سلطة المياه: تنظيم مياه الأغوار الشمالية يهدف لاستدامة التزويد وتعزيز عدالة التوزيع وحماية حقوق المزارعين
نشر بتاريخ: 2026/08/09 (آخر تحديث: 2026/08/09 الساعة: 18:30)

متابعات: قالت سلطة المياه، إنها تابعت ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن ملف تزويد المياه للمزارعين في مناطق بردلة وكردلة وعين البيضاء بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية، وما رافقه من معلومات ومواقف حول إجراءات تنظيم التزويد وإدارة المياه في المنطقة.

وأكدت سلطة المياه في بيان لها، اليوم الأحد، احترامها الكامل لمزارعي الأغوار وتقديرها لدورهم الوطني والاقتصادي في حماية الأرض وتعزيز الصمود والأمن الغذائي، مشددة على أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى ضمان استدامة التزويد المائي، وتحقيق العدالة في توزيع الكميات المتاحة، وحماية حقوق المستفيدين، وتحسين كفاءة استخدام المورد المائي.

ملف تاريخي متراكم

يرتبط ملف مياه الأغوار الشمالية بترتيبات تاريخية امتدت لعقود، شملت الوصلات والحصص وأسماء المستفيدين، ولم تعد تعكس بصورة كاملة واقع الاستخدام الحالي وتعدد المستفيدين والاحتياجات الزراعية في المنطقة.

ومنذ عام 2016، عملت سلطة المياه على معالجة الملف من جوانبه الفنية والإدارية والمالية والقانونية، بما شمل تحديث بيانات المستفيدين، وتنظيم الوصلات والاشتراكات، وتركيب العدادات، والحد من التعديات والفاقد والهدر، وتحسين إدارة وتوزيع المياه.

وتواصلت هذه الجهود خلال السنوات اللاحقة بالتنسيق مع محافظة طوباس والمزارعين والجهات ذات العلاقة، وشملت العمل على إنشاء جمعية لمستخدمي مياه الري لتكون إطاراً مؤسسياً لإدارة المياه وتنظيم توزيعها، إلا أن إجراءات إنشاء الجمعية وتفعيلها لم تستكمل، ولم يتم انتخاب مجلس إدارة لها.

تنظيم المياه لتعزيز العدالة والاستدامة

إن محدودية الموارد المائية وارتفاع الاحتياجات الزراعية يتطلبان إدارة دقيقة وعادلة للكميات المتاحة، بما يضمن وصولها إلى المستفيدين وفق أسس واضحة وشفافة.

ولهذا، تواصل سلطة المياه العمل على تنظيم الوصلات والاشتراكات، تحديث بيانات المستفيدين، تركيب العدادات واعتماد القياس الفعلي، وضبط التعديات والفاقد والهدر.

فالعداد والقياس الفعلي لا يمثلان وسيلة للفوترة فقط، وإنما يشكلان أساساً لتحقيق العدالة بين المستفيدين، ومعرفة الكميات التي يحصل عليها كل منهم، والحد من تحميل بعض المزارعين أعباء ناتجة عن الاستهلاك غير المنظم أو الفاقد والتعديات من قبل البعض على وصلات المياه.

دعم مستمر للزراعة في الأغوار

راعت مؤسسات الدولة على مدار سنوات خصوصية الأغوار وأهميتها الزراعية والوطنية، وقدمت المياه للمزارعين بأسعار تشجيعية ومدعومة.

ومنذ عام 2004، تم بيع المياه للمزارعين في مناطق الأغوار الشمالية بسعر يقارب 0.30 شيكل للمتر المكعب، رغم أن تكلفة شراء المياه كانت أعلى من سعر البيع، دعماً للنشاط الزراعي وتعزيزاً لصمود المزارعين.

وتؤكد سلطة المياه أن هذا الدعم يأتي ضمن توجه مستمر للحفاظ على النشاط الزراعي، بالتوازي مع تحسين إدارة المورد المائي ورفع كفاءة توزيعه واستدامة التزويد.

استدامة الخدمة تتطلب إدارة مسؤولة

تبلغ المديونية المتراكمة على ملف مياه الأغوار الشمالية، وفق السجلات المالية والإدارية، نحو 62 مليون شيكل، مقارنة بنحو 30 مليون شيقل في نهاية عام 2016.

وقد بذلت سلطة المياه خلال السنوات الماضية جهوداً لمعالجة هذا الملف من خلال الحوار والمطالبات ومحاولات تنظيم السداد والتسوية، بالتوازي مع الجهود الفنية والتنظيمية.

وتؤكد أن انتظام تسديد أثمان المياه يمثل أحد عناصر استدامة الخدمة، إلى جانب حسن إدارة المورد، والحد من الفاقد والتعديات، وتنظيم التزويد، وضمان عدالة التوزيع.

التزام باستدامة مياه الأغوار

إن تنظيم مياه الأغوار الشمالية لا يستهدف النشاط الزراعي أو المزارعين، وإنما يهدف إلى حماية المورد المائي وضمان استدامة التزويد وتحقيق العدالة بين المستفيدين.

وفي ضوء توجيهات الرئيس لمختلف جهات الاختصاص للعمل على تسوية هذا الملف، تجدد سلطة المياه استعدادها لمواصلة العمل مع المزارعين ومحافظة طوباس والأغوار الشمالية ووزارة الزراعة والمجالس المحلية والجهات ذات العلاقة للوصول إلى ترتيبات عملية ومستدامة لتنظيم التزويد وإدارة المياه، بما يراعي خصوصية المنطقة وأهمية النشاط الزراعي فيها.

وتؤكد سلطة المياه أن الأغوار الشمالية أولوية وطنية، ومزارعوها شركاء أساسيون في حماية الأرض، وتنظيم المياه مسؤولية مشتركة لضمان استدامتها وعدالة توزيعها.