مسؤولة أممية: معاناة الأطفال الفلسطينيين وأضرارهم النفسية غير مقبولة
نشر بتاريخ: 2026/10/13 (آخر تحديث: 2026/10/13 الساعة: 10:20)

نيويورك - حذّرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، نجاة معلا مجيد، من تفاقم مخاطر العنف والاستغلال التي يتعرض لها الأطفال في ظل النزاعات المسلحة والنزوح وانعدام الأمن الغذائي والأزمات الاقتصادية، مشيرة إلى أن هذه الظروف قد تدفعهم إلى الزواج المبكر وعمالة الأطفال والتجنيد في الأنشطة الإجرامية.

وأكدت معلا مجيد أن ما يعيشه الأطفال الفلسطينيون من فقدان للطفولة ومعاناة إنسانية وأضرار نفسية «أمر غير مقبول»، مشددة على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق الأطفال، بمن فيهم المنتمون إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال إحاطة صحافية في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، استعرضت خلالها تقريرها السنوي أمام الجمعية العامة، بالتزامن مع مرور عشرين عامًا على اعتماد الدراسة العالمية للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال.

وأوضحت أن الدراسة، التي أُقرت قبل عقدين، شكلت محطة مهمة في الجهود الدولية لمكافحة العنف ضد الأطفال، ورسخت مبدأين أساسيين، هما أن العنف يمكن منعه دائمًا، وأنه لا يمكن تبريره.

ولفتت إلى أن العالم يواجه حاليًا أزمات متداخلة تشمل النزاعات والنزوح والفقر والتمييز وانعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن المخاطر المتزايدة الناجمة عن التوسع السريع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وقدّرت معلا مجيد عدد الأطفال الذين نزحوا بسبب النزاعات والكوارث الطبيعية وأزمة المناخ بنحو 45 مليون طفل، مشيرة إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل خمسة أطفال يعيش في فقر مدقع.

وقالت إنها عملت مع أطفال فلسطينيين قبل تولي منصبها الحالي، ولا تزال على تواصل مع أطفال من فلسطين وقطاع غزة، موضحة أن تقريرها تناول أوضاع الأطفال النازحين، بمن فيهم الفلسطينيون، كما سلطت الضوء على معاناتهم عبر منصاتها، رغم أن بعض هذه الملفات لا يندرج مباشرة ضمن نطاق ولايتها.

وشددت على أنها لا تستطيع التزام الصمت إزاء ما يجري في غزة وجنوب السودان ومناطق أخرى تشهد انتهاكات بحق الأطفال، مؤكدة أن حرمانهم من طفولتهم وما يواجهونه من أضرار نفسية ومعاناة إنسانية أمر لا يمكن القبول به.

وأشارت إلى أنها تولت خلال العام الماضي مهام الممثلة الخاصة المؤقتة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، موضحة أن عملها آنذاك ركز على الدعوة إلى وقف الحرب.

وفي ردها على سؤال بشأن الاحتياجات النفسية للأطفال في غزة، في ظل تضرر الخدمات الصحية والقيود المفروضة على عمل المؤسسات الإنسانية، قالت معلا مجيد إنها تعمل مع شبكات ومنظمات متخصصة في الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب جهات تقدم المساعدات الإنسانية للأطفال الفلسطينيين، بهدف تحسين الاستجابة لاحتياجاتهم في ظل الأزمات واسعة النطاق.

وأوضحت أن تعطل الخدمات الصحية والصعوبات التي تواجه وصول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وغيرها من المنظمات الإنسانية إلى المحتاجين تفرض البحث عن وسائل دعم إضافية، من خلال تمكين العاملين في الخطوط الأمامية، بمن فيهم أفراد المجتمعات المحلية والآباء والمعلمون والمتطوعون، وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لمساندة الأطفال.

وأكدت ضرورة توسيع الاستثمار في الصحة النفسية والرفاه النفسي للأطفال، بحيث لا يقتصر على علاج المشكلات بعد وقوعها، بل يشمل الوقاية وتعزيز قدرتهم على التكيف مع الأزمات، مشيرة إلى أن هذا المجال لا يزال يحظى باهتمام واستثمار غير كافيين على مستوى العالم.