تل أبيب: اعتبر رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود باراك، أن تصاعد أعمال العنف والإرهاب التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين بالضفة الفلسطينية ليس بمعزل عن توجهات الحكومة، بل يصب بشكل مباشر في خدمة المصالح السياسية لرئيس الوزراء الحالي نتنياهو وشركائه في الائتلاف.
وأشار باراك في تصريحات له، اليوم الثلاثاء، إلى وجود "تشجيع فعلي" من وزراء رئيسيين في الحكومة الحالية، وتغاضٍ وتجاهل من الجهات التنفيذية بفعل الضغوط السياسية غير المباشرة.
وحذر من مغبة استغلال التصعيد الميداني المتمثل بافتعال حوادث أمنية أو فوضى عارمة بالضفة الغربية، بغرض عرقلة وإلغاء الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى ترجيح خسارة نتنياهو فيها.
وختم بالقول "إن كل من يمتلك بصيرة سياسية يدرك تمامًا أن هذه الفوضى تخدم بقاء نتنياهو، وتمكنه من تشتيت الانتباه عن تداعيات أحداث 7 أكتوبر والفشل في تحقيق أهداف الحرب، والهروب من استحقاقات المرحلة السياسية المقبلة".
وبحسب توثيق مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، فقد بلغ إجمالي اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام 2026 وحتى أغسطس/ آب الماضي، 4357 اعتداءً، متجاوزًا إجمالي الاعتداءات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله؛ والبالغة 3818 اعتداء.
وتأتي تصريحات باراك في سياق نقاش سياسي وإعلامي متصاعد داخل "إسرائيل" وخارجها، بشأن تنامي اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وما يُصاحبها من انتقادات المعارضة الإسرائيلية المتزايدة لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.
وتتطابق تحذيرات باراك مع قراءات تحليلية تشير إلى محاولات استغلال التوتر الأمني في الضفة الغربية كأداة لتشتيت الانتباه عن الإخفاقات الحكومية والسياسية المتعاقبة، بما في ذلك تداعيات حرب غزة وإدارة الملفات الداخلية الإسرائيلية المتعثرة.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على الهواجس المتزايدة داخل المعارضة الإسرائيلية من احتمالية اللجوء إلى افتعال أزمات أمنية كبرى أو تصعيد الميدان ذريعةً لتعطيل المسار الديمقراطي وإلغاء أو تأجيل الانتخابات العامة في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم بحسب استطلاعات الرأي.