نيويورك تايمز: استهداف مصانع الصلب الإيرانية كشف تعقيدات الاقتصاد المرتبط بالحرس الثوري
نشر بتاريخ: 2026/07/13 (آخر تحديث: 2026/07/13 الساعة: 11:15)

طهران - قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على إيران لم تقتصر على المنشآت العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى مواقع اقتصادية وصناعية، من أبرزها مجمع "مباركة للصلب" قرب مدينة أصفهان، في خطوة سلطت الضوء على تشابك الاقتصاد الإيراني مع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.

وذكرت الصحيفة أن الطائرات الإسرائيلية قصفت، في 27 مارس/آذار، مجمع "مباركة للصلب" إلى جانب مجمع صناعي آخر في جنوب غربي إيران، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الضربات قلصت قدرة إيران على إنتاج الصلب وأضعفت مصادر تمويل الحرس الثوري.

وأضافت أن شركة "مباركة" تُعد من أكبر الشركات الصناعية في إيران، وتشكل ركيزة للاقتصاد الوطني، إذ توفر آلاف فرص العمل، في وقت تشير فيه تقارير أمريكية وإيرانية إلى وجود مساهمات واستثمارات مرتبطة بجهات خاضعة للحرس الثوري ومؤسسات تتبع المرشد الإيراني.

وأوضحت الصحيفة أن الهجمات أدت إلى تعطيل أجزاء رئيسية من المصنع لأسابيع، ما تسبب في توقف أكثر من 20 ألف عامل عن العمل، وأثر على إمدادات الصلب للمصانع المحلية.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن الشركة قدمت إيرادات لصندوق استثماري تابع لقوات "البسيج"، فيما أشار تقرير للبرلمان الإيراني عام 2021 إلى أن هذا الصندوق يعد من أبرز المساهمين في الشركة.

وأكدت "نيويورك تايمز" أن العلاقة بين الاقتصاد الإيراني والمؤسسات الأمنية تجعل استهداف منشآت مثل "مباركة" محل جدل، إذ تعتمد عليها قطاعات مدنية واسعة، رغم الاتهامات بوجود صلات مالية مع الحرس الثوري.

ونقلت عن الباحث في الشؤون العسكرية الإيرانية فرزين نديمي قوله إن منتجات الشركة قد لا تستخدم مباشرة في تصنيع الصواريخ، لكنها قد تسهم في تطوير سبائك فولاذية متقدمة تدخل في تصنيع منصات ومركبات نقل وإطلاق الصواريخ.

في المقابل، أشار خبراء في القانون الدولي إلى أن استهداف المنشآت الصناعية المدنية لا يعد مشروعًا إلا إذا كانت تسهم بصورة مباشرة وفعالة في العمليات العسكرية، ويحقق استهدافها ميزة عسكرية واضحة.

كما نقلت الصحيفة عن سوزانا ساكوتو، مديرة مكتب أبحاث جرائم الحرب في كلية الحقوق بجامعة أمريكا في واشنطن، أن الرأي القانوني السائد لا يعتبر تحقيق الإيرادات للجهات العسكرية سببًا كافيًا لتصنيف منشأة مدنية كهدف عسكري.

من جانبه، قال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية مياد مالكي إن شركة "مباركة" تمثل أحد أهم أصول الاقتصاد الإيراني، معربًا عن شكوكه في جدوى استهدافها عسكريًا، لما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الإيراني والعمال الذين تعتمد معيشتهم عليها.

وأشار التقرير إلى أن مجمع "مباركة" بدأ تشغيله عام 1992 بعد إنشائه بمشاركة شركة إيطالية، قبل أن تنتقل حصص كبيرة منه خلال برامج الخصخصة إلى جهات استثمارية مرتبطة بمؤسسات نافذة في إيران، محققًا أرباحًا صافية بلغت نحو 1.6 مليار دولار خلال الفترة 2024-2025.