الفقر والبطالة تبدد أحلام ومستقبل شباب غزة
نشر بتاريخ: 2020/10/10 (آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 17:35)
استمرار البطالة والفقر

إذاعة الشباب- خاص

يعاني الشبابُ الفلسطينيين ويلات القهرِ والفقرِ والحصارِ على قطاعِ غزّة منذ 14 عاماً ، وتحمل أزماتِ الانقسامِ والبطالة، حرموا من الوظائفِ والعملِ بين نزاعاتِ الفصائل، ودفعوا فاتورةَ الانقسامِ من أعمارهم التي ضاعت وهم عاجزين عن تأسيسِ حياتهم، منهم من ترك بلده وهاجر إلى بلادِ الغربة؛ ليبحثَ عن أحلامه الضائعةِ في بلده قبلَ ضياعِ ما تبقى من عمره، ومنهم من يعاني خارج بلاده في ظلِ أزمة كورونا، ومنهم من لقي حتفه على متنِ قوارب الموت قبلَ أن يصل، ونجدُ أيضاً ازديادَ حالاتِ الانتحارِ لشبابٍ أصابهم اليأس والاحباط من الحياةِ بسبب ضغط الأهل والفقر والمجتمع.

مغادرة قطاع غزّة

الشابُ الفلسطينيّ محمود أبو ناجي رغم معرفته بما ينتظره من ويلات ومعاناة من أجلِ الوصولِ إلى دولةِ بلجيكا إلا أنّه لم يتوانَ عن مغادرة قطاع غزّة بحثاً عن حياةٍ كريمة، وقال لنا : "إنّ ما دفعني للتفكيرِ بالهجرةِ هو الظروف الاقتصادية الصعبة في القطاع، عدا عن استمرار الانقسام الفلسطينيَ، وعدم توفر أدنى مقومات الحياة".

وأضاف: "تمكنت وبعد عناء طويل من المغادرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع في صيف العام 2014، وجرى ترحيلي من معبرِ رفح إلى مطارِ القاهرة ومنه إلى تركيا"، مُبيّناً أنّه مكث في تركيا حوالي ستة شهور حاول خلالها الوصول إلى دولة اليونان، لكنّ كافة المحاولات باءت بالفشل.

وأشار إلى أنه فكر أكثر من مرة بالنزول وعدم إكمال الطريق، لكنّ وصوله لنقطة التهريب يعني وقوعه بالفخ، وهنا أُجبر على إكمال الطريق، وبعد وصوله لليونان اعتقلته الشرطة اليونانية لمدة أسبوعين بسبب عبوره بطريقة غير شرعية، وخلال تلك الفترة بحث عن طريقة آمنة للذهاب للسويد، وبالفعل نجح بالسفر إليها ومكث بها لمدة 4 سنوات، ومن ثم  توجه إلى بلجيكا التي ما زال يقيم فيها.

الأطفال و قوارب الموت

ووفق تقديرات الأمم المتحدة قبل عدة أشهر تبيّن أنّ عدد الشباب المهاجرين من قطاع غزّة  تجاوز الـ40 ألفاً حتى منتصف عام 2018، وذلك بعد أنّ فقدوا الأمل في المستقبل ولم يبقى لديهم ما يخسرونه هم وأبناءهم في أرض لم يبقَ لهم فيها إلا الحروب والانقسام والاضطهاد، وبات الذهاب إلى مصيرٍ مجهول تحفه المخاطر أفضل بالنسبةِ لهم من البقاء في مجتمع لا يتوفر فيه أدنى مقومات الحياة الكريمة.

وإنّ انتشار البطالة وارتفاع معدلات الفقر، وعدم وجود عدالة في توزيع الوظائف، هو السبب الرئيسي الذي دفع آلاف الشباب الفلسطينيين إلى البحث عن الهجرة، وزاد من التفكك الأسري، وازدياد نسبة الطلاق، حيث أصبح قطاع غزة في السنوات الأخيرة مكانًا يكافح فيه الناس من أجل البقاء فكل زاوية منه شاهدة على قصة معاناة أو ذكرى أليمة لم تترك أحدًا إلا طالته.

