الاحتلال يسمح بتزويد بؤر غير مرخصة بالبنية التحتية
نشر بتاريخ: 2026/10/21 (آخر تحديث: 2026/10/21 الساعة: 21:35)

متابعات: كشفت مصادر حقوقية إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقرّ تعديلًا على قانون التنظيم والبناء في الضفة الفلسطينية، يتيح ربط مبانٍ أُقيمت دون تراخيص في البؤر الاستيطانية بالضفة الفلسطينية بشبكتي المياه والكهرباء، حتى قبل المصادقة على المخططات اللازمة لشرعنتها.

ووصفت جمعية "بمكوم" الحقوقية هذه الخطوة بأنها إجراء إضافي لشرعنة البؤر الاستيطانية على أرض الواقع، وتعميق التمييز بين المستوطنين والفلسطينيين.

ووقّع قائد المنطقة الوسطى في الجيش على التعديل في 23 سبتمبر/ أيلول 2026، وفق ما أوردته الجمعية الحقوقية.

وكان القانون يشترط حتى الآن الحصول على ترخيص بناء لربط أي مبنى بشبكتي المياه والكهرباء، أما التعديل الجديد فيسمح باستثناء المباني التي أُقيمت قبل 12 فبراير/ شباط 2023، على أراض عامة أو أراض خاصة بموافقة أصحابها.

ويشترط التعديل أن تكون هذه المباني في مواقع تعتزم الإدارة المدنية الإسرائيلية شرعنتها، وأن ترى الجهات المختصة بالتخطيط إمكانية للمصادقة على مخططاتها مستقبلًا.

ويُمنح الاستثناء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد، ما يتيح ربط مبانٍ أُقيمت دون تراخيص بشبكتي المياه والكهرباء لسنوات، حتى من دون مخططات بناء مصادق عليها، ومن دون أي ضمان بالموافقة عليها لاحقًا.

وتشير جمعية "بمكوم" إلى أن التعديل يأتي ضمن سياسة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية منذ فبراير/ شباط 2023 لشرعنة البؤر الاستيطانية التي أُقيمت دون ترخيص.

وبحسب معطيات الجمعية، أعلنت الحكومة الحالية عن إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الفلسطينية، منها 48 مستوطنة من خلال شرعنة بؤر استيطانية قائمة، كما أُدرجت عشرات البؤر الأخرى ضمن قائمة المواقع المقرر شرعنتها باعتبارها أحياء تابعة لمستوطنات قائمة.

ورغم مرور سنوات على بدء هذه الإجراءات، لم تُصادَق حتى الآن سوى على مخططات قليلة، فيما تتمتع بؤر استيطانية عديدة بالدعم الحكومي وتجميد إجراءات الهدم والإخلاء بحقها، قبل المصادقة على المخططات اللازمة لشرعنتها، وفق المعطيات ذاتها.

ويكشف التعديل عن تعميق التمييز في سياسات التنظيم والبناء الإسرائيلية في المنطقة المصنفة "ج"، التي تشكّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في شؤون التخطيط والبناء.

ولفتت الجمعية إلى أنه ورغم أن التعديل قد ينطبق نظريًا على مبانٍ فلسطينية أُقيمت دون ترخيص، فإن الإدارة المدنية الإسرائيلية ترفض بصورة ممنهجة إقرار مخططات تنظيمية لتجمعات فلسطينية، بعضها قائم منذ عشرات السنين.

وبينما تُمنح البؤر الاستيطانية تسهيلات للحصول على المياه والكهرباء، لا تزال تجمعات فلسطينية كثيرة تعتمد على الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء، وعلى خزانات المياه التي تصادرها السلطات الإسرائيلية أحيانًا، وتعيش تحت تهديد دائم بهدم منازلها.

وأكدت جمعية "بمكوم" أن تزويد البؤر الاستيطانية بالبنية التحتية بدأ فعليًا قبل صدور التعديل الجديد.

فوفقًا لمحضر جلسة المجلس الإقليمي الاستيطاني "مطيه بنيامين" من يوم 22 مارس/ آذار 2026، كانت البؤرة الاستيطانية "ماعوز تسور" قد رُبطت بالفعل بشبكات البنية التحتية، رغم أن الأراضي التي أُقيمت عليها لم تكن قد أُعلنت أراضي عامة، ولم تكن قد حُدّدت بعد حدود النفوذ الإداري للمستوطنة الجديدة التي تخطط "إسرائيل" لإقامتها في الموقع.

وبحسب مسؤولين في جمعية "بمكوم"، فإن التعديل "يكرّس نظامين مختلفين للتنظيم والبناء في الضفة الغربية؛ أحدهما يمنح المستوطنين تسهيلات ويمهّد لشرعنة البناء غير القانوني، والآخر يحرم الفلسطينيين من إمكانية البناء والتوسع بصورة قانونية".