دعوات لمقاطعة "أديداس" بسبب جندي إسرائيلي
نشر بتاريخ: 2026/09/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 13:36)

متابعات: تُواجه شركة "أديداس" الألمانية للمستلزمات الرياضية دعوات واسعة للمقاطعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب إطلاقها حملة إعلانية ظهر فيها جندي إسرائيلي شارك في العدوان على قطاع غزة.

وأثار إعلان أديداس الجديد موجة غضب عارمة في ظل استمرار حــرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غــزة؛ والمستمرة منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.

واعتبر الناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي تلميعًا علنيًا لجيش الاحتلال، في وقتٍ تسببت فيه الحرب الإسرائيلية المستمرة ببتر أطراف آلاف المدنيين والأطفال الأبرياء داخل قطاع غزة.

واختارت الشركة العالمية الجندي الإسرائيلي شاليف بيتون؛ وهو مقاتل سابق في لواء "ناحال" وبُترت قدمه خلال العدوان العسكري على القطاع عام 2021، ليكون واجهة لترويج حملة بعنوان "خدمة الحذاء الواحد" داخل الأراضي المحتلة.

وربط النشطاء الإعلان الجديد باستبعاد عارضة الأزياء الأمريكية ذات الأصول الفلسطينية "بيلا حديد" من حملة دعائية، حيث قامت شركة أديداس سابقًا باستبعاد "حديد"، رضوخًا لضغوط واعتراضات إسرائيلية بسبب مواقفها الداعمة لفلسطين.

ويرى المحتجون أن استبدال الرموز المؤيدة للحقوق الفلسطينية بجنود شاركوا في عمليات عسكرية ضد المدنيين يعكس انحيازًا صريحًا ومباشرًا من الإدارة العالمية للشركة.

وتُتيح خدمة "أديداس" الجديدة (Single Shoe Service) لمبتوري الأطراف شراء فردة حذاء واحدة بنصف سعر الزوج الكامل.

وتُظهر البيانات المالية وحركة الأسواق أن أثر حملات المقاطعة على الشركات الكبرى مثل أديداس (Adidas) ينقسم إلى أثر فوري مؤقت يتعلق بحركة الأسهم، وأثر استراتيجي طويل المدى يظهر بوضوح في تقارير المبيعات الإقليمية.

ونبه مراقبون وخبراء في الاقتصاد إلى أن أسهم أديداس المتداولة في بورصة "Xetra" الألمانية حافظت على استقرار نسبي فوري.

وعلل المراقبون ذلك بالقول إن المستثمرين المؤسسون عالميًا لا يتفاعلون بشكل سريع مع حملات المقاطعة الرقمية إلا بعد ظهور نتائج ربع سنوية ملموسة تترجم هذا الغضب إلى خسائر مادية.

وتاريخيًا، عانت أسهم شركة أديداس من ضغوط قوية؛ فبعد المكاسب التي حققتها عام 2024، شهد عام 2025 تراجعًا ملحوظًا في قيمة السهم بنسبة 18.21%.

واستمر هذا الهبوط التجاري العام في عام 2026 ليسجل السهم تراجعًا إضافيًا بنحو 12.75% حتى الربع الثالث من العام الجاري.

وتزامنت حملات المقاطعة مع خسارة أسهم أديداس نحو 20% من قيمتها في يوم واحد نهاية يوليو 2026، عقب إعلان الشركة عن نتائجها الربعية التي كشفت عن إنفاق تسويقي ضخم تجاوز 1.1 مليار دولار للترويج لبطولة كأس العالم، مما قلص أرباحها التشغيلية دون توقعات المحللين وجعل السهم هشاً أمام أي هزات جديدة.

ورغم أن الشركة سجلت نموًا إجماليًا بنسبة 14% في مبيعاتها العالمية في النصف الأول من عام 2026 مدفوعًا بطلب قوي على الملابس والأحذية الرياضية عالميًا، إلا أن التدقيق في الأسواق الإقليمية يكشف عن حساسية مبيعات أديداس للمقاطعة.

تمثل منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، الكتلة الحرجة لأديداس؛ حيث تشكل وحدها 39% من صافي مبيعات الشركة (نحو 8.9 مليار دولار).

وتحتضن هذه الأسواق الكتلة الضخمة من المستهلكين المسلمين والعرب ما يجعل أي حملة مقاطعة مستمرة وواسعة خطرًا داهمًا يهدد الحصة السوقية الأكبر لشركة أديداس.

وتكرار الأزمات الأخلاقية لـ "أديداس"؛ من استبعاد بيلا حديد وصولًا إلى إعلان الجندي في جيش الاحتلال، يدفع حركة المقاطعة الدولية (BDS) إلى تكثيف الضغط لإنهاء رعاية الشركة لـ "الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم".

وتُسرّع خطوة حركة المقاطعة من تحول المستهلكين في المنطقة العربية والآسيوية نحو ماركات بديلة بشكل مستدام، بينما تُحاول الشركة التعافي من تقلبات الأسهم وتكاليف التسويق الباهظة.

وإذا استمر الزخم الحالي للمقاطعة، ستضطر الإدارة العالمية للتدخل لتعديل سياسات فروعها الإقليمية لحماية حصتها البيعية الأكبر في منطقة (EMEA).