انتخابات ومآرب أخرى
نشر بتاريخ: 2026/08/06 (آخر تحديث: 2026/08/06 الساعة: 18:57)

في سجال طويل عن الديمقراطية والانتخابات قال لي صديقي الشيخ السلفي أن جان جاك ابو الروس ومونتسكيو "الفيلسوف" قالا عن الإنتخابات إنها أفضل الوسائل لتداول السلطة في المجتمعات لكنها الإنتخابات تعد الوصفة الأسوأ لتدمير المجتمعات في حال أُجريت في مجتمع جاهل أو جائع.

الحرب لم تخلق مجتمعا جاهلا في غزة ، فلو كنا _ بنفهم أصلا _ لما كان عباس رئيسنا منذ العام 2005 ولما فازت حماس في العام 2006 ولما وصلنا الى ما وصلنا اليه في العام 2026.

منذ العام 2009 والفلسطينيون في غزة والضفة والقدس يطالبون بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في الوقت الذي كانت السلطة تُصمّ آذانها عن أي مطالب بإجراء انتخابات، وكلما اضطر سيادة الرئيس أبو مازن للذهاب نحو صندوق الاقتراع كان يجد كثيرا من المبررات لتعطيل إجرائها ومنعها.

طيلة سبعة عشر عاماً والفلسطينيون يطالبون ولا حياة لمن تنادي في المقاطعة ،لكن تدخلاً أو طلباً فرنسياً واضحاً كان كفيلاً بالضغط على أبو مازن لإصدار مرسوم بعقد الانتخابات خلال مدة عام ، وتحت شعارات الإصلاح والتنوير والتجديد استطاع ابو مازن تمرير فوز نجله ياسر بعضوية اللجنة المركزية لفتح، بعد أن استطاع فريق ابو مازن هندسة الانتخابات بالشكل الذي يضمن لأبي مازن مسار التوريث .

وبعد نجاحه واطمئنانه لقدرة فريقه على هندسة نتائج الانتخابات بالشكل الذي يريده فخامته، واستجابةً لمطلبٍ فرنسي ومحاولة أخيرة من ابو مازن لبسط سيطرته الشكلية على غزة، وافق أبو مازن على إجراء الانتخابات التشريعية وألحق موافقته بسلسلة من المراسيم في إطار مساعيه المتواصلة لهندسة النتائج كما يريدها.

غزة مجتمع منهك جائع لم يتعافَ بعد من الحرب، فلم يبقَ للمواطن الغزّي سوى صوته الذي يحتاجه للصراخ والاحتجاج والرفض، ويبدو أن أبا مازن مصرّ على استغلال الظرف الراهن لسرقة واستغلال هذا الصوت ضمن الخارطة الهندسية التي أعدها فريقه لخدمة مسار التوريث من جهة الحفاظ على نظام عباس وحكمه من جهة ثانية. وطبعاً في حال شعر الرئيس عباس ان النتائج ان تكون في صالحه فسوف تكون الذرائع حاضرة لتعطيل ومنع إجراء الانتخابات وقتما وكيفما أراد مكتب الرئيس لشؤون الهندسة الانتخابية .

الانتخابات بتوقيتها الراهن بعد الحرب وشكلها الحالي ومراسيمها ليست قرارا او حاجة فلسطينية، بل ملهاة رسمها ابو مازن خدمة لمصالحه ومساره في التوريث،وسيستمر في ذلك طالما استمر الناس في بلع ألسنتهم واقلامهم .