أكدت دراسة تحليلية حديثة أعدها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الخطط الإسرائيلية المتصاعدة لتهجير سكان قطاع غزة لا تندرج فقط في إطار المزايدات الانتخابية، بل تعكس تجدد «منطق الإحلال» المتجذر في الفكر الصهيوني منذ مرحلة التأسيس وحتى ما بعد وقف إطلاق النار.
وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «منطق الإحلال المتجدد»، أن خطورة المرحلة الراهنة تتمثل في انتقال فكرة «الترانسفير» من مجرد تصريحات ومواقف سياسية إلى خطط مأسسية تتضمن هياكل إدارية وجداول زمنية لتنفيذها.
وأشارت إلى أن ذلك ظهر بوضوح في خطة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المعروفة باسم «فك الارتباط 710»، والتي تستهدف إخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، إلى جانب مقترحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إنشاء جزيرة اصطناعية ومنافذ بحرية وجوية لتسهيل مغادرة السكان.
ورغم تزامن هذه الطروحات مع انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر المقبل، حذرت الدراسة من اختزالها في البعد الانتخابي، مؤكدة أن خطورتها تكمن في طبيعتها البنيوية وتحولها إلى خيار مطروح ضمن سياسات الائتلاف الحاكم.
وبيّنت أن التهجير في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار قد يتخذ شكل ضغط إنساني واقتصادي طويل الأمد يدفع سكان القطاع إلى المغادرة تحت مسمى «الهجرة الطوعية»، حتى في حال عدم صدور قرار عسكري مباشر بإجبارهم على الرحيل.
ولفتت الدراسة إلى وجود كوابح سياسية وقانونية أمام هذه المخططات، في مقدمتها الرفض العربي والإسلامي الواسع، ولا سيما البيان المشترك الصادر عن 8 دول إقليمية في السادس من سبتمبر الجاري، إلى جانب النفي الرسمي الأميركي، إلا أنها شددت على أن هذه العوامل تمثل عوائق مؤقتة لا تلغي استمرار التهجير كخيار استراتيجي لدى الائتلاف الحاكم في إسرائيل.
ورصد التقرير ثلاثة مسارات محتملة للتطورات المقبلة، أولها استمرار طرح خطط التهجير في إطار المزايدات الانتخابية من دون الانتقال إلى التنفيذ الفعلي، وثانيها تصاعد «الهجرة الطوعية» تدريجيًا نتيجة تفاقم الأزمة الإنسانية وتعثر جهود إعادة الإعمار، وثالثها إعادة طرح مشاريع التهجير بصيغ تنفيذية رسمية عقب الانتخابات، في حال تشكل ائتلاف يميني أكثر تطرفًا.
ودعت الدراسة إلى إنشاء سجل مركزي لتوثيق التصريحات والخطط الإسرائيلية المتعلقة بالتهجير، بما يتيح استخدامها في المحافل الدولية، إلى جانب تحويل المواقف العربية والإسلامية إلى آليات متابعة عملية، وربط أموال إعادة إعمار القطاع بضمانات حاسمة تحول دون تفريغه من سكانه.