افتتاحية: اشتعال الضفة الغربية: تحذير، أم أمنية لحكومة نتنياهو؟
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 22:15)

• مع اقتراب الانتخابات، وفي ظل قيام الأميركيين بتقييد أيدي إسرائيل على الساحة الإيرانية، وفي غزة ولبنان، لم يتبقَّ لحكومة نتنياهو ساحة أُخرى يمكن إشعالها سوى الضفة الغربية. وفعلاً، يبدو كأن جهود كثيرين من أعضاء الحكومة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، تتركز على هذا الهدف تحديداً: دفع الأراضي [المحتلة] إلى التدهور كأن لا أحد يراقب.

• طلب رئيس الحكومة، في أثناء زيارته المفاجئة إلى مقر قيادة المنطقة الوسطى في القدس، الأسبوع الماضي، أن تُعرض عليه خطة الجيش الإسرائيلي في حال وقوع سيناريو "انقلاب البنادق". والمقصود بذلك سيناريو تصعيد أمني سريع يشارك فيه، لأول مرة منذ عملية "السور الواقي" (2002)، عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في القتال ضد الجيش الإسرائيلي بشكل فعلي.

• من المؤكد أن هذا السيناريو مُقلق، لكن طلب نتنياهو ليس بريئاً، بل يبدو كأنه أقرب إلى أمنية: إشعال المنطقة في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى "قلب البنادق"، على أمل أن تنقلب أيضاً استطلاعات الرأي.

• أتت زيارة نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في ظل ارتفاع ملحوظ في عدد حوادث العنف التي يرتكبها إرهابيون يهود، يبدو كأنهم فقدوا أي رادع وخوف لأنهم، من بين أمور أُخرى، يعرفون أن الحكومة تدعمهم، ويحظون بحماية الجيش الإسرائيلي.

• ولا بد من الإشارة إلى أن أيّ حكومة مسؤولة كانت ستستثمر كل جهودها في محاولة كبح عنف المستوطنين، وفرض القانون في الضفة بكل الوسائل، وحماية السكان الفلسطينيين، بحسب ما يقتضي القانون الدولي في الأراضي المحتلة، لكن نتنياهو، الذي يتصرف بصورة غير مسؤولة، يفعل العكس تماماً: سيناريو "انقلاب البنادق" هو كل ما يتوق إليه أفراد الحكومة الكهانية والمستوطنون؛ فهو سيسمح لهم بإسقاط السلطة الفلسطينية، والسيطرة على مزيد من الأراضي، وتعميق التطهير العرقي في الضفة الغربية.

• أمس، نُشر أن الجيش الإسرائيلي حذّر رئيس الحكومة والمجلس الوزاري الأمني من أن خطر ردّ الفلسطينيين بإطلاق النار على المستوطنين آخذ في الازدياد.

• وحذّر مسؤولون كبار في الجيش، خلال مناقشات مغلقة، من وجود مؤشرات مبكرة إلى سيناريوهات متطرفة في الضفة الغربية نتيجة عنف المستوطنين، من بينها هجوم ينفّذه مستوطنون ضد فلسطينيين على غرار إحراق منزل عائلة دوابشة في دوما في سنة 2015.

• ويحذّر الجيش من أن مثل هذا العمل، أو إطلاق النار على فلسطينيين يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى، ربما يدفع فلسطينيين غير مشاركين إلى الانضمام إلى مقاومة عنيفة في بؤر عديدة في الضفة الغربية.

• لا جدوى من تحذير "حكومة مُشعلي الحرائق" من النار؛ لذلك يتعين على الجيش الإسرائيلي، الذي يُعتبر السلطة صاحبة السيادة في الأراضي، أن يؤدي مهمته القانونية، وأن يحمي السكان من عنف المستوطنين. وطالما أن قادة الجيش يسمحون للإرهاب اليهودي بالنمو، فلن يستطيعوا غسل أيديهم من المسؤولية إذا اشتعلت الضفة الغربية، حتى لو حرصوا على "تحذير" الحكومة.