حملة علاقات عامة إسرائيلية تستهدف إجابات الذكاء الاصطناعي بشأن غزة
نشر بتاريخ: 2026/08/15 (آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 22:36)

واشنطن - كشفت وثائق مقدمة إلى وزارة العدل الأميركية عن حملة علاقات عامة ممولة من إسرائيل تهدف إلى نشر محتوى مؤيد للرواية الإسرائيلية بشأن قطاع غزة والحرب، بطريقة تزيد من فرص ظهوره ضمن المواد التي تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي في إجاباتها، بحسب تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو".

وبحسب التقرير، أطلقت شركة العلاقات العامة الفرنسية "هافاس ميديا"، التي تدير جانبًا من أنشطة التأثير الإسرائيلية المسجلة في الولايات المتحدة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، مشروعًا عبر شركة الإعلانات "بيرو" (Piro)، يتضمن إنشاء ونشر مواد من خلال جهة تحمل اسم "معهد هانوفر للسياسات العامة".

وأظهرت وثائق قدمت إلى وزارة العدل الأميركية خلال الأسبوع الأخير أن "بيرو" كشفت عن حملة تبلغ قيمتها 100 ألف دولار، تشمل إنتاج أكثر من 12 مادة ونشرها على موقع المعهد.

وتصف الوثائق هدف الحملة بأنه إنشاء ونشر مواد معلوماتية "واقعية ومدعومة بالمصادر"، تهدف إلى تثقيف الجمهور الأميركي بشأن إسرائيل والقضايا ذات الصلة، من خلال محتوى موزع علنًا.

لكن "بوليتيكو" أشارت إلى أن طبيعة المواد المنشورة وطريقة إعدادها توحيان بأنها صممت أيضًا لتكون أكثر ملاءمة للظهور في نتائج وأجوبة نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على المحتوى المتاح عبر الإنترنت عند توليد إجاباتها.

وينشر "معهد هانوفر للسياسات العامة" عشرات ما يسميها "تقارير بيانات"، من دون أسماء واضحة للكتاب، وتحمل العديد من مواده عناوين مصاغة في شكل أسئلة مباشرة، من بينها: "هل الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟" و"هل توجد سياسة تجويع في غزة؟".

واعتبرت المجلة أن هذه الصياغة قد تشير إلى إعداد المحتوى بما يجعله ملائمًا للأسئلة التي يطرحها المستخدمون على أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويعرّف الموقع نفسه بأنه جهة تدرس "المدخلات التي تغذي معاداة السامية في الولايات المتحدة، وتنشر ما تظهره الأدلة"، فيما لا يكشف عن هوية مؤسسه.

وأجرت "بوليتيكو" اختبارات على عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، ووجدت أن ChatGPT وPerplexity استشهدا في بعض الإجابات بمواد منشورة على موقع المعهد عند الإجابة عن أسئلة تتعلق بغزة ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية.

ويتضمن الموقع إفصاحًا أسفل صفحاته ينص على أن المواد "توزعها شركة Piro, Inc. نيابة عن Havas Media Germany GmbH، التي تعمل نيابة عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية (LaPam)".

كما أشارت "بوليتيكو" إلى مؤشرات تقنية تفيد بأن الموقع بُني أو استضيف باستخدام خدمات شركة "Res"، وهي شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقرها سياتل، وتروج لخدمات تساعد الشركات على زيادة فرص توصية أنظمة الذكاء الاصطناعي بها.

وبحسب التقرير، كانت نسخة مطابقة من الصفحة الرئيسية لمعهد هانوفر مستضافة على موقع تابع لـ"Res"، لكنها أصبحت غير متاحة بعد تواصل "بوليتيكو" مع الشركة وطلبها تعليقًا.

وقال المؤسس المشارك لشركة "بيرو"، دانيال روزنبرغ، إن شركته تعاقدت معها دولة إسرائيل، كما هو معلن بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، بهدف وضع معلومات دقيقة ومدعومة بالمصادر في السجل العام ومواجهة ما وصفه بالمعلومات المضللة عن إسرائيل.

أما مؤسس ومدير شركة "Res"، هاي تران، فقال إن دوره في المشروع معلن في نموذج التسجيل المختصر المقدم إلى وزارة العدل والمتاح للعامة.

ولفتت "بوليتيكو" إلى أن وثائق الحملة الحالية لا تنص صراحة على أن التأثير في نماذج اللغات الكبيرة يمثل هدفًا مباشرًا، بخلاف وثائق حملات إسرائيلية سابقة.

وكانت المجلة قد كشفت العام الماضي عن تعاقد "هافاس" مع مدير حملة ترامب السابق براد بارسكيل عبر شركته "Clock Tower X"، ضمن حملة تأثير بلغت قيمتها 46.5 مليون دولار لمصلحة إسرائيل.

وتضمنت وثائق تلك الحملة، بصورة صريحة، نشر مواقع ومحتوى بهدف التأثير في ما وصفته الملفات بـ"نتائج التأطير في GPT"، أي محاولة التأثير في الطريقة التي تصوغ بها نماذج الذكاء الاصطناعي إجاباتها عن القضايا المرتبطة بإسرائيل.

ولم ترد "هافاس ميديا" أو "معهد هانوفر" على طلبات "بوليتيكو" للتعليق، كما لم يرد ممثلون عن وكالة الإعلانات الحكومية الإسرائيلية والسفارة الإسرائيلية.

ويأتي الكشف عن الحملة في ظل تراجع التأييد لإسرائيل لدى شرائح متزايدة من الرأي العام الأميركي، بالتزامن مع تحول أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مصدر متزايد الاستخدام للحصول على المعلومات وتفسير الأحداث، بما فيها الحرب على غزة.

ويعكس ذلك تحولًا في أدوات التأثير والعلاقات العامة، من التركيز التقليدي على الإعلانات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى محاولة تعزيز حضور رواية بعينها داخل المحتوى المفتوح الذي قد تصل إليه محركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي وتستند إليه في صياغة إجاباتها.