القمة الثلاثية في القاهرة تهيئة لمسار تفاوضي قادم
نشر بتاريخ: 2021/09/02 (آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 21:26)

 

مصر تقود المنطقة من خلال دور كبير بمشاركة الإدارة الأمريكية الجديدة وأهم دور تلعبه القاهرة منذ فترة هو نزع فتيل الانفجار بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومحاولة فكفكة التعقيد الذي يكتنف كافة الملفات ذات العلاقة بالصراع بما فيها ملفات قطاع غزة وملف تهيئة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لمسار مفاوضات يرتكز على مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

ليست مصر لوحدها وإنما الأردن أيضا كأهم دولتين بالمنطقة معنيتان بشكل دائم توفير أرضية مناسبة أمام الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة لطاولة المفاوضات باعتبار أن قضايا الصراع لا تحلها الحروب وإنما المفاوضات إذا توفرت نوايا إسرائيلية خالصة في هذا الإطار.

الحرب الأخيرة علي غزة كانت جرس إنذار للجميع استطاعت كل من مصر والأردن فهم هذا الجرس وبمساعدة أمريكية للضغط علي إسرائيل باتت هذه الدول تتفهم أن كافة الملفات التي تسبب توتر دائم للمنطقة أصلها ملف واحد وهو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومدي ارتباط هذا بباقي الملفات الأخرى علي الساحة الفلسطينية وخاصة ملفات أزمة غزة,

بات هناك اعتقاد راسخ أن حل أي ملف هو مجرد حلول مؤقتة سرعان ما يتأزم المشهد من جديد لذلك بدأت مصر بخطوات عملية وكثفت الاتصال مع الطرفين من خلال جهاز المخابرات العامة و وزير الخارجية المصري الذي زار رام الله في مايو الماضي وحمل رسائل مهمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تتعلق برؤية مصر حول استعادة العملية السياسية بالمنطقة والتي تتقاطع مع الرؤية الفلسطينية والأردنية  في كثير من جوانبها. 

نشاط دبلوماسي مهم شهدته المنطقة منذ مايو الماضي بلقاء أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكية بالقيادة الفلسطينية في رام الله وبالتالي تكوين رأي أمريكي فيما يتعلق بإعادة أطراف الصراع إلي طاولة المفاوضات.

 وكان الرئيس أبو مازن قد التقي الملك عبد الله الثاني مرتين في مايو الماضي ومنتصف سبتمبر الحالي في العاصمة الأردنية عمان وظفت  لنقاش المسار السياسي المتوقع ورغبة الولايات المتحدة أن يعود الطرفان للمفاوضات,

وسبق اللقاء الأخير زيارة  الملك عبد الله الثاني ملك الأردن كأول زعيم عربي لواشنطن في يوليو الفائت لم يتناول اإاعلام تفاصيلها كثيرا لكنها كانت هامة علي المستوي الدبلوماسي عنوانها الشراكة الأمريكية الأردنية كشركاء استراتيجيين لإرساء أسس الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط والدفع باتجاه دور عربي مصري أردني مشترك مدعوم من السعودية لإحداث مقاربات حقيقية بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي للإعلان عن مسار تفاوضي جديد يرتكز لحل الدولتين.

يوليو الماضي كان هناك لقاء سري بين الملك عبدا لله الثاني ونفتالي بينت في عمان لم يكشف النقاب عنه إلا أن صحيفة هآرتس أوضحت أن هذه الزيارة هي الأولي بين رئيس وزراء إسرائيل وملك الأردن منذ سنوات لفتح افاق علاقات تهيئ لمفاوضات قادمة.

الولايات المتحدة الامريكية هي الراس الموجه لكل هذا النشاط ومن يدير عملية تهيئة الأطراف لمسار تفاوضي جديد وهذا ما كشفت عنه  زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي هادي عمرو للمنطقة بهدف تعزيز رؤية الرئيس بايدن بشان تدابير متساوية من أجل الحرية والأمن والازدهار للفلسطينيين والإسرائيليين علي السواء وتعنونت زيارته بالدفع باتجاه أن تقوم إسرائيل بإجراءات لإعادة الثقة مع الفلسطينيين وتهيئة الطرفين لعملية سياسية حقيقية,

وبالتفاعل بدأت إسرائيل منذ نهاية الشهر الماضي بلقاءات مع قيادات فلسطينية من شأنها أن تذيب أكوام الجليد بين الطرفين وإعادة ثقة الفلسطينيين على وجه الخصوص بجدوي أي عملية سياسية تقترح في المستقبل القريب.

الأسبوع الثاني من اغسطس جاء رئيس الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز للمنطقة والتقي  في تل ابيب مع مسؤولين إسرائيليين والتقي في رام الله كل من رئيس المخابرات الفلسطينية والرئيس أبو مازن، ركزت هذه اللقاءات على رفع مستوي اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية في سبيل بوادر حسن نية إسرائيلية تجاه الفلسطينيين ورفع الكثير من القيود على الحركة التجارية بين البلدين ومحاولة مساعدة السلطة الفلسطينية التغلب علي أزمتها الاقتصادية واستعادة عافيتها ولهذا جاء لقاء الرئيس أبو مازن بين غانتس الذي قدم خلاله غانتس رزمة من التسهيلات للفلسطينيين وبحثت سبل لقاء فلسطيني إسرائيلي كبير.

مؤخرا عاد نفتالي بنت من زيارته إلي الولايات المتحدة التي التقي فيها بايدن في لقاء قصير تخلله العديد من النصائح والتوجيهات لإسرائيل أهمها أن الولايات المتحدة تري أنه لا حل للصراع إلا على أساس مبدأ حل الدولتين ونصح بايدن بينيت بتفادي أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها توتير الأجواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتضع العراقيل أمام مسارات ترسمها إدارة بايدن لمفاوضات قادمه.

القمة الثلاثية بين مصر والأردن وفلسطين لم تأتِ مفاجئة بل كان مخطط لها وبعد هذا النشاط الدبلوماسي الكبير الذي واكب المرحلة السابقة واستطاعت إلي حد كبير فيه الولايات المتحدة  تبريد الأجواء بين الطرفين ولعل القمة الثلاثية اليوم تهدف ليس لتوحيد الموقف بين الدول الثلاث قبل أي لقاءات مع قادة إسرائيل لأن الموقف موحد والرؤية واحدة وثابتة بأن لا حل دون مبدأ حل الدولتين ولا حلول تحت أي مسمي سابق لإدارة أمريكية سابقة بل لبحث بالتفصيل جدول القمة القادمة بحضور قادة مصر والأردن وفلسطين ورئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت والتي ستبحث بشكل مفصل وضع الخطوط الرئيسية لإطار تفاوضي محتمل بالمرحلة القادمة برعاية  أمريكية  يكون فيها دور كبير لمصر والأردن كشركاء إقليمين استراتيجيين، هذا  إن بقيت إسرائيل تعمل تحت توجيهات الإدارة الأمريكية ولم تقدم علي تفجير المنطقة كعادتها لتتهرب من أي استحقاق تفاوضي يفضي إلي سلام دائم وشامل يبني على أساس قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وحل كافة القضايا الكبيرة بما يضمن استدامه واستمرار هذا الحل.