إذاعة الشباب – محمد اللوح
شيئًا فشيئًا تعكف الجهات الحكومية المُختصة علي إعادة الحياةِ بشكلٍ تدريجيٍ وفق الأخذ بعين الاعتبار سُبل الوقاية والاحتياطات اللازمة في ظل تفشي فيروس كورونا داخل قطاع غزة منذ أواخر شهر أُغسطس الماضي ، حيث تباينت الآراء في الشارع الغزّي حول إعادة فتح الأسواق والمساجدِ أيضًا وتخفيف الحظر عن بعض مُحافظات القطاع الخمس.
بين مؤيدٍ ومعارض لفتح المساجد في ثلاثة محافظات بغزة بعد إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منتصف الأسبوع الماضي بعودة افتتاح المساجد في محافظات رفح وخانيونس والوسطي وفق تعليماتٍ مُشددةٍ للمُصلين ، مراسل إذاعة صوت الشباب في المحافظة الوسطي محمد اللوح سلّط الضوء على أداء صلاة الجُمعة الأولى بعد فتح المساجد .
تفاؤلٌ حذر
واجه قرار الجهات الحكومية بغزة إعادة فتح المساجد الكثير من الآراء والتي تباينت بين مؤيدٍ ومعارض في ظل ارتفاع أعداد المُصابين بفيروس كورونا.
المواطن زكي حميد من سكان محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة في حديثه لنا قال": تلقينا خبر إعادة فتح المساجد بفرحة غامرة مع شعورُ بالخوف في ظل الإعلان عن مزيد من الإصابات بفيروس كورونا داخل القطاع ، ولكن على الرغم من ذلك إلا أنني ذهبت اليوم للمسجد بعد اقطاعي عن الصلاة فيه منذ شهر ونصف وأديتُ صلاة الجُمعة .
وأضاف حميد ": رغم إعادة فتح المساجد إلا أن أعداد المُصلين كانت قليلة ولكننا جميعًا التزمنا بإرتداء الكمامة وأخدنا كافة سُبل الوقاية التي أعلنت عنها وزارة الأوقاف ، مُناشدًا المواطنين ورواد المساجد أن يكونوا على قدرٍ من المسوؤلية وإتباع كافة التعليمات الصادرة عن جهات الإختصاص بغزة.
خطة تعايُش
في ظل تفشي فيروس كورونا داخل المُجتمع ، تواصل الجهات الحكومية وضع الخطط نحو التعايش مع الفيروس وفق ضوابطٍ صارمة لإعادة الحياة لطبيعتها حيث قال وكيل وزارة الأوقاف بغزة عبد الهادي الآغا خلال مؤتمر صحفي سابقٍ له : الوزارة قررت فتح المساجد لجميع الصلوات مع بقاء رُخصة الصلاة في المنازل مفتوحة لكبار السن والمرضي والأطفال حفاظًا على سلامتهم في ظل تفشي فيروس كورونا بالقطاع.
وأضاف الآغا": بأن المساجد ستفتح للصلاة فقط ولن يُسمح بإقامة الاحتفالات والأنشطة العامة بداخلها ، مع ضرورة التزام المُصلين بأخذ الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الوزارة سابقًا ، داعيًا كافة العاملين بالمساجد إلى تعقيمها بشكلٍ مُستمر، وفتحها قبل الأذان بنحو 10 دقائق فقط، وتقليص مدة الانتظار بين الأذان والإقامة، لتكون 10 دقائق في جميع الصلوات باستثناء صلاة الفجر فتكون مدة الإقامة 20 دقيقة.
مُعارضين للتخفيف
تباينت ردود فعل المواطنين عبر منصّات التواصل الاجتماعي حول قرار إعادة فتح المساجد ، كان المؤيد ومنهم المعارض خوفًا من زيادة تفشي بؤرة فيروس كورونا بسبب الاكتظاظ السُكاني والواقع الجُغرافي للقطاع .
المواطن محمد الصفدي من سكان المحافظة الوسطي في حديثه معنا يقول": قرار فتح المساجد يعتبر قرار جيد ولكن ليس في هذه المرحلة التي نعيشها في قطاع غزة مع استمرار الإعلان اليومي من وزارة الصحة عن اكتشاف حالات جديدة وتسائل خلال قوله:" فُتحت المساجد وأدّينا صلاة الجمعة ضمن الإجراءات والتوصيات التي أعلنت عنها الأوقاف ، ولكن ماذا لو تم اكتشاف حالة جديدة في صفوف المُصلين ؟ هل ستعود الوزارة لإغلاقه للتعقيم وإعادة فتحه ، أم سيبقى مُغلقًا؟
وأكمل حديثه قائلاً: بقاؤنا في هذا الحال هو أمرٌ غير منطقي ، إما أن يتم وضع قيود صارمة ومُشددة على جميع المواطنين والمُصلين للالتزام بالتعليمات والتوجيهات الحكومية، أو يتم الإغلاق بشكل كامل حتي إيجاد حلول لاستهتار غالبية السُكان بغزة والذين يتعاملون مع الفيروس بأنه إنفلونزا ولم يتخذوا العِبرة من الدول العُظمي التي لم تُسيطر على الوباء حتي يومنا هذا رغم توفر أحدث المُعدات الطبية لديها .
داعيًا جميع المواطنين لعدم الاستهتار وإتباع تعليمات الأجهزة الحكومية والعمل بالإجراءات الوقائية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية ومُنظمة الصحة العالمية، مُتمنيًا السلامة لكافة أبناء شعبه في قطاع غزة.
إحصائية رسمية
منذ تفشي فيروس كورونا داخل المُجتمع تقوم وزارة الصحة بغزة بإصدار نشرةٍ يومية مُحدثة لأعداد الإصابات والوفيات من الفيروس، حيث أعلنت و زارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأحد، عن تسجيل 87 اصابة جديدة بفيروس كورونا، وذلك بعد اجراء 903 فحص مخبري خلال ال 24 ساعة الماضية.
واوضحت الصحة في موجز التقرير اليومي لفيروس كورونا وصل إذاعة الشباب نسخة عنه، أنه تم تسجيل 47 حالة تعافي جديدة من مصابي فيروس كورونا.
وبينت أن اجمالي تراكمي للمصابين منذ مارس الماضي 3984 اصابة منها1610 حالة نشطة، و2350 حالة تعافي ، و24 حالة وفاة.
يُشار بأن الأوقاف بغزة أغلقت في 24 أغسطس/ آذار الماضي كافة مساجد القطاع بعد فرض حكومة غزة حظرًا شاملاً للتجوال وإغلاقًا كاملاً للمُحافظات عقب اكتشاف أولى حالات الإصابة بكورونا داخل المجتمع، حيث سمحت مؤخرًا الحكومة بتخفيف إجراءاتها بشكلٍ تدريجي. فيما أبقت الإغلاق على بعض المساجد والمحافظات حفاظًا على سلامة المواطنين في ظل تفشي الفيروس داخل مجتمع غزة.
وبين إن كان قرار الفتح صائباً أو خاطئاً يبقى المواطن الغزّي هو المتضرر الأكبر من الجائحة بسبب انعدام دخله وتعطل آلاف المُنشآت الاقتصادية عن العمل وبقاء العاملين فيها داخل منازلهم نتيجة الحظر والإجراءات الحكومية الخاصة بجائحة كورونا .
فهل ستعتمد الجهات الحكومية بغزة خطة التعايُش البديلة مع استمرار الإعلان اليومي عن إصاباتٍ جديدة، أم سيبقي القطاع تحت إجراءات التخفيف فقط ؟!