أمريكا تريد ابتلاع هرمز.. هل تستطيع القوة إعادة رسم خريطة العالم؟
نشر بتاريخ: 2026/08/16 (آخر تحديث: 2026/08/16 الساعة: 10:57)

في تصريح بالغ الخطورة، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته إعلان مضيق هرمز «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، بالتزامن مع حديثه عن حصار بحري ومنع السفن من العبور إلا بإذن أمريكي.

بعيدًا عن الحسابات العسكرية والسياسية، يفرض هذا التصريح سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع دولة، مهما بلغت قوتها، أن تعيد رسم الجغرافيا وتحول ممرًا بحريًا إلى جزء من أراضيها بقرار سياسي؟

الإجابة من منظور الجغرافيا والقانون الدولي واضحة: لا.

مضيق هرمز ليس أرضًا أمريكية، ولم يكن يومًا جزءًا من الإقليم الوطني للولايات المتحدة. فهو يقع بين إيران وسلطنة عُمان، وهما الدولتان الساحليتان للمضيق، وتخضع أجزاء من مياههما للسيادة والحقوق السيادية للدولتين، بينما تحكم الملاحة فيه قواعد القانون الدولي للبحار.

وهنا يجب التمييز بين السيطرة العسكرية والسيادة القانونية. قد تستطيع الولايات المتحدة فرض حصار أو اعتراض سفن بقوة أسطولها، لكن السيطرة العسكرية لا تمنحها ملكية الأرض، ولا تنقل السيادة من دولة إلى أخرى.

فالجغرافيا لا تتغير بقرار رئاسي، والحدود لا تُرسم بالتصريحات، والسيادة ليست غنيمة يحصل عليها المنتصر في الحرب.

السؤال المؤجل: أين العرب؟

إذا كان الحديث عن تحويل مضيق هرمز إلى أرض أمريكية يُطرح علنًا، فأين الموقف العربي؟ وأين جامعة الدول العربية؟ وأين الصوت العربي في المؤسسات الدولية؟

المسألة لم تعد خلافًا أمريكيًا–إيرانيًا فقط؛ فعندما تُطرح محاولة تغيير وضع جغرافي وسيادي لممر بحري استراتيجي، يصبح الصمت العربي سؤالًا بحد ذاته.

والسؤال الأكبر: أين القانون الدولي الذي يفترض أن يحمي سيادة الدول وحدودها وحقوقها؟

هرمز ليس قارة أمريكية جديدة

وهنا تستدعي الذاكرة التاريخية صفحة كريستوفر كولومبوس، الذي وصل إلى العالم الجديد عام 1492، حيث كانت شعوب أصلية تعيش على أرضها وتمتلك حضاراتها قبل وصول الأوروبيين. ثم جاءت موجات الاستعمار والاستيطان، وما رافقها من قتل وتهجير ومصادرة للأراضي وتدمير لمجتمعات السكان الأصليين، الذين عُرفوا في الخطاب الشائع باسم الهنود الحمر.

لكن العالم اليوم ليس عالم القرن الخامس عشر.

هرمز ليس قارة مجهولة تنتظر من يكتشفها، وليس أرضًا بلا أصحاب حتى يأتي أسطول من بعيد ليرفع عليها راية جديدة.

فإذا كانت القوة تستطيع اليوم أن تعلن ممرًا بحريًا ملكًا لها، فما الذي يمنع غدًا قوة أخرى من إعادة رسم مضيق أو جزيرة أو حدود؟

قد تستطيع حاملات الطائرات فرض حصار، وقد تستطيع الصواريخ تهديد الملاحة، لكن القوة قد تفرض أمرًا واقعًا، ولا تمنح الشرعية.

هرمز ليس غنيمة حرب، ولن يكون نسخة جديدة من تاريخ الاستعمار.

فالجغرافيا لا تستسلم للخطابات، والسيادة لا تُنتزع بالكلمات، وخريطة العالم لا يُعاد رسمها بإعلان من رئيس.

والسؤال الذي سيبقى مفتوحًا:

إذا سمح العالم للقوة بأن تبتلع هرمز، فمن يحمي غدًا بقية خرائط العالم؟