غزة… القصة الحزينة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 20:14)

في حين تتجه الأنظار إلى بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني وما يحمله من تفاهمات حول العقوبات واليورانيوم المخصب والأموال المجمدة ولبنان تقف غزة وحيدة أمام سؤال موجع أين ذهبت كل الشعارات التي رُفعت باسم فلسطين طوال العقود الماضية؟

ففي اللحظة التي تقترب فيها طهران وواشنطن من طاولة التفاهم يكتشف الفلسطينيون مرة أخرى أنهم لم يكونوا جزءاً من المفاوضات ولا طرفاً في الحسابات بل مجرد ورقة استُخدمت طويلاً في لعبة الأمم.

لقد قدمت إيران نفسها لسنوات باعتبارها الحامي الأكبر والمدافع الابرز للقضية الفلسطينية ورفعت رايات القدس والمقاومة في كل المحافل لكن الوقائع على الأرض تدفع كثيرين إلى التساؤل إذا كانت فلسطين هي القضية المركزية فعلاً فلماذا تختفي من جدول الأعمال كلما اقتربت المصالح الإيرانية من التسويات الكبرى؟

غزة التي دفعت أثماناً هائلة من دماء أبنائها وبيوتهم ومستقبل أطفالها تبدو اليوم كأنها الهامش الحزين في اتفاق يتحدث عن اليورانيوم والعقوبات والنفوذ الإقليمي بينما لا يتحدث عن آلاف الشهداء والجرحى والمشردين الذين دفعتهم سنوات الصراع إلى حافة اليأس.

المشهد يبدو قاسياً بالنسبة لنا كفلسطينيين حذرنا مراراً وتكراراً من جعل شعبنا وقضيتنا وقود للقضية الايرانيه وعصاه بيد الملالي فبينما كانت الحروب تتكرر وكانت غزة تتحول في كل مرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة كانت القيادات الإقليمية تتفاوض وتحاور وتساوم وتبحث عن مصالحها أما الفلسطيني فكان عليه يدفع الفاتورة وحده.

ومن هنا تنبع مرارة السؤال الذي يتردد اليوم في أوساط واسعة من أبناء شعبنا هل كانت فلسطين هدفاً أم وسيلة؟ وهل كانت غزة قضية بحد ذاتها أم مجرد ورقة ضغط تُستخدم عندما تشتد المواجهة وتُطوى عندما تقترب التسويات؟

إن الاتفاق الإيراني الأمريكي إذا ما اكتمل قد يمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة وقد يفتح أمامها أبواباً كانت مغلقة بفعل العقوبات لكن غزة لن تحصل تلقائياً على مستشفى جديد او مدرسة او بيت امن ولن يعود شهداؤها إلى الحياة ولن تُمحى سنوات الجوع والخوف والنزوح من ذاكرة أطفالها.

وهنا تكمن المأساة الحقيقية.

فالقضية التي قيل إنها محور الصراع في المنطقة تبدو اليوم غائبة عن المفاوضات التي تُجرى باسم أمن المنطقة واستقرارها والمدينة التي قيل إنها قلعة المواجهة الأولى تبدو اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى.

لقد علمتنا السنوات الماضية أن الدول تتحرك وفق مصالحها الوطنية قبل أي شيء آخر وأن الشعارات مهما كانت كبيرة لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحقائق.

ولذلك فإن الدرس الأقسى الذي يخرج به الفلسطينيون من هذا المشهد هو أن قضيتهم لا يمكن أن تبقى رهينة لأي محور إقليمي أو أي مشروع خارجي مهما كانت الشعارات براقة والوعود كبيرة وان قيادته التي راهنت على ايران يجب ان لا تحصل على فرصة اخرى تكون ابادتنا فيها اكبر واكثر.

غزة اليوم ليست بنداً في الاتفاق الإيراني الأمريكي لكنها ستكون القصة الأكثر حزناً فيه.

الان يجلس الكبار حول طاولات التفاوض لتقاسم المكاسب وتبادل الضمانات يجلس الفلسطيني فوق ركام بيته متسائلاً كم مرة استُخدمت قضيتنا جسراً لعبور الآخرين نحو مصالحهم؟