ما جرى في القاهرة يمكن وصفه بأي شيء آخر غير أنه حوار وطني، يهدف لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ويحقق السلم الأهلي والأمن المجتمعي وينقذ الوطن والمواطن أو يوقف حالة الإنهيار، والإنحطاط التي تضرب أطنابها في كل المناحي، فهو حوار فصائلي بحت، بل عبارة عن صفقة قرن جديدة أسوأ ما فيها أنها جرت باسم الشعب الفلسطيني، وهو الغائب الوحيد عن جدول الأعمال، حيث أن فصائل القسمة والإنقسام توافقت على الإقتسام والتقاسم وكل طرف يشرعن كل ما هو غير شرعي عنده، و يا دار ما دخلك شر، أراد المجتمعون تفصيل نظام سياسي يحفظ مصالحهم الحزبية والفئوية بما يضمن لهم إطباق القبضة الحديدية على رقاب شعبنا كل في منطقة نفوذه، وتجديد شرعياتهم المهترئة بمسلسل ثقيل من الفشل المتلاحق ، كان همهم الوحيد كيفية العودة مرة أخرى للواجهة مع بعض المكياج الزائف لممارسة الفشل من جديد على حساب القضية الوطنية، يا قوم النظام السياسي والوضع القائم بحاجة إلى تغيير جذري ولا تنفع فيه عمليات الترميم "شو بدها تعمل الماشطة في الوجه العكر "، حقا لا نريد أن تفشل كل الرهانات والتمنيات الطيبة وكل بما لديهم فرحون، لكن كيف لكم بعد الادعاء بأن الانتخابات القادمة إذا قيض لها أن ترى النور ستجري في أجواء من النزاهة والشفافية والعدالة والحرية.. صحيح بإمكانكم أن تأخذوا الحصان إلى النهر، ولكن هل تستطيعون إجباره على تجرع مرارة هذا الشذوذ، الشعب الفلسطيني الذي سجل أعلى نسبة عالمية للمشاركة في الانتخابات ليحدد مصيره و يرسم مستقبله القادم قادر على التمييز بين الطيب و الخبيث من الأعمال والنوايا ولن تضل بوصلته، مطلوب تغيير جذري في بنية النظام السياسي حتى يتلائم مع التحديات القائمة على كل الصعد، وهذا يستدعي إزاحة كل الأدوات والوجوه و المسميات الكالحة من المشهد القادم ومحو آثارها السلبية في الواقع الفلسطيني، لأن فلسطين تستحق الأفضل.. لن تسقط الراية