علا نهاد الريس - راديو الشباب
رغم المعاناة التي يعيشها أهل فلسطين، وغزة خاصة من اشتداد (كوفيد -19) وانتشار الموجة الثانية وازدياد حالات الإصابة، وتردّي الأوضاع الاقتصادية لم يمنع ذلك كله ازدحام الأسواق، استقبالا لشهر رمضان المبارك الذي يحمل جوا خاصا فيه الكثير من المحبة والممتلئ بالبهجة والروحانيات والعادات المتوارثة منذ آلاف السنين من الأجداد.
فلا تخلو شوارعها القديمة ومحلاتها التجارية وأسواقها وبيوتها من مظاهر الاحتفال بهذا الشهر الفضيل بتزينها بالأعلام والأضواء المبهجة المتناثرة في كل زوايا المدينة بأشكالها وأحجامها وأنواعها وألوانها المعبرة عن هذا الشهر الكريم.

ومن العلامات المميزة لهذا الشهر احتفال الأطفال ورسم الابتسامة على وجوههم بإقبالهم على شراء الفوانيس المختلفة منها التقليدية المصنوعة من المعدن يدويا (أبو شمعة)، ومنها المطور بأشكاله المبتكرة المستوردة والإضاءات النارية مثل المفرقعات، وبها ترديد أغانيه التراثية الشهيرة والمصنوعة من البلاستيك و الألياف الزجاجية.
يعود هذا التقليد غالباً إلى العصر الفاطمي، فقد كان يصنع الفانوس من النحاس والخشب والبلاستيك ويوضع بداخله شمعة، بعد ذلك أصبح الفانوس يصنع من الصفيح والزجاج الملون، ومع التقدم والإبتكارات الحديثة أصبحت أغلب الفوانيس تصنع من البلاستيك وتعمل بالبطاريات ولها أحجام وأشكال وأمتار ومقاسات مختلفة.
ما هو الفانوس؟! قصص تاريخية نبوية؟
هناك العديد من القصص عن أصل الفانوس الذي كان يسمى بالنمام وإحدى هذه القصص هي قصة الخليفة الفاطمي الذي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيئوا له الطريق وكان كل طفل يحمل فانوسه ويقوم الأطفال معا بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيرا عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان".
وهناك قصة أخرى عن أحد الخلفاء الفاطميين "أراد أن يضئ شوارع القاهرة طوال ليالي شهر رمضان، فأمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس يتم إضاءتها عن طريق شموع توضع بداخلها"
وتروي قصة ثالثة أنه خلال العصر الفاطمي، لم يكن يسمح للنساء بترك بيوتهن إلا في شهر رمضان وكان يسبقهن غلام يحمل فانوسا لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق لكي يبتعدوا بهذا الشكل كانت النساء تستمتعن بالخروج وفي نفس الوقت لا يراهن الرجال.
وأيا كان أصل الفانوس فإنه يظل رمزا مميزا لشهر رمضان الكريم، يورث من جيل إلى جيل.
