تقرير: الحواجز العسكرية تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية في الضفة
نشر بتاريخ: 2026/10/01 (آخر تحديث: 2026/10/01 الساعة: 11:14)

أصدرت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تقريراً تحليلياً بعنوان «إعادة تشكيل المجال الفلسطيني تحت منظومة الأبارتهايد الإسرائيلية: دراسة الحواجز والطرق في الضفة الغربية»، تناول أثر الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات والطرق في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وانعكاساتها على الوصول إلى الأراضي والخدمات، فضلاً عن تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والمكانية.

ويستند التقرير إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى جانب مراجع قانونية وحقوقية وأكاديمية، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تحولت من إجراءات متفرقة إلى منظومة مكانية وإدارية تؤثر في مختلف جوانب الحياة اليومية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حتى ديسمبر/كانون الأول 2025 نحو 925 عائقاً دائماً أو متقطعاً للحركة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تؤثر في حركة نحو 3.4 مليون فلسطيني. ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 43% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل خلال العقدين السابقين، والبالغ 647 عائقاً.

وتشمل العوائق، وفق التقرير، 89 حاجزاً مأهولاً على مدار الساعة، و218 حاجزاً جزئياً، و232 بوابة طرق، و114 إغلاقاً خطياً، و167 كتلة ترابية، إضافة إلى 105 حواجز طرق.

منظومة تتجاوز تقييد الحركة

ويرى التقرير أن دلالة هذه الأرقام لا تقتصر على عدد العوائق، وإنما في تحولها إلى عناصر ثابتة في المجال الفلسطيني، تؤثر في الوصول إلى أماكن العمل والتعليم والرعاية الصحية والأراضي الزراعية، فضلاً عن حركة البضائع والخدمات.

ويصف التقرير هذه المنظومة بأنها «بنية تحتية مرنة للسيطرة»، موضحاً أن العائق لا يحتاج إلى أن يكون مغلقاً بشكل دائم حتى يؤدي وظيفة تقييدية، إذ يكفي أن يكون فتحه غير مضمون أو يتطلب تنسيقاً مسبقاً أو يخضع لتعليمات متغيرة.

ويركز التقرير على ما يسميه «اقتصاد عدم اليقين»، الناجم عن صعوبة التنبؤ بمدة الرحلات أو إمكانية المرور، وما يترتب على ذلك من زيادة استهلاك الوقود، وخسارة ساعات العمل، وارتفاع تكاليف النقل، وتأجيل المواعيد الطبية، وتلف بعض المنتجات الزراعية والغذائية.

الطرق وإعادة تشكيل الجغرافيا

ويتناول التقرير مناطق القدس وقلنديا ورام الله وحزما وجبع ومنطقة E1 وبيت لحم والخليل، باعتبارها نماذج لتداخل الحواجز والطرق والجدار والمستوطنات ونظام التصاريح.

وفي مناطق حزما–جبع وE1، يشير التقرير إلى أن تراكم مشاريع الطرق والاستيطان والحواجز وإعادة تنظيم استخدام الأراضي يؤثر في طبيعة الاتصال الجغرافي بين مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

كما يتناول التقرير الطريق 60، أحد المحاور الرئيسية الممتدة من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، مشيراً إلى تأثره بعدد كبير من عوائق الحركة، الأمر الذي يدفع الفلسطينيين في بعض المناطق إلى سلوك طرق أطول وأكثر كلفة.

القيود على الأراضي والخدمات

ولا تقتصر القيود، بحسب التقرير، على الطرق والمناطق الحضرية، بل تمتد إلى الأراضي الزراعية. ويشير إلى أن نحو 20% من العوائق الموثقة تعرقل الوصول إلى الأراضي الزراعية، فيما يتطلب الوصول إلى بعض الأراضي الواقعة بين الجدار والخط الأخضر تصاريح أو تنسيقاً مسبقاً عبر البوابات الزراعية.

ويرى التقرير أن هذه القيود تؤثر في قدرة المزارعين على تنظيم أعمالهم وفق احتياجات الأرض والمواسم الزراعية، وتجعل الوصول إلى الأراضي مرتبطاً بمواعيد فتح البوابات وإجراءات التصاريح.

كما يربط التقرير القيود على الحركة بصعوبات في الوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب تأثيرها في حركة البضائع والأسواق والعلاقات بين القرى والبلدات.

البعد القانوني والمكاني

ويتناول التقرير منظومة الحركة في سياق النقاش القانوني والحقوقي المتعلق بالتمييز والفصل والسيطرة الإقليمية، مستنداً إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024 بشأن الآثار القانونية للسياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

كما يسلط التقرير الضوء على البعد البصري والمكاني، مشيراً إلى أن الحواجز والبوابات والجدران والكتل الترابية أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، بما يؤثر في علاقة الفلسطينيين بالمكان وفي تصور الأجيال الجديدة للطرق والقرى والمدن والأرض.

ويخلص التقرير إلى أن الحواجز العسكرية لا تقتصر آثارها على تنظيم حركة الفلسطينيين، بل تمتد إلى علاقتهم بالأرض والخدمات والعمل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن النشاط الزراعي والاقتصادي وشكل المدن والقرى والذاكرة المكانية.

ويؤكد التقرير أن فهم هذه المنظومة يتطلب دراسة الحواجز ضمن شبكة أوسع تشمل الطرق والجدار والمستوطنات ونظام التصاريح والإغلاقات، باعتبارها عناصر مترابطة تؤثر في شكل المجال الفلسطيني وحركة السكان داخله.