خاص .. الأسير عبد الرؤوف قعدان يستنشق الحرية بعد 17 عامًا في سجون الاحتلال
نشر بتاريخ: 2020/11/06 (آخر تحديث: 2026/10/06 الساعة: 02:20)

خاص - راديو الشباب - عمار البشيتي

إن النضال والصمود في وجه الاحتلال شرفٌ تعتز به الشعوب، وتتباهى به الأمم، فما من شعب وقع تحت الاحتلال إلا ومارس النضال والكفاح وأشكال المقاومة كافة ، وما من شعب قاوم الاحتلال إلا ونال حريته، لقد أيقن الشعب الفلسطيني هذه الحقيقة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مدار تاريخ نضاله الطويل قدم شعبنا الفلسطيني قوافل ممتدة من الشهداء والأسرى.

وإذا كان الشهداء قد رحلوا بأجسادهم عنا ودُفنوا في باطن الأرض، فإن الأسرى قد غُيبوا بداخل السجون، ونالوا أشد العذاب والحرمان من غاصب أرضهم، وسالب حريتهم، هم ليسوا مجرد أبناء الوطن المغيبين بفعل السجن، بل هم أبطال ناضلوا وضحوا، فأفنوا زهرات شبابهم خلف القضبان؛ من أجل فلسطين ومقدساتها، وهم أيقونات الحرية الذين ينتظر شعبهم عودتهم.

الأسير قعدان يتنفس الحرية

وها هو الأسير عبد الرؤوف سميح قعدان (43 عامًا) من سكان رفح جنوب قطاع  غزة يعود إلى أهله وبيته  بعد مرور17 عاما خلف القضبان عاد ليتنسم عبير الحرية، حيث أفرجت قوات الاحتلال الخميس 5/11/2020 عنه بعد أن أمضى محكوميته.

وقال عبد الناصر فروانة رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين: "إن الاحتلال الإسرائيلي أفرج عن قعدان بعد اعتقال دام 17 عاما في السجون"، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت "قعدان"  بتاريخ 6/11/2004 على حاجز "أبوهولي" وسط قطاع غزة الذي كان يفصل القطاع إلى نصفين، ونقل إلى التحقيق في عسقلان، حيث تعرض لتعذيب شديد على مدار شهرين.

ونقلا عن إعلام الأسرى  أن مخابرات الاحتلال وجهت للأسير قعدان تهمة الانتماء إلى صفوف الجناح العسكري لحركة فتح كتائب شهداء الأقصى، والمشاركة في التصدي لاجتياحات الاحتلال لحدود القطاع وإطلاق النار على دوريات الاحتلال، وأصدرت بحقه الحكم بالسجن.

وكان الأسير "قعدان" قد تنقل بين غالبية سجون الاحتلال خلال فترة اعتقاله الطويلة، وتعرض لانتكاسة طبية على وضعه الصحي خلال اعتقاله؛ بسبب إهمال الاحتلال في علاجه.

وفور وصول الأسير قعدان إلى محافظة رفح كانت نظراته محدقة تائهة بشوارعها ومعالمها ولسان حاله يقول: "ما الذي تغير بعد 17 عاما من الاعتقال"، حيث كانت أولى خطواته تجاه  قبر والدته التي توفيت قبل عامين دون تحقيق حلمها بلقاء نجلها، ولكنه اليوم يحقق هذا الحلم ويلتقي مع روح والدته.

والده يطوي رزنامة 17 عاما

راديو الشباب استمع  إلى والد الأسير "عبد الرؤوف"، حيث قال أنه أعد رزنامة وعلقها في غرفة نومه، واعتاد فور انتهائه من صلاة الفجر كل يوم أن يتوجه ليشطب رقمًا يقرب من موعد لقائه بفلذة كبده، وعندها يشعر بالارتياح وقرب موعد التحرر.

 وأردف بحزن عميق قائلا: "كان كل يوم يمضي، يعني اقتراب موعد احتضاني لابني والآن سأحتضن ابني بعد غياب دام 17 عام، وما يؤلمني هو رحيل والدته، التي كانت تحلم بلقائه ليل نهار، ومشتاقة له بشدّة، وتعد الأيام كما نعدها نحن، لكن القدر حرمها من هذا الحلم".

و بخروج نجله عبد الرؤوف ترك الحاج قعدان اليوم الأخير من رزنامته التي أعدها، لنجله الأسير المحرر، مؤكداً بأن الأيام التي أحصاها على هذه الرزنامة لم تمر بسهولة، ولكنها كانت تمر ببطء، في إشارة لمدى اشتياقه لنجله، وأمله في الإفراج عنه وقد أغلق الأسير برفقة والده رزنامة والده، وعلت أصوات الزغاريد التي أطلقتها النساء.

ومن جهته تحدث الأسير عبد الرؤوف قائلًا: "إن مثل هذه  الرزنامة يعدها الأسرى في السجون انتظارًا لموعد الافراج عنهم، مشيرًا إلى أن هذه العملية ليست بالبساطة التي يتخيلها أي أحد، لا سيما أن الأسير يشعر بأن كل يوم من أيام المعتقل تساوي عشرة أيام خارجه".

و أشار إلى أنه تفاجأ برزنامة والده، وطلب منه تركها لأنها ستتعبه، إلا أنه صمم على أن يشطب أيام العام الأخير من أيام الاعتقال، إلا أنه ترك له أن يشطب اليوم الأخير، لكنه أكد بأنه لن يشطب هذا اليوم تضامنًا مع الأسرى في سجون الاحتلال، معبرا عن أمله بأن ينعم باقي الأسرى في سجون الاحتلال بالحرية، وحينها سيقوم بشطب اليوم الأخير في الرزنامة التي أعدها والده.

الأسرى يعانون من ظروف سيئة

و حول أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال، أكد الأسير المحرر قعدان بأن الأسرى يعانون من ظروف سيئة في سجون الاحتلال، وكان أخرها إصابة بعض الأسرى بفيروس كورونا في سجن "جلبوع".

ومن جانبه عبر الأسير المحرر محمد القن صديق قعدان عن فرحته الكبيرة بالإفراج عنه، متمنيا الحرية لكافة الأسرى خلف القضبان.

وحسب تعليمات وزارة الصحة في غزة تم نقل الأسير قعدان إلى أحد مراكز الحجر الصحي لإجراء فحوصات طبية له حفاظاً على سلامته للتأكد من خلوه من فيروس كورونا قبل عودته إلى منزله في حي تل السلطان غرب مدينة رفح.

ويشار إلى أن سلطات الاحتلال حسب بيانات فلسطينية اعتقلت نحو مليون فلسطيني منذ 1967، وهو عام احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة، ويبلغ عدد الفلسطينيين القابعين داخل السجون الإسرائيلية حاليا نحو 4 آلاف و700، منهم نحو 700 مريض و41 سيدة.