نساء غزة الفقيرات

تروي لنا (ر.ب) قصة معاناتها ومأساتها المريرة مع زوجها قبل أن يطلقها قائلة: "كنت أعيش مع زوجي حالي كحال معظم نساء غزة الفقيرات، تخرجت من جامعتي بمعدل امتياز، ولم أجد فرصة عمل تعيلني، وكان زوجي عاطل عن العمل، ولم نقدر على توفير أدنى مقومات الحياة لطفلينا الصغار، وازدادت حدة المشاكل بيننا إلى أن آلت لانفصالنا بعد أن أصبح يتعاطى حبوب الترمادول".

 وأضافت: "أصبحوا أولادي مشتتين بيني وبين أبوهم، حرمهم الفقر من أن نكون معاً في بيتٍ واحد تحت سقفٍ واحد، ويمروا أولادي بحالة عنف وعصبية، واضطراب نفسي دائم عندما يروا أقرانهم ينعمون ويترعرعون في حضن والديهم".

مرت منذ أيامٍ قليلة الذكرى السادسة لفقدان أكثر من 400 شخص من غزة في رحلات قوارب الموت بحثاً عن حياة كريمة هروباً من الواقع المرير، بينهم أطفال ونساء وشيوخ وشباب وعائلاتٍ بأكملها، وجدوا ما وجدوا وبقي ما بقي مفقود ليومنا هذا.

ومن جانبه يحدثنا الشاب عيسى جابر "27 عامًا" قائلًا: " هاجرت من فلسطين إلى المملكة العربية السعودية بحثًا عن حياة كريمة، والأمان والاستقرار بعيدًا عن الواسطة والمحسوبية والحزبية ببلدي؛ كي أستطيع بناء وتكوين مستقبلي، تكبدت وعانيت كثيرًا من مشقات السفر والغربة 7 سنوات بالمملكة".

وأضاف: "أفضل الغربة عن بلدي من أجل الاستقرار المادي والمعنوي، ولن أفكر بالعودة دون إيجاد فرص عمل، وانتقلت من المملكة إلى تركيا، للدراسة والعمل كباقي الشباب الذين يحلمون بحياةٍ معيشيةٍ وعلميةٍ أفضل".

غزة تحت خط الفقر

ومع استمرار البطالة والفقر المدقع وتصنيف غزة تحت خط الفقر ازدادت حالات الانتحار هربًا من الواقع المرير ومستوى المعيشة المأساوي، حيث أنهم فضلوا الانتحار والموت بكرامة على أن يعيشون حياة القهر والذل، منهم من أُنقذ ومنهم من لقي حتفه.

ومن ناحيته قال الشاب "ج.ح" 28 عاماً: "ضاقت بي السبل، تخرجت من جامعتي ولم أجد عملًا بحثت عن فرص عمل في معظم المؤسسات دون جدوى، وسعيت جاهداً للسفر ولم أستطع، فكرت مرراً وتكراراً بالانتحار، وعندما كنت أتذكر أبوي وأمي المرضى أتردد".

 ثم عزم على الانتحار وتناول أدوية علاج مرض الضغط المزمن الخاص بوالديه، ويقول: "لم أستطيع تحمل هذه الحياة والفقر والذل والاهانة في هذا الوطن، فانتحرت".

ولكن لحسن حظه وصل الإسعاف في الوقت المناسب لينقله إلى المستشفى بعدما أخبرت أخته والديها واتصلوا بالإسعاف.

هذا هو حال الشباب في فلسطين معظمهم يتجهون للهرب من الواقع بالهجرة والانتحار، ويفضلون الموت على الحياة المعيشية المأساوية، ماذا تنتظر الحكومات بعد؟ تنتظر تصفية الوطن من شبابه، أم تنتظر تمرير الاحتلال لمخططاته الصهيونية، وإفراغ فلسطين من شبابها؟ كفانا انفصال وانقسام حان الوقت لأن ننقذ شبابنا من الموت.