ارتباك في إسرائيل عقب إعلان ترمب وقف المساعدات العسكرية
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 12:07)

الأراضي المحتلة - تسود حالة من المفاجأة والارتباك داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يقضي بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية مع نهاية عام 2026، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري وصفقات التسليح بين الجانبين.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء، عن مسؤول بارز في المنظومة الأمنية قوله إن الإعلان الأمريكي جاء مفاجئًا وغير متوقع، رغم استمرار الحوار بين الجانبين بشأن مستقبل المساعدات، مشيرًا إلى أن الجهات المهنية لم تتلقَّ حتى الآن قرارًا رسميًا بهذا الشأن، وأن المؤسسات المعنية بدأت دراسة تداعيات الخطوة وأبعادها.

وبحسب التقارير العبرية، فوجئ مسؤولون في وزارتي المالية والحرب والجيش بتصريحات ترمب، ولم تكن لديهم معرفة مسبقة بالإعلان، فيما شرعت الجهات المختصة في بحث انعكاساته على الموازنات العسكرية والصفقات القائمة واحتياجات الجيش خلال السنوات المقبلة.

اتفاق المساعدات مستمر حتى عام 2028

وتكمن حساسية الإعلان الأمريكي في تعارضه مع اتفاق المساعدات الأمنية الموقع بين واشنطن وإسرائيل عام 2016، والذي ينص على تقديم 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، بواقع 3.8 مليارات دولار سنويًا، ويستمر حتى نهاية عام 2028.

وكان ترمب قد تحدث عن وقف نحو 4 مليارات دولار سنويًا بحلول نهاية العام الجاري، معتبرًا أن إسرائيل أصبحت دولة ناجحة ولم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، كما أشار إلى أن نتنياهو هو من طرح فكرة إنهائها خلال محادثات سابقة بينهما.

وفي المقابل، كشفت تقارير عبرية أن المفاوضات بشأن اتفاق أمني جديد بين الجانبين لا تزال مستمرة، وأن تصور نتنياهو كان يتضمن إنهاء المنح المالية المباشرة بصورة تدريجية على مدى عشر سنوات، وليس وقفها بشكل فوري، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة التفاهم الذي تحدث عنه ترمب ومدى توافقه مع الاتفاق القائم.

مخاوف بشأن صفقات التسليح واحتياجات الجيش

وتركزت المخاوف داخل المؤسسة الأمنية على آليات تمويل صفقات التسليح التي أبرمتها إسرائيل بالفعل، وتأمين احتياجات الجيش من الذخائر والمعدات العسكرية، فضلًا عن التداعيات المحتملة لوقف التمويل الأمريكي على خطط تطوير القدرات العسكرية.

وأشارت تقارير إعلامية عبرية إلى وجود تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية بشأن مصادر تمويل صفقات الطائرات المقاتلة والأنظمة العسكرية التي تعاقدت عليها إسرائيل، في ظل الحاجة إلى تعويض المخزونات العسكرية التي استُهلكت خلال سنوات الحرب.

كما أثار الإعلان مخاوف من اضطرار الحكومة الإسرائيلية إلى تحمل أعباء مالية إضافية من الموازنة العامة، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العسكري، في حال توقف التمويل الأمريكي قبل انتهاء الاتفاق الحالي.

ووفق تقديرات نقلتها وسائل إعلام عبرية، فإن وقف المساعدات قد يخلّف فجوة مالية كبيرة في ميزانية الأمن، لا سيما أن جزءًا أساسيًا من التمويل الأمريكي مخصص لشراء معدات ومنظومات دفاعية أمريكية.

انتقادات سياسية لنتنياهو

وعلى المستوى السياسي، أثار الإعلان انتقادات داخل المعارضة الإسرائيلية، إذ اعتبر رئيس حزب «يشار» والقيادي المعارض غادي آيزنكوت أن العلاقة الاستراتيجية الخاصة مع الولايات المتحدة تمثل عنصرًا أساسيًا في الأمن القومي الإسرائيلي.

وانتقد آيزنكوت طريقة تعامل نتنياهو مع الملف، معتبرًا أن اطلاع المؤسسة الأمنية والمواطنين على تغيير بهذا الحجم في إطار العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن عبر وسائل الإعلام يكشف خطورة طريقة إدارته، مطالبًا رئيس حكومة الاحتلال بتقديم توضيحات فورية للجمهور الإسرائيلي.

وتعكس هذه الانتقادات مخاوف في الأوساط السياسية من أن يؤدي وقف المساعدات إلى إضعاف أحد أبرز مرتكزات العلاقة الأمنية بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه صفقات التسليح والتعاون العسكري مع الولايات المتحدة تشكل جزءًا أساسيًا من المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

تداعيات تتجاوز التمويل العسكري

وفي سياق متصل، حذر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين، في تصريحات لإذاعة «كان ريشت بيت»، من أن تداعيات الخطوة قد لا تقتصر على وقف التحويلات المالية والمساعدات العسكرية، بل قد تمتد إلى جوانب أخرى من العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتشمل المخاوف التي أثارها احتمال تراجع التعاون الاستخباري، وتغير المواقف الأمريكية تجاه القضايا المطروحة في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك استخدام حق النقض «الفيتو» لحماية إسرائيل من قرارات دولية.

وبذلك، لا يقتصر الجدل داخل إسرائيل على حجم التمويل العسكري الذي قد يتوقف، بل يمتد إلى مستقبل العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن، والضمانات السياسية والعسكرية التي ظلت تشكل أحد أهم مرتكزات الدعم الأمريكي للاحتلال.