الدولار .. عرضة للاهتزاز وفقدان الثقة
نشر بتاريخ: 2020/11/14 (آخر تحديث: 2026/10/05 الساعة: 07:44)

خاص - راديو الشباب


تملك الولايات المتحدة أضخم اقتصاد في العالم،  يعتمد نظام اقتصاد السوق، المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، ويتمتع بقوة فلاحية هي الأولى على المستوى العالمي، من حيث إنتاجها أو صادراتها، كما يحظى بأهم الإنتاجات الصناعية على المستوى العالمي. ويعود نجاح الصناعة الأمريكية إلى قدرتها على التجديد وصدارتها التكنولوجية وتنوع المنتجات ووجود اليد العاملة المؤهلة، فهي تعد في المرتبة الثامنة عالميا لمؤشر التنمية البشرية.

 ومستوى دخل المواطن الأمريكي من أعلى مستويات الدخل في العالم. كما تعتبر  أمريكا أكثر الدول تصديرًا واستيرادًا ومع هذا تبقى ديونها التجارية أعلى الديون على المستوى العالمي.

لم يكن أقوى اقتصاديات العالم بمنأى، عن آثار الانتخابات الأمريكية، وتداعياتها داخليا، وعلى صعيد دول العالم الخارجي، التي ارتبطت بقنوات متعددة بالاقتصاد الأمريكي، الذي يعتبر من أكثر اقتصاديات العالم تطورًا وإنتاجية، فلا يوجد نظير له في مجال إنتاج السلع وتوفير الخدمات، إلا أن  الإدارات الاأمريكية المتعاقبة تضطر باستمرار إلى الاعتماد في تمويل اقتصادها على العجز في موازنتها العامة، وفي ميزانها التجاري، وغالبا ما تلجأ إلى إصدار  تريليونات من الدولارات المدعومة بقوة ونفوذ الحكومة الفيدرالية، دون أن يقابلها إنتاج سلعي أو خدمي، 

رفض الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب، نتيجة الانتخابات الرئاسية، التي أفرزت فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن، أدى إلى مخاوف كبيرة، ليس في أوساط السياسين فقط، بل أيضا أوساط الاقتصاديين والمستثمرين، فسرعان ما تأثرت الأسواق بهذه الارتدادات، في مشهد ضبابي، وحالة من عدم اليقين، وتوقعات وسيناريوهات مختلفة ، فالمجتمع الأميركي يبدو منقسماً على نفسه انقساماً حادّاً في أمور كثيرة، وسياسات التنمر التي يمارسها ترامب تنذر بأن الدولار رمز قوة الاقتصاد الأميركي وصخرته، سيكون عرضة للاهتزاز وفقدان الثقة، والتراجع كعملة احتياطي موثوقة، خاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار القلق الكبير والمتنامي، من دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود عميق. بحسب التوقعات التي تشير إلى أن معدل النمو للعام الجاري 2020 سيكون سالب 4% تقريباً, وإذا بدأت الدولارات التي أصدرت (6 تريليونات حتى الآن، واثنان على الطريق)، في التفاعل كأموال فائضة لا يقابلها طلب فعّال، فمن المحتمل أن يدخل الاقتصاد الأميركي في حالة تضخم، من دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة فرص العمل. وإن حصل هذا، فسوف يدخل الاقتصاد الأميركي في دورة "الكساد التضخمي"، وسيجر العالم معه إلى نفس الطريق, هذه المخاوف كانت حاضرة لدى روسيا والصين، فاتجهت إلى شراء الذهب، خاصة وأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد أثارت بعض المخاوف في الأسواق، وجعلت المستثمرين في حالة من عدم اليقين؛ مما دفعهم إلى البحث عن ملاذات آمنة، وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على الذهب وبالتالي ارتفاع سعره، وسط غموض يكتنف مستقبل الدولار ، والتراجع كعملة احتياطي موثوقة، ناهيك عن الحرب التكنولوجية التي تشنها الولايات المتحدة على شركات هواوي، وتيك توك، و"وي تشات we chat" الصينية، وسنرى هذه الحرب تمتد إلى شركة علي بابا للتجارة الإلكترونية والفضاء، والنانو تكنولوجي، وغيرها من التكنولوجيات الصينية رفيعة المستوى، هذه المخاوف دفعت العديد من المضاربين والمستثمرين، للبحث عن ملاذات آمنة، فزاد طلبهم على العملات الرقمية المشفرة، حيث تقدر قيمة السوق الرقمية، حاليا بأكثر من 410 مليار دولار، تسيطر عملة "البيتكوين" على 63.8% من قيمة السوق، وهذا دفع عملة البيتكوين الأشهر للقفز إلى سعر قياسي هو الأعلى منذ عام 2017, حيث تجاوز سعر عملة البتكوين قيمة 16 ألف مستفيدة من ارتباك أسواق المال جراء غموض نتيجة الانتخابات الأمريكية.

من جهة أخرى اهتمامات المستثمرين باحراز تقدم بشأن لقاح لكوفيد-19 تطوره شركة فايزر الأمريكية، في ظل موجة ثانية شديدة تجتاح أوروبا، وأمريكا، حيث أمرت نيويورك بإغلاق الحانات والمطاعم، يتثير مخاوف وتوقعات بتراجع النمو في العام القادم، وهذا ما دفع المستثمرين للإحجام عن تنفيذ صفقات كبرى حاليا، أما على صعيد البنوك المركزية و الدول التي تحتفظ بأرصدة بالعملة الأميركية، ستتجه لبناء مراكزها المالية بعيداً عن الدولار، وبحثاً عن بدائل تحفظ القيمة، وتكون أكثر أمنا، أما المواطن العادي في الدول، والذي تعود على الاكتناز بعملة الدولار، فاقد ثقته، بالمؤسسات المالية، والأسواق المالية، وبالعملات المشفرة، والمحافظ والوسائط الالكترونية، ربما لن يختلف مصيرة عن مصير شركة فوجي فيلم، عندما ظهرت الكاميرات الرقمية.
فالدولار الأمريكي لن يبقى متسيد عرش العملات العالمية، والعالم ينقسم بين قطبين اقتصاديين، إحدهما في نيويورك، والثاني في بكين.