مظاهرات رام الله..الغضب الشعبي يتصاعد ضد قمع وفساد السلطة
نشر بتاريخ: 2021/07/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 00:43)

للأسبوع الثاني على التوالي، تستمر الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في الضفة الغربية والتي تطالب برحيل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من منصبه.

ويرى المحلل السياسي الدكتور زهير الشاعر، أن ما حصل في رام الله مؤخراً ولا زال يتفاعل هو أمر أقل ما يمكن وصفه بأنه كسر لحاجز الخوف الذي كان سائداً طوال فترة حكم محمود عباس التي كانت تتميز بالقمع وتكميم الأفواه من خلال فرض سياسة القبضة الحديدية والتعامل مع الحالات الفردية بشكل فوري قبل أن تنتقل الى مجموعات كما نرى اليوم.

وقال الشاعر، لموقع صوت الشباب، إن المشهد اليوم له دلالات كبيرة جداً وهو يحمل في طياته إنذاراً شديد اللهجة لمحمود عباس ومنظومته مفاده بأن الإستمرار بسياسة حرق الوقت على حساب آمال وتطلعات وآلام وأوجاع شعبنا لن تُجدي نفعاً وبأن الشعب لم يعد يحتمل الإستمرار بتقبل هذا الامر الواقع الذي يخدم شريحة منتفعة التي إغتنت على حساب شرائح المجتمع الأخرى التي باتت تعاني الكثير من سياسات التفرد والقمع التي تتبعها منظومة محمود عباس وأجهزته الأمنية التي وصل بها الحال إلى التغول على حياة الفلسطيني بسبب رأيه في سابقة لم تحصل من قبل منذ نشأة السلطة الفلسطينية.

وتابع :" هذا الأمر يدل بلا شك أن منظومة محمود عباس باتت تُدرك بأن سياسة حرق الوقت التي إتبعتها منذ بدايتها حتى يومنا هذا قد باءت بالفشل وبأن هذا الأمر لم يعد ينطلي على جماهير شعبنا الواعية التي بلغ السيل الزُبى عندها ولم يعد لديها الإستعداد لممارسة ضبط النفس والصمت أكثر مما فعلت خاصة أن سلطة عباس تتعامل بإزدواجية مقيتة ، حيث تجدها تستأسد على أبناء شعبنا وعند تعاملها مع الإحتلال تصبح خانعة خاضعة ذليلة".

وأدت وفاة الناشط نزار بنات (43 عاما) إلى اشتعال الغضب في الداخل الفلسطيني بعد مقتله أثناء اعتقاله من قبل الشرطة الفلسطينية، فيما فتحت السلطات تحقيقا حول ملابسات الحادثة الواقعة في وقت سابق من الشهر الماضي.

واعتبر الشاعر أن صوت الجماهير الصادحة بالمطالبة برحيل محمود عباس هو إنعكاس لحقيقة أن حالة الغضب الشعبية قد بلغت أقصاها وأن الجماهير الفلسطينية تحررت من الخوف وأن المواطن الفلسطيني لم يعد يخشى القمع أو حتى التهديد بإعتقاله أو قطع راتبه وهذا مؤشر على أن الجماهير الفلسطينية قد قررت إستنهاض الهمم ومواجهة أدوات البطش والمطالبة بالتغيير من خلال إسقاط النظام الحالي، موضحا أن هناك مؤشر كبير على أن حالة الوعي لدى الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية باتت جاهزة للتأثير بالمشهد الفلسطيني برمته وهذا ما يؤكد بأن محاولات الإحتواء التي تقوم بها السلطة حتى اللحظة هي محاولات فاشلة لأنها تعتمد على سياسة الترقيع في العلاج ولا تعتمد سياسة الكي ومعالجة الأسباب الحقيقية التي أوصلت الحالة الفلسطينية المهترئة إلى هذا الحال من التعقيد .

اغتيال بنات كان الشرارة التي فجرت الأوضاع الداخلية في الضفة الغربية، لكن هناك حالة احتقان كبيرة تعود لأسباب كثيرة ومتراكمة أهمها السلوك السياسي للسلطة والذي فشل في مواجهة الاحتلال وحماية المواطن الفلسطيني الذي يتعرض لكل أنواع الانتهاكات والاعتداءات على يد الاحتلال، والفساد المستشري في مؤسسات السلطة.

وأكمل الشاعر يقول :" الحالة الفلسطينية بحاجة إلى تغيير جذري يعتمد القانون مرجعية ، بحيث أن تصبح المؤسسة المدنية هي صاحبة القرار والمؤسسة الأمنية هي الجهة التنفيذية للقانون وليس صاحبة السطوة أو أداة القمع.

واعتبر أن ما يحصل اليوم يمثل وصمة عار في الحالة الفلسطينية ، وبالتالي هناك حاجة للتوقف عند هذا الحد والبدء بمراجعة حقيقية وحوار وطني شامل يستنهض الهمم ويعتمد وثيقة وفاق وطني على أسس محورية تحكم الحالة الفلسطينية الجامعة التي تضمن تحريم الإعتقال التعسفي نتيجة رأي وتفسح المجال أمام حرية الرأي والتعبير .

كما أنه لابد من أن يكون هناك تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات تؤهلها للعمل، على تنفيد مصالحات مجتمعية فورية، وتوحيد العمل المؤسساتي والأمني والقضائي والتعليمي في شطري الوطن، وإلغاء كل قرارات الإقصاء والفصل التعسفي، والتحضير لإنتخابات عامة (رئاسية ، تشريعية ، مجلس وطني ) بالتوازي ضمن سقف زمني لا يتجاوز العام، وتطهير المؤسسات المدنية والأمنية من الفاسدين.

وختم " لقد حان الوقت لكي يعرف الرئيس محمود عباس وقيادات السلطة، بأن شعبنا الفلسطيني لم يعد يحتمل هذه السياسات الفاشلة والتي إستهدفت في جلها أحلامه وتطلعاته وأهدرت كرامته بل بات يريد تغييراً جذرياً يعيد له الأمل من جديد بأن هناك ما يمكن أن يعزز صموده وهو يكافح من أجل قضيته العادلة التي يريد من خلالها الوصول الى مرحلة الحرية والإستقلال وتقرير المصير".

ربما تتمكن السلطة من احتواء الغضب وتنتهي هذه الموجة في وقت قريب لكنها بالتأكيد تؤسس لجولات قادمة من الثورة، في ظل غياب أي رؤى حقيقية نحو تحقيق تطلعات الشعب، على صعيد السلطة والمنظمة وحركة فتح، حيث تؤمن غالبية الفلسطينيين أن السلطة كمنظومة متكاملة ينخرها الفساد وتجاوزت مرحلة الإصلاح التي تطالب بها الجماهير.