تقرير: تراجع إنتاج زيت الزيتون بفعل اعتداءات جيش الاحتلال والمستعمرين
نشر بتاريخ: 2026/10/31 (آخر تحديث: 2026/10/31 الساعة: 12:00)

أوضح تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية لم يعد يقتصر على اعتداءات المستعمرين على المزارعين ومحاصيلهم، بل بات جزءا من صراع أوسع على الأرض، تتداخل فيه السياسات العسكرية، والاستعمارية، والخطابات الدينية، والأمنية؛ لتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.

 

ووثّق المكتب الوطني، منذ بدء الموسم وحتى نهاية الشهر الجاري، أكثر من 500 اعتداء من المستعمرين وجنود الاحتلال في نحو 200 تجمع فلسطيني، تركز معظمها في محافظات: جنين، ونابلس، وسلفيت، ورام الله ، فيما منع المزارعون من القطاف بالكامل في عشرات المواقع، وتم سرقة المحصول في أكثر من 150 حالة.

 

وأشار التقرير إلى أن محافظة نابلس سجلت العدد الأكبر من اعتداءات المستعمرين المباشرة، التي شملت تخريب الأشجار وسرقة المحاصيل، ما حرم مزارعي عشرات القرى من جني محصولهم بالكامل، وأخرج مساحات واسعة من الأراضي من حسابات الإنتاج الفعلي.

 

وتطرق التقرير إلى فتوى الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور، الصادرة في 16 تشرين الأول الجاري، والتي أجاز فيها للمستعمرين قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية، مستندا إلى تأويلات دينية تدعي أن ملكية تلك الأراضي تعود لليهود، معتبرا أن قطف المحاصيل الفلسطينية يندرج ضمن ما وصفه بـ"احتلال الأرض".

 

وأشار إلى أن هذه الفتوى تأتي في سياق فتاوى ومواقف سابقة لحاخامات إسرائيليين شرّعت الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين ومحاصيلهم الزراعية، بما فيها كتاب "عقيدة الملك" للحاخامين يتسحاق شابيرا، ويوسف إيليتسور، الذي تضمن تبريرات دينية لاستباحة ممتلكات غير اليهود في أوقات الصراع.

 

وبحسب تقديرات وزارة الزراعة، من المتوقع أن ينخفض إنتاج زيت الزيتون هذا الموسم إلى ما بين 10 آلاف و11 ألف طن، مقارنة بالتقديرات الأولية التي بلغت نحو 21 ألف طن، فيما تهدد الاعتداءات ومنع الوصول إلى الأراضي، خاصة الواقعة خلف الجدار وقرب المستعمرات، بضياع قطاف نحو نصف المساحات المزروعة في عدد من المحافظات.

 

ونوّه التقرير إلى أن قرار جيش الاحتلال منع المزارعين من دخول ما تُسمّى "أراضي الدولة" لقطف الزيتون، وهو إجراء يُطبّق للمرة الأولى، بالتزامن مع إخضاع دخولهم إلى الأراضي الخاصة لتنسيق مسبق، يضيف أبعادا جديدة إلى معاناة المزارعين الفلسطينيين.

 

وأشار التقرير إلى أن خطابا يسود بين المستعمرين يصوّر قطف الزيتون الفلسطيني شكلا من أشكال التحريض، وقد امتد هذا الخطاب إلى مسؤولين في جيش وحكومة الاحتلال، الذين يوظفونه لتبرير القيود المفروضة على المزارعين، والمتضامنين الأجانب.

 

ولفت إلى أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية وصفت ذلك بأنه انقلاب في التعامل مع الرافضين لعنف المستعمرين، إذ بات المتضامنون مع المزارعين يوصفون بـ"الفوضويين"، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على قاطفي الزيتون.

 

وبحسب تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية، تراجع إنتاج زيت الزيتون في هذا الموسم بنسبة تقارب 50%، لينخفض إلى ما بين 10 آلاف و11 ألف طن فقط، بعد أن كانت التقديرات الأولية للإنتاج تُشير إلى نحو 21 ألف طن، فيما تهدد الاعتداءات المباشرة ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم (خاصة خلف الجدار العازل وقرب المستعمرات) بضياع قطاف نحو نصف المساحات المزروعة في عدد من المحافظات.

 

ولا تقتصر الخسارة على ترك الزيتون دون قطاف، إذ رُصدت سرقة كميات ضخمة من الثمار وعصرها داخل معاصر أقيمت في مستعمرات لتسويق زيت الزيتون الفلسطيني لحسابهم، فيما تجاوزت الخسائر التراكمية المباشرة لقطاع الزيتون الناتجة عن تدمير الأشجار ومنع الوصول للأراضي منذ عام 2023، 157 مليون دولار.