الانتخابات الإسرائيلية في ظل أزمات الحرب والاقتصاد والانقسام الداخلي
نشر بتاريخ: 2026/07/30 (آخر تحديث: 2026/07/30 الساعة: 11:08)

يتوجه الإسرائيليون في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست، في انتخابات تهيمن عليها ملفات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، أبرزها المساءلة عن إخفاقات أحداث 7 أكتوبر 2023، واستمرار حالة الاستنفار العسكري، والخلاف حول تجنيد الحريديم، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء الاقتصادية.

المساءلة عن أحداث 7 أكتوبر

يعد ملف التحقيق في إخفاقات أحداث 7 أكتوبر من أكثر القضايا إثارة للجدل في الحملة الانتخابية، إذ تطالب أحزاب المعارضة وقطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة للكشف عن ملابسات الإخفاقات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023.

في المقابل، ترفض حكومة بنيامين نتنياهو هذا الطرح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية ما جرى، وتقترح تشكيل لجنة مشتركة يختار السياسيون أعضاءها. وقد انتقد زعيم المعارضة يائير لابيد هذا المقترح، معتبراً أنه يهدف إلى تجنب تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين بشأن أحداث 7 أكتوبر.

الاستنفار العسكري الدائم

وتفرض الحرب المستمرة واقعاً جديداً على إسرائيل، بعد تحول عقيدتها الأمنية من الاعتماد على الردع والحروب القصيرة إلى حالة تعبئة واستنفار طويلَي الأمد.

فبعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر في مناطق من قطاع غزة، إلى جانب وجودها في أجزاء من جنوب لبنان، وتوسيع عملياتها في سوريا، واستمرار عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، فضلاً عن المواجهة مع إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وتنفيذ ضربات ضد الحوثيين في اليمن.

وأثار هذا التوسع العسكري تساؤلات داخل إسرائيل بشأن القدرة على مواصلة التعبئة، في ظل الاستدعاءات المتكررة لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وما يرافقها من أعباء مهنية وعائلية واقتصادية، إلى جانب تحذيرات من نقص في القوى البشرية داخل الجيش.

الخلاف حول تجنيد الحريديم

ويحتل ملف تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) موقعاً متقدماً في النقاشات الانتخابية، بعدما تجاوز قضية الخدمة العسكرية ليصبح جزءاً من الجدل حول هوية الدولة.

وتتمسك الأحزاب الدينية بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، بدعم من حزب الليكود وحلفائه، بينما تدعو أحزاب المعارضة إلى إنهاء هذه الإعفاءات، مؤكدة رفضها المشاركة في أي حكومة تضم أحزاباً حريدية.

كما أثارت خطوات اتخذتها الحكومة المنتهية ولايتها، من بينها تشجيع الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة وتعزيز مكانة دراسة التوراة في التشريعات، انتقادات من معارضيها الذين يرون فيها توسيعاً لنفوذ التيار الديني على حساب الطابع المدني للدولة.

تكاليف المعيشة والاقتصاد

ويشكل الوضع الاقتصادي أحد أبرز الملفات المؤثرة في توجهات الناخبين، رغم استمرار مؤشرات النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات البطالة مقارنة بسنوات سابقة.

وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إسرائيل تعد من بين أعلى الدول تكلفة في الاحتياجات الأساسية، مثل السكن والغذاء، في حين لا يواكب متوسط الأجور هذا الارتفاع في الأسعار.

ويرجع اقتصاديون هذه الأزمة إلى عوامل هيكلية، تشمل ضعف المنافسة والقيود التجارية وأزمة الإسكان، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي منذ عام 2023، الأمر الذي زاد الضغوط على الموازنة العامة، وجعل تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية أحد أبرز تحديات المرحلة المقبلة.