ماذا لو حكم نتنياهو بعد 27/10، هل فكرتم في هذا الاحتمال؟
نشر بتاريخ: 2026/08/18 (آخر تحديث: 2026/08/18 الساعة: 17:20)

صوّر إيتمار بن غفير ڤيديو يقترح فيه تنفيذ عمليات اغتيال، عبر استهدافات في غزة، وقتل "30-40 فلسطينياً كل ليلة، بمن فيهم أناس لا يشكلون تهديداً مباشراً لك." ومثلما كان متوقعاً، أثار هذا الڤيديو موجة من ردات الفعل في شبكات التواصل باللغة العربية، وفي وسائل الإعلام الدولية. ويبدو كأن العالم لا يزال يُفاجأ عندما يصرّح وزير إسرائيلي بارز بشكل علني بأن سكان غزة "ليسوا بشراً"، ويقترح قتل العشرات منهم كلّ ليلة.

أمّا في إسرائيل، فلم تعُد فظائع بن غفير تثير عاصفةً، أو اهتماماً، سواء تعلّق الأمر بتحريضه ضد البشر، أو بعمليات اغتيال من دون حساب؛ لقد أصبح الفكر الكاهاني طبيعياً وتحوّل إلى تيار سائد؛ فمنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قيل كل شيء تقريباً، بدءاً بتبرير إطلاق النار على الأطفال وتجويعهم، وصولاً إلى الدعوة إلى إلقاء قنبلة ذرية على غزة؛ فما الذي يدعو إلى الانفعال من تصريحات بن غفير، وهو يقول ما يعتقده كثيرون أصلاً؟

بالنسبة إلى مَن لم يتابع ما يحدث في غزة خلال الأشهر الأخيرة، فإن التصريح المروّع لوزير الأمن القومي هو، عملياً، السياسة غير المعلنة للحكومة؛ فتقريباً تُشَن غارات جوية على القطاع بشكل يومي، يُقتل فيها مسلحون ومدنيون وكثيرون آخرون لا تتوفر سوى معلومات قليلة جداً عنهم، بل توجد تقارير متضاربة بشأن أدوارهم وهوياتهم.

صحيح أن عدد القتلى لا يصل إلى المستوى المرتفع الذي حدده بن غفير، ويرجع ذلك، من بين أمور أُخرى، إلى إصرار الإدارة الأميركية على الدفع بخطة ترامب بشأن غزة قدماً. صحيح أن "مصدراً إسرائيلياً" يقول إنه تم الاتفاق، خلال اجتماع مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر، على استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، لكن من المعقول أن يكون الأخير أوضح لنتنياهو أيضاً أن الرئيس لن يكون راضياً إذا ما استمرت وازدادت وتيرة قتل سكان غزة، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار خطة النقاط الـ15 التي طرحها، ومع ذلك، إذا تجاهلنا هذا التوضيح المزعج، من المحتمل أن يكون بن غفير راضياً.

كثيرون من معارضي الحكومة لا يشعرون بقلق كبير إزاء أوضاع سكان غزة، لكنهم مع ذلك، يفهمون أن تصريحات من هذا النوع تقرّب مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم عسكريون، من الملاحقة في لاهاي، وتقرّب إسرائيل من دائرة دولٍ، مثل روسيا وإيران وميانمار.

لماذا لا يرفع هؤلاء أصواتهم ضد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية وسلوك الحكومة في غزة؟ لأن معسكر معارضي نتنياهو بدأ بتقسيم جلد الدب قبل اصطياده، ولأن هناك شعوراً زائفاً بالاطمئنان لدى القيادة السياسية للمعارضة، ولدى الجمهور المنهك، ولا يريد أحد الآن الانشغال بهذه الأمور؛ ففي أي حال، نتنياهوعلى وشك شقّ طريقه إلى مصحة في ميامي.

لذلك، أولاً وقبل كل شيء، من المهم التأكيد أن الانتصار ليس مضموناً على الإطلاق.

ماذا سيفعل هؤلاء الإسرائيليون الذين يُقلقهم الوضع في غزة بدرجة أقل، لكنهم يحبون أن يمضوا إجازاتهم في أوروبا والمشاركة في المؤتمرات الدولية من دون أن يتعرضوا للهجوم والإهانة، إذا استمرت المجموعة الحالية في إدارة الدولة حتى بعد 27 تشرين الأول/أكتوبر؟

ماذا سيحدث إذا دخل جزء فقط من "آكلي لحوم البشر" هؤلاء إلى الائتلاف الحكومي المقبل؟

علاوةً على ذلك، السياسيون الذين يسخرون من "تماسيح" بن غفير وعيديت سيلمان، لكنهم يلتزمون الصمت أمام الفظائع في غزة والإرهاب اليومي للمستوطنين، هل لديهم خطة لنزع التطرف من الساحة السياسية في إسرائيل؟

في هذه الأثناء، يستمر كل شيء كالمعتاد: بينما يحاول ترامب فرض السلام على نتنياهو، يسمح نتنياهو لبن غفير بالتعبير، من دون عائق، عن رأيه في الحاجة إلى تصفية الفلسطينيين بشكل ممنهج؛ وفي الخارج، لا يرون سوى هذا الوجه من إسرائيل، ولا ينتظرون الانتخابات لتكوين رأيهم فيما يحدث في "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط