المصالحة الفتحاوية.. بين نوافذ المستقبل وتعطيل مراكب الإصلاح الديمقراطي
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 12:04)

في القاهرة، تحركت مياه المصالحة الفتحاوية بلقاء جمع وفدًا من تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، برئاسة القائد سمير المشهراوي، نائب رئيس التيار، وعضوية أسامة الفرا وسفيان أبو زايدة، بوفد اللجنة المركزية لحركة فتح، الذي ضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية. وبحسب تصريح عماد محسن، الناطق باسم التيار، بحث اللقاء الأوضاع الفلسطينية، وسبل توحيد الحركة، وإنجاز الوحدة الوطنية، وتجديد الشرعيات عبر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن.

يفتح هذا اللقاء نافذة جديدة للحوار، لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام بداية فعلية لمصالحة تنهي الانقسام الفتحاوي، أم أمام محطة أخرى تُضاف إلى سجل اللقاءات التي لم تجد طريقها بعد إلى أرض الواقع؟

في هذا السياق، تبرز أهمية دور القائد محمد دحلان، الذي يرتبط اسمه بمشروع تيار الإصلاح الديمقراطي الداعي إلى تجديد الحياة التنظيمية واستعادة دور فتح الوطني. فالمصالحة الحقيقية لا تقوم على إقصاء مكونات الحركة أو تجاوز حقوق كوادرها، بل على شراكة جادة تعيد الاعتبار للمؤسسات الحركية، وتفتح نوافذ المستقبل أمام الشباب والمرأة، وتستعيد ثقة الفتحاويين بحركتهم. إن توحيد فتح لا يعني استيعاب طرف وإضعاف آخر، بل استعادة حركة لا تستطيع مواجهة التحديات الوطنية وهي منقسمة على نفسها.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل يبارك الرئيس محمود عباس هذه الخطوة، ويمنحها الغطاء السياسي اللازم لنقلها من سطور البيانات وومضات الشاشات الإخبارية إلى أرض الواقع؟ وهل تتوافر الإرادة السياسية لإنجاز المصالحة، أم ستظل مراكب تيار الإصلاح الديمقراطي تواجه رياح التعطيل، وتبقى آمال القواعد الفتحاوية رهينة الحسابات التنظيمية؟

إن تجاوز الأزمة يتطلب خطوات عملية وضمانات واضحة، وفي مقدمتها الاحتكام إلى إرادة الناس عبر انتخابات حرة ونزيهة، رئاسية وتشريعية متزامنة، تضمن تكافؤ الفرص واحترام النتائج. فالانتخابات ليست تهديدًا لأحد، بل حق للمواطن الفلسطيني، ووسيلة ديمقراطية لتجديد الشرعيات، وإنهاء احتكار القرار، وفتح الطريق أمام تداول المسؤولية.

نريد انتخابات تقطع رأس الانقسام الفتحاوي والفلسطيني، وتفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية، وتعيد إلى الشعب حقه في اختيار قيادته وتقرير مستقبله. فالوحدة لا تُفرض بالإقصاء، والشرعية لا تتجدد بالتصريحات، بل بإرادة الناس وصناديق الاقتراع.

القاهرة اليوم أمام فرصة حقيقية، والقيادة أمام اختبار الإرادة: إما مصالحة تفتح نوافذ المستقبل وتعيد لفتح وحدتها، وإما جولة جديدة من الانتظار تبقى خلالها مراكب الإصلاح عالقة في بحر الحسابات والتأجيل.

إن اللحظة لا تحتمل مزيدًا من المناورات؛ فإما قرار شجاع يحوّل الحوار إلى شراكة، والمصالحة إلى واقع، والانتخابات إلى استحقاق، وإما أن يستمر الانقسام في استنزاف فتح والوطن. فالمستقبل لا ينتظر، والشعب الفلسطيني يستحق قيادة تستمد شرعيتها من إرادته، لا من إطالة الانتظار.