سقط المجانين وربحت فلسطين
نشر بتاريخ: 2026/11/05 (آخر تحديث: 2026/11/05 الساعة: 14:07)

بينما تفشل الحروب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ابتداء من حرب الإبادة والتجويع على قطاع غزة والشعب الفلسطيني عموماً، تشهد الدولتان وخلال أسبوع سقوطاً مدوياً لتجار الحروب.

سقط نتنياهو، ملك الحروب والخداع والأوهام التاريخية الكبيرة ومعه سقطت مخططات الشرق الأوسط الجديد، ليكون جديداً ولكن ليس على الطريقة الأميركية الإسرائيلية.

سقط نتنياهو وسقطت معه، أوهامه بتهجير الأرض المحتلة من أهلها الأصليين، وإقامة الدولة اليهودية الديمقراطية على كامل الأرض الفلسطينية والتي كانت ستكون وفق أوهامه مركز الانطلاق نحو إسرائيل الكبرى.

وسقط ترامب الذي أراد جائزة نوبل، من خلال أوهامه بشن حروب في غير مكان من العالم ليقوم بعد ذلك بإطفائها، بعد أن يكون عاث فساداً في الأرض وتدميراً وقتلاً، وإذ به يحاول إنقاذ نفسه من براثن الشعب الأميركي، الذي نجح بإنزال أقسى العقوبات عليه وعلى إدارته.

رفع شعار «أميركا أولاً»، و»لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وحلم بأن تكون كندا والمكسيك وغرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة، فراح يضرب في كل اتجاه بما في ذلك حلفاء أميركا التاريخيون حتى سقطت تلك الشعارات سقوطاً مدوياً.

سقط ترامب وسقطت إدارته، وسقط معها نظامه العالمي السابق، والجديد الذي أراده لإحياء الهيمنة الأميركية على العالم، ووقف مسيرة التاريخ وإعادتها إلى الوراء.

الشعب الأميركي قال كلمته الأخيرة في الحكم على سنتين قاد خلالهما ترامب الولايات المتحدة بعقلية هوجاء متغطرسة، لم ينجح خلالها في تحقيق أي من الأهداف التي وعد الأميركيين بتحقيقها خلال حملاته الانتخابية، ثمة من تساءل عن الدوافع التي تجعل الشعب الأميركي يقوم بانتخاب رئيس كالقائم الآن على رأس البيت الأبيض.

وإذا ما كان ذلك دليلاً على تدني الوعي لدى الأميركيين أم أنهم لا يكترثون لما يجري في العالم من حولهم.

مياه غزيرة جرت في الوادي، منذ طوفان الأقصى، الذي شكل المهماز والمحفز لإحداث صحوة هائلة في وعي الرأي العام العالمي في زمن التقدم التكنولوجي، وثورة الذكاء الاصطناعي.

بعد أن سقط الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عامين، وكانت غزة في قلب المعادلة حيث اعترفت تقارير من الحزب نفسه بأن غزة كانت واحداً من أسباب فشل كامالا هاريس، لصالح ترامب، ها هي غزة مجدداً تشكل أحد أبرز الأسباب لسقوط الحزب الجمهوري.

صحيح أن حروب ترامب، وتدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب الغلاء في أميركا، وسياسات الهجرة والحملات المعادية للمسلمين والمهاجرين اللاتينيين، والفساد المستشري كانت أسباباً رئيسة في سقوط الجمهوريين ولكن غزة أيضاً كانت حاضرة بقوة في المشهد.

هل نقدم الدلائل أو بعضاً منها على ذلك، حتى لا يقال إننا نقحم غزة في الأمر عبثاً؟

الرئيس الأميركي، الذي خاض الانتخابات بشخصه، واستهدف على نحو عنصري غير مسبوق، المرشح المصري الأصل عبد الرحمن السيد، الذي جاهر بمواقفه ضد إسرائيل، وفي الدفاع عن الشعب الفلسطيني، لكنه فشل فشلاً ذريعاً.

وفشل قبل ذلك اللوبي الصهيوني الذي أنفق أكثر من ثلاثين مليون دولار لصالح حملة منافسة عبد الرحمن وهي من الديمقراطيين، حتى أعلن العديد من المرشحين بما في ذلك جمهوريون أنهم لا يريدون أن يتلقوا دعم اللوبي الصهيوني.

تدارك اللوبي الصهيوني، أنه يجلب الشؤم والخسارة لمن يتلقى منه الدعم، ولذلك فإنه بادر إلى الإعلان عن وقف تقديم الدعم المباشر للمرشحين.

في ولاية تكساس فاز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو على المرشح الجمهوري كين باكستون رغم أنه كما يقول واجه إنفاقاً انتخابياً يتجاوز ثلاثمائة مليون دولار، لا بل إنه اقتسم أصوات اليهود في الولاية، وكان باكستون موالياً وداعماً لإسرائيل.

أما آدم حموي، الطبيب من أصل مصري، الذي شارك في علاج مصابي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فقد فاز هو الآخر في ولاية نيوجرسي.

وفازت رشيدة طليب النائب من أصل فلسطيني عن ميشيغان منذ العام ٢٠١٨، وفاز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب والشيوخ، على نحو كاسح مهيمين، فاق كل التوقعات ليس فقط بسبب سياسات ترامب المجنونة وإنما أيضاً بسبب التحولات التي شهدها ويشهدها الحزب الديمقراطي إزاء السياسات المتعلقة بإسرائيل وحروب الإبادة الجماعية.

إذا وسعنا الدائرة قليلاً، فإن مشهد فلسطين وعلمها وغزة، حاضرة في معظم الحراكات الجماهيرية التي تجتاح العديد من العواصم والمدن الغربية من باريس إلى روما، وبرلين وغيرها.

لا يفوتنا ملاحظة أن ترامب حاول عشية الانتخابات إظهار عدم رضاه عن السياسة الإسرائيلية حين أعلن أن الولايات المتحدة ستتوقف عن مواصلة تقديم الدعم المالي لإسرائيل بعد نهاية العام الحالي.

ربما يكون قرار ترامب، يتضمن رسالة للمعارضة الإسرائيلية التي يحاول ترامب إقناعها أو الضغط عليها لإقامة حكومة وحدة وطنية بمشاركة نتنياهو كآخر ورقة يملكها ترامب لحماية شريكه المجنون الآخر.

يعترف ترامب بالهزيمة ويدعو الديمقراطيين للتعاون معه وإلا فإنه سيستخدم الفيتو ضد كل شيء، ويحاول أن يلقي بمسؤولية الفشل على قناة فوكس نيوز، لكن ذلك، يعني أن الولايات المتحدة مقبلة خلال الفترة القادمة على أزمات، منها الأزمات التي تعاني منها إسرائيل.