خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت الحركة المتأسلمة "حماس"، بترويج مقولة أنها جاهزة لتسليم الصلاحيات إلى لجنة "فلسطينية"، تختلف الأوصاف إلى أن استقرت على اللجنة الإدارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي عبر مرسومه الثلاثي، الذي تضمن تشكيل مجلس السلام برئاسة ترامب (قيد التكوين) والمجلس التنفيذي ومفوضه العام نيكولاي ملادينوف مع عضوية 9 شخصيات بينها 4 يهود ضمنهم إسرائيلي، واللجنة الفلسطينية مفوضها علي شعث.
ومنذ إعلان اللجنة الوطنية لإدارة غزة (غوال) وحماس تؤكد جهوزيتها لتسليم كل المهام والصلاحيات والمؤسسات التي تسيطر عليها، في حركة تحاول استغباء من هم خارج قطاع غزة، بالواقع لم يعد هناك مؤسسات وهيئات يمكن أن تنقلها، وقبل ذلك لم يعد لها أي صلاحية تتنازل عنها، عدا بعض مظاهر مسلحة باتت أقر لعمل "عصابات" منها لقوة أمنية حامية للمواطنين.
حركة حماس، وهي تكرر مقولة التسليم، تريد أن تبدو وكأنها لا تزال "حاكمة" بأمر قطاع غزة، وهي في الواقع تلملم كل ما تبقى منها للمساومة على ما يمكن أن يكون لها في اليوم التالي، لا تتنازل "طواعية" أو "وعيا وطنيا" لم يكن بها يوما منذ أن أسست للنكبة المعاصرة في انقلابها اليونيوي 2007، الذي وضع حجر الأساس للكارثة الأكبر 7 أكتوبر 2023.
حماس، تحاول تصدير الوهم السياسي بأنها حركة تجاوبت مع مطالب لقطع الطريق على استمرار النكبة المعاصرة، وهي في الواقع كانت قاطرتها، بعدم الذهاب مبكرا لوضع حدا لكل ذرائع العدو الاحلالي في ملف الرهائن، وناورت لتحسين وضعها على حساب تدمير قطاع غزة، فلم تنل شيئا مما ناورت له، بل جلبت مزيدا من إبادة وجرائم حرب وخراب شامل.
حماس، وعبر الحديث عن الاستعداد والجاهزية، تعتقد كما كانت منذ انقلابها، أنها تستطيع تمرير الوهم والخداع، كي تتمكن من البقاء داخل المؤسسات القادمة، عبر أشكال مختلفة، موظفين مدنيين أو عبر شرطة مدنية، ويبدو أن بعض قنوات الاتصال مع الأمريكان ودولة العدو، أرسلوا لها "وعدا" بذلك، دون أن تدرك جوهر الموقف راهنا ولاحقا.
حماس، وهي تطلق حملتها الاستعدادية تريد أن تبدو كطرف قادر على "التعطيل" لو تم القفز عنها، وهو الذي سيكون، دون أن ترى واقع قطاع غزة، الذي لا تستطيع القيام بأي نشاط علني، لذات المؤسسات التي تريد التنازل عنها، ومع محاولاتها فتح بعضها لم تر زائرا لها، فأهل القطاع باتوا أكثر وعيا لدورها وزيف موقفها عما كان قبل المؤامرة الأكتوبرية.
حماس، التي تعلن بجهوزيتها التنازل، تتجاهل أن غالبية قطاع غزة تحت الاحتلال، ولن تتمكن هي أو من سيكون قادما من فتح متجر وليس مؤسسة حكومية دون موافقة جندي احتلالي جذبته داخل القطاع بفعلتها، بل أن أي مسؤول منها مدنيا وليس عسكريا لا يستطيع دخول "المنطقة الصفراء" التي تقارب مساحتها 60% من القطاع، فكيف لها التخلي عن شيء لم يعد لها سيطرة عليه.
حماس، ربما تملك شيئا واحدا يجب أن تقوم عمله، هو إعادة كل الأموال والودائع التي سرقتها من بنوك قطاع غزة، باعترافها رسميا بأنها أقدمت على ذلك كي تحميها من السرقة، ولذا آن أوان أن تعيد الحق لأهله، لو حقا لم تكن سرقة غير مشروعة، وألا تتذرع بأنها مكان خزنتها تم قصفه وحرقت نتاج ذلك.
حماس، وهي تبيع الوهم للتنازل عن صلاحياتها المدنية، تتهرب من تحديد موقفها من نزع السلاح وتدمير البني التحتية للإرهاب كما جاء في قرار مجلس الأمن 2803، الذي وافقت عليه في فضيحة سياسية كبرى.
حماس، وفي الحقيقة، لم يعد لها سوى أن تبحث عن نفق خروجها الشامل من قطاع غزة وبغير عودة..تلك هي المهمة الوحيدة المقبولة منها.