33 عاما على رحيل الرجل الثاني في حركة فتح خليل الوزير
نشر بتاريخ: 2021/04/16 (آخر تحديث: 2026/09/12 الساعة: 13:05)

 

33 عاما على رحيل الرجل الثاني في حركة فتح، يصادف اليوم الجمعة الذكرى الـ 33 لاستشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد" نائب القائد العام لقوات الثورة، مهندس الانتفاضة الأولى، الذي أطلق عليه الرئيس الراحل أبو عمار "أمير الشهداء"، الذي اغتالته فرقة كوماندوز "إسرائيلية" بقيادة رئيس وزراء حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك، حين فاجأته وهو يعمل في منزلة ليلة 16 إبريل 1988، وأطلق عليه أفرادها نحو 70 رصاصة فاستشهد على إثرها.

شاركت في عملية اغتياله طائرتان عموديتان و4 سفن وزوارق مطاطية استخدمت لإنزال نحو 20 عنصرا من وحدة "الاغتيالات الإسرائيلية"؛ لتنفيذ مهمة الاغتيال على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة.

المولد والنشأة

ولد عام 1935 في مدينة الرملة، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته، درس في جامعة الإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963، وهناك تعرف على الشهيد ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح.

 مسيرته النضالية

في عام 1963 غادر أبو جهاد الكويت إلى الجزائر، حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب، كما حصل خلال هذه المدة على إذن من الحكومة بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

غادر الجزائر عام 1965 إلى دمشق، حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكُلف بالمسؤولية عن العلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.

وفي حرب 1967 شارك بتوجيه عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، الذي يدير العمليات في الأراضي المحتلة، وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة ما بين 1976– 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

لازم الشهيد الوزير الرئيس الراحل عرفات أكثر من ثلاثين عاما، وتسلم خلال حياته مواقع قيادية عدة، فكان عضو المجلس الوطني الفلسطيني خلال معظم دوراته، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، كما يعتبر مهندس الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.

عاد الوزير بعد حصار بيروت عام 1982 وخروج كادر وقوات الثورة من المدينة مع رفيق دربه ياسر عرفات إلى مدينة طرابلس؛ ليقودا معركة الدفاع عن معاقل الثورة في مواجهة المنشقين، وبعد الخروج من طرابلس توجه إلى تونس حيث مقر المنظمة ومقر إقامة أسرته، ومن هناك أصبح دائم التجوال بين العواصم العربية للوقوف عن كثب على أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة في تلك البلدان، وكان من عادته لا يمكث في تونس بين أهله، سوى بضعة أيام، لكنه مكث 15 يوما في الزيارة الأخيرة له في ربيع 1988.
عُرف خلال مسيرته الكفاحية الحافلة بالالتزام المطلق بفلسطين وبالنضال في سبيلها، متمسكا بالوحدة الوطنية وبالقرار الوطني المستقل وساعيا لتحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.

كان مثالا لنكران الذات والتواضع وتكريس الطاقات للنضال في مواقعه القيادية المتقدمة، وكانت له علاقات واسعة وقوية مع حركات التحرر في الوطن العربي والعالم، وارتبط بعلاقات شخصية قوية مع المقاتلين والثوار.

نفذ عمليات فدائية منذ صباه وخطط لعدد كبير من العمليات العسكرية المهمة والمتميزة ضد الاحتلال وقواته، أسس حركة الشبيبة في الأرض المحتلة ، وتولى مسؤولية دعم وتوجيه الانتفاضة الشعبية الأولى منذ انطلاقتها في نوفمبر 1987 حتى لحظة استشهاده.

عمليات فدائية

ومن العمليات العسكرية التي خطط لها أبو جهاد:
عملية نسف خزان زوهر عام 1955.
عملية نسف خط أنابيب المياه (نفق عيلبون) عام 1965.
عملية فندق (سافوي) في تل أبيب التي أسفرت عن مقتل 10 "إسرائيليين" عام 1975.
عملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975.
عملية قتل "ألبرت ليفي" كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس عام 1976.
عملية دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليا عام 1978.
عملية قصف ميناء ايلات عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981.

وتحمل الشهيد مسؤولية أسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5 آلاف معتقل لبناني وفلسطيني و100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982، وكذلك وضع خطة اقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور ما أدى إلى مقتل 76 ضابطا وجنديا بينهم 12 ضابطا يحملون رتبا رفيعة عام 1982، وكذلك إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان، وعملية مفاعل ديمونة عام 1988.

عملية الاغتيال

وفي فجر السادس عشر من أبريل 1988، وصلت فرق "كوماندوز" صهيونية بالزوارق المطاطية إلى شاطئ تونس، وتم إنزال عناصرها من أربع سفن وغواصتين وطائرتين عموديتين للمساندة، على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة، قبل أن تقتحم منزله وتقتله مع حراسه الشخصيين.

واقتحمت إحدى الخلايا البيت بعد تسللها للمنطقة، وقتلت الحارس الثاني الشهيد نبيه سليمان قريشان، وتقدمت أخرى مسرعة للبحث عن الشهيد أبو جهاد، فسمع ضجة في المنزل خلال انشغاله في خط كلماته الأخيرة على ورق كعادته، وكان يوجهها لقادة الانتفاضة، وأخر كلمة خطتها يده هي (لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة).

وذهب وهو يرفع مسدسه ليستطلع الأمر، كما روت زوجته انتصار الوزير، وإذا بسبعين رصاصة تخترق جسده؛ ليصبح في لحظات في عداد الشهداء ليتوج أميرا لشهداء فلسطين. 

دُفن "أمير الشهداء" في العشرين من نيسان 1988 في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك في دمشق، وشيع جثمانه الطاهر في موكب جنائزي مهيب، شارك فيه أكثر من نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين والعرب في مخيم اليرموك.