تصعيد متدحرج في الضفة.. الاحتلال والمستوطنون يفرضون واقعًا جديدًا
نشر بتاريخ: 2026/07/27 (آخر تحديث: 2026/07/27 الساعة: 23:57)

تشهد الضفة المحتلة خلال هذه الأيام تصعيدًا غير مسبوق في اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، تركزت بشكل خاص في محافظات نابلس، ورام الله، والخليل، وطولكرم، وجنين، وسط توسع في عمليات الاقتحام العسكرية، وإغلاق المدن والقرى، إلى جانب هجمات استيطانية عنيفة استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق عملية عسكرية واسعة شمال الضفة عقب أحداث بلدة تل غرب نابلس، رافقها فرض إجراءات عقابية جماعية شملت إغلاقات مشددة، واقتحامات للمستشفيات، واعتقالات، وقرارات بهدم منازل وسحب تصاريح عمل فلسطينيين.

تصعيد عسكري شمال الضفة

ركز جيش الاحتلال عملياته خلال الأيام الماضية في محيط نابلس، حيث فرض حصارًا على المدينة وأغلق مداخلها، ونفذ عمليات دهم واعتقال في بلدات تل، وبورين، وعصيرة القبلية، إلى جانب اقتحامات متكررة في جنين وطولكرم والخليل.

كما وسع الاحتلال من انتشار الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش، وأغلق طرقًا رئيسية وفرعية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين وشل الحياة اليومية في عدد من المحافظات.

هجمات المستوطنين تتوسع

بالتوازي مع العمليات العسكرية، كثف المستوطنون اعتداءاتهم على القرى الفلسطينية، خاصة في محيط نابلس ورام الله، حيث نفذوا هجمات مسلحة تحت حماية قوات الاحتلال.

وشملت الاعتداءات:

إحراق منازل ومركبات فلسطينية.

إشعال النيران في الأراضي الزراعية وحقول الزيتون.

الاعتداء بالضرب على المواطنين.

تخريب الممتلكات واقتلاع أشجار الزيتون.

مهاجمة الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي.

وسجلت بلدات تل، وفرعتا، وسرطة، وعوريف، ومادما، وجلجليا، وعصيرة القبلية، أبرز الهجمات خلال الأيام الأخيرة، فيما أصيب عدد من المواطنين بالرصاص الحي والاعتداءات المباشرة.

شهداء وإصابات

أسفر التصعيد عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين خلال المواجهات والهجمات الاستيطانية، في ظل استمرار استخدام قوات الاحتلال الرصاص الحي خلال الاقتحامات، إلى جانب الاعتداء على الطواقم الطبية وعرقلة عمل سيارات الإسعاف.

كما اقتحم جيش الاحتلال أحد مستشفيات نابلس واعتقل مصابين من داخل غرف العلاج، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وطبية.

سياسة العقاب الجماعي

إلى جانب العمليات العسكرية، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي سلسلة إجراءات وصفت بأنها عقوبات جماعية، تضمنت:

هدم منازل فلسطينيين.

سحب تصاريح العمل.

مصادرة الأسلحة.

تشديد الإغلاقات العسكرية.

توسيع النشاط الاستيطاني وتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه دعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الضفة الفلسطينية، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من أن هذه السياسات ستؤدي إلى مزيد من التوتر والعنف.

تحذيرات من انفجار الأوضاع

وحذرت جهات فلسطينية ودولية من أن استمرار الاعتداءات العسكرية والاستيطانية يدفع الضفة الغربية نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل تصاعد وتيرة العنف، واتساع رقعة الاستيطان، واستمرار غياب أي أفق سياسي لوقف التصعيد.

ويرى مراقبون أن تزامن العمليات العسكرية مع تصاعد هجمات المستوطنين يعكس سياسة ميدانية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، الأمر الذي ينذر بمزيد من التدهور الأمني والإنساني في الضفة الفلسطينية.

وفي ظل استمرار الاقتحامات اليومية واتساع اعتداءات المستوطنين، تبدو الضفة  أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تصاعد المخاوف من تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات السياسات الإسرائيلية على الأوضاع الأمنية والإنسانية، وسط غياب أي مؤشرات على احتواء التوتر أو وقف دوامة العنف المتصاعدة.