خاص - إخلاص حمودة - راديو الشباب
الرجل الصلب والقرار الصائب جسدهما القيادي في حركة فتح و مسؤول المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على مدار سنوات طويلة خاض بها جولات كثيرة من المفاوضات مع الإسرائيليين، لكنه لم يتنازل بل كان سداً منيعاً استطاع أن ينتزع بحنكته حقوق شعبه المسلوبة، وأن يفرض الوجود الفلسطيني في المحافل الدولية، وأن يؤطر لمؤسسات الدولة التي يحاول الاحتلال أن يزيف حقيقتها وأحقيتها التاريخية بأرضها وهويتها.
السلام دون تنازل، نهج سار عليه عريقات في كل محادثات السلام التي ترأسها ولم تغير من نهجه الضغوط بل دفعته لتثبيت قضيته في كل بقاع الأرض، ومثّل هوية الفلسطيني الذي يسعى لتقرير مصيره ونيل حقوقه ولا يسعى لقدر الموت والحروب والتهجير .
وإذ نستحضر هذا الرجل في يوم وفاته، نستحضر مواقفه الثابتة ووضوحه في القول والفعل، وعدم رضوخه للنفوس الضعيفة التي حاولت كثيرًا أن تكيل له الاتهامات بالتفريط والتنازل، بل مضى مدفوعًا بحبه الصادق وانتمائه الكبير لوطنه وشعبه.
نودع عريقات ونستذكر كيف مهد لنا السبل لنجعل لنا في كل بلد اسم، ومنحنا تأشيرة الفلسطيني بذكائه نعبر بها البلدان مرفوعي الرأس، يستذكره طلاب فلسطين في جامعات الخارج، والجاليات الفلسطينية التي استطاعت أن ترتدي الكوفية بكل فخر بفضل دبلوماسية عريقات وإكسابه الفلسطيني صفة السلام والإنسانية والمدنية.
ووسط حالة التشرذم التي تعيشها القضية الفلسطينية كم يعز على الشعب الفلسطيني وداع هذا القائد الوطني الكبير الذي قدم لفلسطين وشعبها لعقود من الزمان الكثير خدمةً للقضية ووصولاً لبناء الدولة والحرية والاستقلال.