تطبيع التهجير: عندما يبدو رحبعام زئيفي معتدلاً أمام النجم الجديد عوفر فينتر
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 19:35)

• وقف عوفر فينتر على المنصة، مساء يوم إطلاق حزبه الجديد، وكان أحد وعوده ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإشراك القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والجنود، الذين سينفّذون ترحيل مليونَي فلسطيني، في ذلك. غطت وسائل الإعلام الحدث كأن الموسيقى التي اختيرت والبالونات هي بيت القصيد؛ انبهر الصحافيون والمحللون بالروح الجديدة، وبالحدث الملوّن، وبالكهرباء في الهواء؛ على سبيل المثال، يارون أبراهام من "القناة 12"، بعد أن عبّر عن فرحته بالحدث في منصة X، أضاف أن "أحزاب الوسط التي انطلقت حتى الآن، تبدو باهتة وعرضة للزوال. هذه ليست قائمة جديدة ومثيرة للاهتمام فقط، بل أيضاً مجرد غطاء." لم تُذكر كلمة واحدة عن الترحيل، يكفي أن نسمّيه "هجرة طوعية"، لكي نُطمئن بال المعلّقين الذين يلقون رواجاً.

• هذه الرسالة الجديدة اللامعة والمثيرة، التي تشمل التزاماً تجاه تنفيذ التهجير، كانت تُنسَب ذات مرة إلى حزب "موليدت (الوطن)" لرحبعام زئيفي، وكانت على هامش الخطاب السياسي. وفي الحلة الجديدة لهذا الحزب تحت اسم "الاتحاد الوطني"، حاول زئيفي أن يصنع بديلاً يمينياً أكثر من الليكود، لا يكون دينياً بشكل واضح، لكن فكرة الترحيل بقيت في مركزه. وفي آذار/ مارس 2001، انضم الحزب إلى حكومة الوحدة التي ألّفها أريئيل شارون، وضمت أيضاً حزب العمل و"ميماد" و"إسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان؛ لذلك، فإن أيّ شخص يدّعي وجود شيء جديد لدى فينتر، لا يتذكر التاريخ القريب؛ لقد تعلّم من زئيفي كيف يندمج في التيار السائد، من دون أن يتنازل عن فكرة إجبار ملايين الفلسطينيين على النزوح من ديارهم، لكن هذه المرة، يخفي ذلك تحت عبارة "المغادرة الطوعية".

• خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، تحظى فكرة الطرد والتطهير العرقي بدعم من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وأعضاء في الحكومة. ويارون أبراهام، الذي أشاد بالرجل، وبإطلاق حزبه - وهو ليس الوحيد بالمناسبة- أضاف أيضاً: "إن انتخابات 2026 بدأت الآن فعلاً"، كأن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد: حزب وسط، وصحافي وسط، وترحيل إنساني، وانتقال آمن إلى خارج الحدود، وربما أيضاً تذكرة طائرة ومنحة عبارة عن بضعة قروش. لقد خرج فينتر من مستنقع حزب "موليدت"، والاستقبال الذي حظيَ به يدلّ على أن الجمهور الواسع ووسائل الإعلام مستعدون لاستيعاب الأوغاد الجدد، فقط من دون جدائل تسفي سوكوت، أو حماقة عميحاي إلياهو [وزير التراث]. فبعد 25 عاماً على اغتيال غاندي [رحبعام زئيفي]، مهّد الجسر الذي يحمل اسمه على طريق مركزية، والمتنزه الذي يخلده، والمقطع من الطريق 90، تخليداً لذكراه، الطريق أمام فينتر إلى الإجماع.

• وعلى غرار ما حدث آنذاك في شباط/فبراير 2025، عندما تحدث ترامب عن إخراج سكان غزة ونقلهم إلى دول أُخرى، كتب عميت سيغال، وهو أحد مذيعي "القناة 12"، في حسابه: "كنا حالمين"؛ هذا أيضاً لم يحدث، ليس لأن حُسن النية غير موجود، بل لأنه غير عملي، لكنه في الحقيقة، يكشف الوجه القبيح للمجتمع الإسرائيلي، والسياسة التي انحرفت بشدة نحو اليمين، إلى درجة أن غاندي [زئيفي] يبدو اليوم معتدلاً، ومئير كاهانا بات من الشخصيات المؤسِّسة، ويكشف عن الصحافيين السياسيين والدبلوماسيين الذين أُصيبت أعينهم بالعمى لئلا ترى هذه الفظاعة الأخلاقية، أو التصفيق لها. ومن الجانب الآخر، عندما تحدث منصور عباس في اليوم السابق عن دولة فلسطينية ستُقام بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، ثارت وسائل الإعلام، وشرحت كيف أنه أضرّ بمساعيه لتحويل القائمة العربية الموحدة إلى شريكة شرعية في الائتلاف، وتنافست المنظومة السياسية برمتها على مَن سيستغل كلماته بصورة أفضل.

• في الوقت الذي ينظّم نتنياهو كتلته السياسية، والحدود الشرعية للخطاب في الرأي العام، فإن الكتلة التي تنافس على القيادة في مواجهة هذه الحكومة السامة لا تزال عاجزةً عن تقديم حلّ لهذه المشكلة. وعلى الرغم من استطلاعات الرأي المتفائلة، فإن الخطر من أن يفوز نتنياهو في الانتخابات، أو أن ينشئ كتلة مانعة، أصبح الآن أكبر من أي وقت مضى. أولئك الذين لم يحددوا انتماءً سياسياً وانضموا إلى أيزنكوت وبينت وليبرمان، سيشعرون بالراحة في التصويت لفينتر؛ ففي نهاية المطاف، هو رجل جيد، وجنرال، ووطني إسرائيلي شامل، إنه واحد منا.