الأونروا تشطب فلسطين
نشر بتاريخ: 2026/01/13 (آخر تحديث: 2026/01/13 الساعة: 20:28)

في خطوة فاضحة تكشف عن حجم الاستهتار بالهوية الفلسطينية، قامت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” بشطب اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا للصف السادس في مدارسها بلبنان، بزعم “تعليم الطلاب قراءة الخرائط”. لكن هذه الحجّة تنهار أمام أبسط سؤال: لماذا لم تُشطب أسماء جميع الدول الكبرى الأخرى مثل ألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة؟ الجواب يكشف الوجه الحقيقي لما يحدث: ما وقع ليس تعليمًا، بل مخطط ممنهج لمحو فلسطين من وعي الأطفال الفلسطينيين، وتحويل كتبهم المدرسية إلى أدوات لتشكيل وعي مزيف، يتوافق مع الأجندة الدولية، وليس مع الواقع الوطني والتاريخي لشعب فلسطيني كامل.

هذه الخطوة ليست خطأً إداريًا عابرًا، بل عملية تعليمية وسياسية متكاملة تهدف إلى استهداف الوعي الوطني. الأطفال الفلسطينيون، الذين يفترض أن يتلقوا الحقائق التاريخية والجغرافية لوطنهم، يجدون أنفسهم أمام نسخة مشوهة من الواقع، حيث تُختزل فلسطين إلى مجرد فراغ على الخرائط، بينما تُترك كل الدول الكبرى كما هي، لتبقى الدرسة صادمة ومربكة.

زيارة وفد الأونروا للسفير الفلسطيني: مواجهة أو مسرحية؟

في حادثة تعكس التواطؤ السياسي المثير للجدل، أرسل وفد رسمي من الأونروا اليوم، ضم المتحدث الرسمي للوكالة ومسؤولة برنامج التربية والتعليم، لمقابلة السفير الفلسطيني في بيروت، في محاولة لتبرير شطب فلسطين. جاء الوفد مزوّدًا بتبريرات كلاسيكية، زاعمًا أن التعديل يتم “وفق منهاج الدولة المضيفة” وأن المادة الجغرافية للصف السادس “إثرائية وليست بديلة عن المنهج الرسمي”.

لكن هذه الحجة لا تقنع، فهي تتجاهل حقيقة أن الأطفال الفلسطينيين هم وحدهم من يتعرضون لمحو اسم وطنهم، في حين أن باقي الدول تُترك بلا تعديل. الزيارة، وإن بدت للوهلة الأولى خطوة دبلوماسية، كانت في الواقع محاولة لضغط سياسي، وإقناع السفارة الفلسطينية بتقبل الرواية الرسمية، وإضفاء شرعية على تصرف الأونروا أمام الرأي العام.

البيان الرسمي للسفارة: تبرير مريب واستسلام صامت

رد السفارة الفلسطينية على هذه الواقعة كان بمثابة تلميع للأونروا، حيث أكدت أن المادة “إثرائية” وأن الهدف هو “تعزيز التفكير النقدي”، متجاهلة الواقع الفعلي: فلسطين وحدها على الخرائط هي التي تم حذفها. هذه الحجّة الواهية لا تخدم التعليم، بل تخدم التضليل السياسي، وتعيد إنتاج رواية الأونروا الرسمية، في الوقت الذي تتعرض فيه الهوية الوطنية الفلسطينية للتقويض المنهجي.

السكوت عن الضغوط المباشرة وغير المباشرة من قيادات الوكالة، وكذلك الدور السياسي لياسر عباس، يجعل السفارة شريكًا ضمنيًا في عملية محو فلسطين. بدل أن تحمي الهوية الوطنية، تساهم في تمرير تعديل مدروس ينسف الوعي التاريخي والجغرافي للأطفال الفلسطينيين، تحت غلاف “التعليم الإثرائي”.

الأونروا والسياسة المزدوجة: تعليم مزيف أم محو ممنهج؟

ما تقوم به الأونروا في لبنان ليس مجرد خطأ تعليمياً، بل جزء من سياسة مزدوجة: شطب فلسطين من الكتب المدرسية، وتبريره رسميًا عبر الرواية الرسمية للسفارة التي تتغاضى عن الحقيقة. كل خطوة تعليمية يتم تبريرها بشعارات مثل “تعزيز التفكير النقدي” أو “مناهج الدولة المضيفة” هي في الواقع عملية ممنهجة لتغيير وعي الأطفال، وإضعاف ارتباطهم بوطنهم.

التحرك اليوم، مع إرسال وفد الأونروا للسفير، يكشف الوجه السياسي للعملية: تعليم الأطفال الفلسطينيين يتم توجيهه بعيدًا عن الحقائق الوطنية، في حين تُسلم السفارة الفلسطينية للضغط السياسي والمناورات الدبلوماسية، وتغض الطرف عن محاولة محو فلسطين من الخرائط.

الضحايا الحقيقيون: الأطفال الفلسطينيون والوعي المسروق

الأطفال الفلسطينيون هم الضحايا المباشرون لهذه المسرحية الرسمية. شطب فلسطين ليس مجرد تعديل كتابي، بل هو محاولات ممنهجة لإعادة تشكيل وعي أجيال كاملة، تحت غطاء “التعليم الإثرائي”. أما السفارة الفلسطينية، بدل أن تواجه التجاوزات، اختارت التبرير، فأصبحت شريكًا صامتًا في محو الهوية الوطنية، حيث تُسلم كتب الأطفال الفلسطينيين لأيدٍ خارجية لتقرر ما يرونه مناسبًا من واقعهم الوطني.

إذا استمر هذا النهج، سنشهد مرحلة جديدة من التلاعب بالجغرافيا الفلسطينية، حيث يصبح الصمت الرسمي وتبريرات السفارة جزءًا من سياسة تعليمية ممنهجة تهدف إلى طمس فلسطين من وعي الأطفال، وتحويل كتب المدارس إلى أدوات لإعادة صياغة وعي فلسطيني مزيف، وفق الأجندة الدولية، وليس وفق التاريخ أو الحقائق الوطنية.