المنظمة تطلق المرصد الوطني الفلسطيني لحقوق الإنسان
نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/29 الساعة: 18:40)

أطلقت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الأربعاء، المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وحضر مراسم الإطلاق رئيس الوزراء محمد مصطفى، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة "فتح"، وعدد من الوزراء ومسؤولي الأجهزة الأمنية، وسفراء وممثلو بعثات دبلوماسية، وممثلو المؤسسات الحقوقية والوطنية.

وأكد رئيس الوزراء محمد مصطفى، ممثلا عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، أهمية بناء أدوات وطنية قادرة على حفظ الحقيقة وتعزيز العمل القانوني والمؤسسي وترسيخ مكانة فلسطين في الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وهنأ دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية وجميع المؤسسات والشركاء الذين أسهموا في إنجاز المشروع، إضافة إلى الكفاءات الفلسطينية التي أنهت برامج تدريب متخصصة في الرصد والتوثيق.

وقال: إن ما شهدته بلدة تل، وقبل ذلك بيت فوريك والمغير ودير دبوان، والاعتداءات المتواصلة على التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، إلى جانب استمرار العدوان على قطاع غزة، ليست حوادث منفصلة، بل تعكس نمطا متصاعدا ومنهجيا يستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته ووجوده الوطني.

وأضاف أن إرهاب المستعمرين لم يعد أعمالا فردية معزولة، وإنما أصبح جزءا من سياسة أوسع توفر له الحماية وتكرس الإفلات من العقاب وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض قيام الدولة الفلسطينية، محذرا من أن تتحول هذه الجرائم مع تكرارها إلى مشهد مألوف يفقد قدرته على تحريك الضمير العالمي.

وشدد على أن المسؤولية الوطنية تستوجب توثيق ما يحدث بمنهجية ومهنية وتحويل الوقائع إلى أدلة قانونية متماسكة تكشف حقيقة الجرائم وتواجه محاولات الإنكار والتشكيك، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسية.

وقال: "إننا لا نطلب استثناءً ولا نسعى إلى امتياز، وإنما نطالب بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، فسيادة القانون تبدأ بالاعتراف بالحقائق".

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أحمد التميمي: إن المرصد الوطني يهدف إلى توثيق انتهاكات الاحتلال، وحماية الأدلة والذاكرة الوطنية، من خلال بناء منظومة وطنية مهنية ومستقلة لرصد الانتهاكات والتحقق من المعلومات وحفظ الشهادات والوثائق بصورة آمنة وموثوقة.

وأضاف أن المرصد يسهم في دعم العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب عبر إعداد التقارير الحقوقية والملفات القانونية والدراسات والخرائط والمؤشرات، بما يدعم ملاحقة مرتكبي الانتهاكات أمام المحاكم والآليات القضائية الدولية، ويؤسس لمرجعية فلسطينية مستقلة ومستدامة.

وأشار إلى أن إنشاء المرصد جاء استجابة للحاجة إلى منصة وطنية حديثة تجمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وتنظمها وتحللها وتعرضها بصورة مهنية تخدم الضحايا والباحثين والصحفيين والمؤسسات الحقوقية، وتعزز إيصال الرواية الفلسطينية الموثقة إلى مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد التميمي ضرورة ترسيخ المرصد بوصفه مرجعا وطنيا متعدد الاختصاصات يجمع بين العمل الحقوقي والقانوني والبحثي والتقني، ويخدم الضحايا والمؤسسات وصناع القرار ومسارات الحماية والعدالة.

وجرى خلال حفل الإطلاق عرض فيلم تعريفي حول المرصد وأهدافه الوطنية والإنسانية، فيما قدم وكيل دائرة حقوق الإنسان والمشرف العام على المرصد قاسم عواد عرضا حول فكرة المرصد وآليات عمله وأقسامه المختلفة.

وأوضح عواد أن المرصد يضم نظاما لتوثيق البلاغات والانتهاكات، وقاعدة بيانات تتيح تصنيف الوقائع وتحليلها، ومركزا للتقارير والتحليلات، ومنصة للخرائط المكانية، ومرجعية قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قسم للشهادات والقصص الميدانية وأرشيف رقمي للوثائق والأدلة، بما يعزز حفظ الأدلة وإعداد الملفات القانونية.

من جانبه، قال النائب العام، رئيس فريق التوثيق الوطني أكرم الخطيب: إن شعبنا يعيش منذ عقود واقعا لا تتوقف فيه الجرائم، بل تمتد فيه محاولات طمس آثارها وتشويه حقيقتها وإنكار ضحاياها والإفلات من المساءلة.

وأضاف أن الاعتداءات اليومية التي تنفذها عصابات المستعمرين في الضفة الغربية، وما يشهده قطاع غزة من انتهاكات جسيمة، تمثل أنماطا من السلوك الإجرامي التي تفرض عملا قانونيا مؤسسيا قائما على قواعد الإثبات وحفظ الأدلة وفق المعايير الدولية.

وأكد أن المرصد سيشكل رافدا أساسيا لعمل الفريق الوطني المختص بالجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، من خلال دعم عمليات جمع الأدلة وتوثيقها وبناء ملفات قانونية تستوفي متطلبات الإثبات والمساءلة، مشددا على أن العدالة تُبنى على سلامة الدليل ودقة توثيقه.

بدوره، قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس: إن إطلاق المرصد يمثل خطوة بالغة الأهمية في معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحقيقة والعدالة والمساءلة، ويعزز الجهود الوطنية في مجال الرصد والتوثيق وحفظ الأدلة.

وأضاف أن ما يجري في فلسطين ليس حوادث منفصلة، وإنما سياق متواصل من الجرائم والانتهاكات التي تستوجب التوثيق المهني والتحليل القانوني وربط الوقائع بالقواعد القانونية الدولية، بما يحولها إلى ملفات قانونية وأدلة قابلة للاستخدام أمام جهات العدالة الدولية.

وشدد على ضرورة أن يكون المرصد ذاكرة قانونية وطنية تحفظ أسماء الضحايا وشهاداتهم والأدلة المرتبطة بالجرائم، مؤكدا استعداد نقابة المحامين للتعاون مع دائرة حقوق الإنسان وجميع المؤسسات الوطنية والدولية لتطوير العمل القانوني والحقوقي وتعزيز قدرات الرصد والتوثيق والتحليل.

وفي ختام الحفل، جرى تخريج المشاركين في الدورة التدريبية التي نُفذت بالتعاون مع هيئة التدريب العسكري والمملكة المغربية.