر عبر وسائل الإعلام.

لكن نفي إجراء محادثات مباشرة لا يعني بالضرورة عدم التوجه إلى الدوحة، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وفدًا من الخبراء سيزور قطر لمناقشة ملفين مع المسؤولين القطريين، هما رفع العقوبات مؤقتًا عن بعض صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

مسار تفاوضي يتراجع

وبالتوازي مع الخلاف حول شكل المفاوضات، يواصل الطرفان تبادل الاتهامات بشأن تنفيذ الاتفاق الذي كان يفترض أن يركز على الملف النووي الإيراني، لكنه بات مرتبطًا بشكل أكبر بملف مضيق هرمز والأموال المجمدة.

ويرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية الدكتور محمد الشرقاوي أن التطورات الأخيرة جعلت الجولة التي عقدت في سويسرا تبدو وكأنها فقدت تأثيرها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على المسار التفاوضي كان يتطلب استمرار التواصل بين الجانبين حتى مع اختلاف أجنداتهما.

وأضاف أن الضربات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة المرتبطة بمضيق هرمز تهدد المسار الدبلوماسي، مؤكدًا أن استمرار المفاوضات يصبح أكثر صعوبة ما لم يتوقف الطرفان عن التصعيد.

هرمز يتحول إلى العقدة الأبرز

وبحسب الشرقاوي، فإن الوضع الحالي يشير إلى أن ملف مضيق هرمز أصبح أكثر تعقيدًا من الملف النووي، وأن عدم قدرة الوسطاء على إيجاد صيغة توافقية بشأنه قد يدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أن إيران تبنت في الفترة الأخيرة استراتيجية تجعل من المضيق أداة ردع في مواجهة أي تهديدات أميركية أو أمنية، لكنه رأى أنها قد تقدم تنازلات في هذا الملف إذا حصلت على مكاسب مقابلة أو اقتنعت بأن المجتمع الدولي لن يسمح باستخدام الملاحة كورقة ضغط.

من جهته، اعتبر القائد السابق للأسطول الخامس الأميركي جون ميلر أن ملف هرمز يمثل أولوية بالنسبة للإدارة الأميركية، محذرًا من أن أي تحركات إيرانية تؤثر على حرية الملاحة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات القائمة.

وأضاف أن أي خطوات أميركية بشأن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ستبقى مرتبطة بالتزام طهران بفتح المضيق وإزالة أي تهديدات للملاحة.

خلاف حول طبيعة اللقاء

في المقابل، نفى الباحث الإيراني حسين ريوران وجود ترتيب قطري لعقد مفاوضات في الدوحة، موضحًا أن الوفد الإيراني سيصل في وقت لاحق وليس الثلاثاء كما تحدثت واشنطن.

واعتبر ريوران أن تصريحات ترامب تمثل محاولة لفرض ترتيبات تفاوضية من الجانب الأميركي، مشيرًا إلى أن واشنطن أرسلت وفدًا إلى الدوحة وتسعى لدفع وفد إيراني للانضمام إليه.

وأكد أن إيران لا ترفض مبدأ التفاوض، لكنها ترى أن أي حوار يحتاج إلى ترتيبات مسبقة من الوسطاء تتعلق بالموعد والملفات وطبيعة الوفود المشاركة.

التركيز على الشكل بدل المضمون

من جهته، يرى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري أن التصريحات الإيرانية لا تعني بالضرورة عدم انعقاد المفاوضات، مشيرًا إلى أن طهران سبق أن نفت إمكانية المشاركة في جولات تفاوضية ثم انضمت إليها لاحقًا.

وقال إن التناقض بين التصريحات والمواقف العملية أصبح سمة متكررة في هذا المسار، معتبرًا أن الطرفين يساهمان في تعقيد مهمة الوسطاء بسبب التركيز على شكل المفاوضات أكثر من مضمونها.

وأضاف أن وفد الخبراء الإيراني الذي سيتوجه إلى الدوحة ليس وفدًا عاديًا، بل مرتبط بترتيبات سابقة كان يفترض أن يبدأ عمله عقب توقيع التفاهمات.

وأشار المطيري إلى أن تغير الخطاب الإيراني بشأن مضيق هرمز، وتقديم مبررات مختلفة للتحركات المرتبطة به، يعكس اهتمامًا بإدارة صورة المواقف أكثر من معالجة جوهر الخلاف.

وحذر من أن استمرار المفاوضات بهذه الطريقة قد يجعل من الصعب على واشنطن وطهران والوسطاء تحقيق تقدم في الملفات العالقة، مع احتمال انعكاس ذلك على الوضع الداخلي في الولايات المتحدة وإيران.