التصعيد الإسرائيلي: نتنياهو بحاجة لعمليات فلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/09/02 (آخر تحديث: 2026/09/03 الساعة: 02:23)

تواجه الضفة الغربية المحتلة تصاعداً خطيراً في الإرهاب المنظم الذي يقوم به المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية في مختلف أرجاء الضفة. ولعل ما يحدث في قُصرة، حيث تقوم مجموعة من المستوطنين محمية بقوات كبيرة من جيش الاحتلال بحصار بيوت فلسطينية لم تنجح كل الجهود الدولية في إنهائه، هو أكبر دليل على الشراكة الحقيقية بين المستوى الإسرائيلي الرسمي وبين عصابات المستوطنين. ولم يعد الأمر يقتصر على هجوم هنا أو هناك، بل أصبح الوضع عبارة عن حرب شاملة تخوضها إسرائيل بأذرعها الإرهابية من مستوطنين وقوات أمنية ضد الوجود الفلسطيني. ولم تعد الأطماع الإسرائيلية تتلخص في منع قيام دولة فلسطينية من خلال نشر المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مختلف أرجاء الضفة لقطع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية وتدمير فكرة وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة، بل تعدتها إلى محاولات القضاء على وجود الفلسطينيين كشعب وأفراد من خلال تحويل الحياة لجحيم لا يطاق يضطرهم للهجرة.

واليوم تشهد الضفة المحتلة سلسلة متواصلة من الاستهدافات الإسرائيلية من القدس التي يراد عزلها تماماً عن الضفة عبر مشروع (إي 1) الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، وإقامة أحياء جديدة في القدس وتهويد معالم المدينة بما في ذلك الحرم القدسي، مروراً بتهجير الفلسطينيين من المناطق المحتلة المصنفة (ج) وتقليص مساحات مناطق (ب) ومنع التوسع العمراني فيها، وتأكيد السيطرة على كل المناطق المحتلة، وإضعاف السلطة الوطنية ودفعها للانهيار من خلال منع تحويل أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها السلطات الإسرائيلية نيابة عن السلطة الفلسطينية، ومحاولات تحطيم صورة السلطة في أعين الجماهير بإظهارها سلطة عاجزة عن حماية الأمن للفلسطينيين وحتى القيام بأبسط واجباتها في توفير مصادر العيش الكريم لمواطنيها، وانتهاءً بالإرهاب المباشر المتمثل في القتل والحرق وتدمير المباني وقطع الأشجار وتخريب المشاريع المختلفة الزراعية والصناعية، وقطع وسائل التواصل بين المناطق الفلسطينية وفرض الحصار والعقوبات ضدها. وعندما يحاول الفلسطينيون الدفاع عن أنفسهم في وجه إرهاب المستوطنين يتصدى لهم الجيش، وتطلق عليهم النيران من أسلحة الجنود والضباط، بالإضافة لأسلحة المستوطنين التي حصلوا عليها من الدولة لممارسة العنف والإرهاب.

كما ترفض الحكومة الإسرائيلية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ولا تزال تمارس القتل وتستهدف المدنيين في القطاع، وهذا يحدث كل يوم وربما ما حصل، أمس، حيث استعان جيش الاحتلال بالميلشيا العملية وهاجم مواقع عديدة، ما أدى إلى قتل أطفال ونساء، بل وتستمر في تدمير ما تبقى من المباني، وترفض توسيع إدخال المساعدات الإنسانية والسماح بالبدء في تطبيق بروتوكول ملادينوف والمرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب، على الرغم من أن الفصائل الفلسطينية و»حماس» تحديداً قبلت نزع السلاح بالكامل.

كل هذا الإرهاب الإسرائيلي يتم تحت سمع وبصر العالم بأسره، وفي ظل وجود غطاء دولي واضح من الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة. فالرئيس ترامب يرفض اتخاذ موقف واضح ضد إرهاب المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وأوروبا لا تزال عاجزة عن القيام بأي خطوة عقابية حتى لو كانت صغيرة من قبيل فرض عقوبات على المستوطنين والمستوطنات؛ لوجود دول لا تزال تدعم إسرائيل في كل الظروف وتتسامح مع جرائمها. وللأسف لا تزال المساعدات العسكرية والاقتصادية تصل إلى إسرائيل من كل حدب وصوب حتى من بعض الدول التي تنتقد إسرائيل علناً. وهذا الوضع هو ما جعل إسرائيل تتمادى في تحديها لأوروبا والعالم، وقيامها بطرد ممثلي إسبانيا وهولندا من اللجنة العسكرية المشرفة على تطبيق خطة ترامب التي لها مقر في «كريات غات» في إسرائيل وتقع تحت إشراف القوات الأميركية هو دليل على تحدي إسرائيل للعالم.

في الواقع، ينفذ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، برنامج حكومته المعلن بشطب فكرة الدولة الفلسطينية وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية باعتماد خطوات سياسية وقانونية متواصلة لتغيير الواقع على الأرض، وأيضاً من خلال الاستيطان والإرهاب المباشر، ولكن طموح نتنياهو لا يقف عن حدود خلق العقبات التي تمنع دولة فلسطينية وقطع الطريق على أي تفكير مستقبلي في هذا الخيار، بل يطمح كذلك في الاستمرار بالحكم لأسباب أيديولوجية وأيضاً شخصية؛ بسبب ملفات الفساد المتهم فيها، والتي لا تزال تخضع للإجراءات القضائية في إسرائيل. وكما في السابق استعان نتنياهو للوصول للحكم بعمليات هجومية فلسطينية. وأبرز المحطات في استعانته بالهجمات الفلسطينية وما ساعده في الفوز بانتخابات عام 1996 ضد شمعون بيريس هي عمليات «حماس» قبيل الانتخابات. «حماس» اعترفت أنها كانت تريد أن يفوز نتنياهو. طبعاً هذا استمر، والآن هو بحاجة ماسة لعملية فلسطينية في العمق الإسرائيلي وضد المدنيين لكي يظهر أنه سيد الأمن وأن الأمن من دونه لن يستتب. وهو يشجع الإرهاب اليهودي في الضفة وغزة أملاً في حصول رد فلسطيني يرقى إلى المستوى الذي يريد؛ لكي يستخدمه في تخويف الجمهور الإسرائيلي من التغيير السياسي القادم. ولهذا فمن المتوقع أن تزداد وتيرة الإرهاب الإسرائيلي خلال الشهرين القادمين حتى الانتخابات. وليس من المستبعد أن تلجأ أوساط إسرائيلية إلى تنفيذ عملية وتلصقها بفصيل فلسطيني إذا فشلت في الحصول على رد فعل يلائمها. فالظروف الآن تغيرت وقد لا تلجأ الفصائل إلى عمليات في إسرائيل. وهناك إجماع فلسطيني على أهمية سقوط نتنياهو وتطبيق اتفاق غزة.