بدّلوا "مَن" بـ"ماذا"
نشر بتاريخ: 2026/09/03 (آخر تحديث: 2026/09/03 الساعة: 19:04)

• في الوقت الذي لا يزال السؤال المركزي في الحملة الانتخابية هو: مَن سيستطيع استبدال نتنياهو؟ إذا كان هذا ممكناً أصلاً، فإن السؤال الذي يكاد لا يُطرح هو: مَن سيحلّ محله، إذا حدث ذلك ومتى؟ أي ما هي السياسة البديلة التي ستسير إسرائيل وفقها في حال لم يعُد الليكود يقودها؟ والحقيقة المؤسفة هي أننا لم نسمع حتى الآن عن بديل استراتيجي حقيقي، فعلى سبيل المثال، شاؤول ميريدور، هو مرشح جديد وممتاز للكنيست عن حزب "يشار"، لكنه عندما سُئل عن موقف حزبه من إقامة دولة فلسطينية، أجاب بمراوغة تميّز بقية ممثلي الأحزاب: "هذا ليس له صلة بهذه الولاية"؛ حتى إن حكومة التغيير ادّعت أن العملية السياسية ليست ذات صلة، لكن الزمن لا يقف ساكناً، والواقع الذي ضربنا في السابع من أكتوبر أثبت أن القضية الفلسطينية شديدة الأهمية؛ فالعملية السياسية تحتاج إلى وقت، سواء من ناحية تهيئة النفوس لدى الطرفين، أو من أجل ضمان أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وغير قادرة على تهديدنا، وفي الوقت نفسه، أن تكون مقبولة من الفلسطينيين أنفسهم.

• طبعاً، يمكن معارضة أيّ تسوية، بحسب ما يقترح نتنياهو، لكن طريق التجاهل هو جزء من التصور الذي قاد إلى "المجزرة".

• إن المنظومة السياسية، بكل أطيافها، تقترح علينا التركيز فقط على ضمان الأمن حين لا يوجد بديل من الطريق، لكن لا يمكن خوض القتال على جميع الجبهات إلى ما لا نهاية، لا من حيث التكلفة الاقتصادية، ولا من حيث التكلفة الإنسانية بالتأكيد، فضلاً عن أن التسويات السياسية هي أيضاً مفتاح لحلّ قضايا أُخرى، مثل: تجنيد الحريديم، الذي لن يكون ضرورياً عندما تنتهي الحروب؛ والاستثمار في التعليم؛ ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وغيرها من القضايا التي ستبقى مهمشة إذا استمر تركيز ميزانية الدولة على الأمن وحده.

• والمحزن أنه في إمكاننا أيضاً البدء بتوجيه إسرائيل نحو فصل جديد، بعد ثلاثة أعوام من الحرب، لكن السياسيين يقترحون علينا الاستمرار في العيش ضمن الواقع نفسه، وهذا يشبه مَن سيخسر معركة لأنه استعد للحرب السابقة. لقد أظهرت إسرائيل قوة هائلة على جبهات متعددة، ويجب تعزيز الجيش الإسرائيلي وتحديثه وإبقاؤه يقظاً على الحدود، لكن ليس من قبيل المصادفة أن يصف ترامب نتنياهو بأنه "أفضل رئيس وزراء لزمن الحرب" عندما يُطلب منه الإشادة به.

• والإيحاء في كلام ترامب هو أنه يجب اختيار قائد يستطيع التعرف إلى الفرص التي فُتحت: قريباً ستُجرى انتخابات السلطة الفلسطينية؛ والعالم العربي أيضاً يعيد تنظيم نفسه؛ والتهديد الإيراني تراجع بدرجة كبيرة، على الرغم من حملات التخويف؛ أمّا في غزة، فإن "حماس" فقدت جزءاً من قوتها، ومن الدعم الذي كانت تحظى به. هذا كله يفرض على رجال دولة جادين الإجابة عن أسئلة ملموسة لا تُطرح أصلاً للنقاش: هل تريد إسرائيل الدفع بخطة "مجلس السلام" قدماً، التي تقضي بالانسحاب من القطاع ومنح الفرصة لحكمٍ يحلّ محلّ "حماس"؟ وهل إسرائيل معنية باتفاق مع سورية ومستعدة للانسحاب من الجولان السوري من أجل ذلك؟ هل نحن مستعدون لاتفاق مع لبنان، أم نصرّ على الانتظار حتى يتفكك حزب الله، وهذا لن يحدث؟ وماذا عن السعودية؟ ألا يجدر بنا الشروع في مفاوضات، مجرد مفاوضات، مع الفلسطينيين، من أجل تمهيد الطريق لاتفاق معها، أم أننا نتخلى عن ذلك؟

• يجب أن تُطرح أيضاً مسألة العلاقات مع تركيا للنقاش: هل نحن على مسار تصادمي، أم يمكننا أن نتعلم الدرس من المحاولة الفاشلة لتغيير النظام في إيران، وأن نحاول، خلف الكواليس، التوصل إلى تفاهمات؟

• لا توجد إجابة بسيطة عن أيٍّ من هذه الأسئلة، ومن الواضح أن صدمة السابع من أكتوبر تجعل من الصعب حشد الجمهور لدعم التسويات، لكن طالما لا يجرؤ أيٌّ من المرشحين على طرح استراتيجيا جديدة، فإن الانتخابات المقبلة لن تفضي إلى تغيير حقيقي، مهما كانت نتيجتها.