خاص - عمار البشيتي – راديو الشباب
قبل ثمانية أعوام كانت حمم النيران وأعمدة الدخان الأسود تتصاعد من أنحاء قطاع غزة وسيارات الإسعاف لا تتوقف عن نقل الشهداء والجرحى، فـ"إسرائيل" قد بدأت بشن واحدة من أعنف الاعتدائات التي شهدها قطاع غزة، يوم 14 نوفمبر عام 2012، والذي أعلن تسميته الاحتلال باسم "عامود السحاب" وانتهى مساء يوم الأربعاء 21 / 11.
يُذكر أن (عامود السحاب) هي عبارة اصطلاحية من التوراة متعلقة بضياع اليهود في صحراء سيناء 40 عاما زمن نبي الله موسى –عليه السلام- ومعناها المجازي (العقاب السماوي) في إشارة للضياع وعدم اليقين.
وحسب الإحصائيات، فإنّ عدد شهداء هذا العدوان بلغ 175 فلسطينيًا منهم: 43 طفلاً إضافة إلى 15 امرأة و18 مسنًا، 8 منهم في اليوم الأول، 11 في اليوم الثاني، 12 في اليوم الثالث، 16 في اليوم الرابع، 24 في اليوم الخامس، 37 في اليوم السادس، 29 في اليوم السابع، 25 في اليوم الثامن، و13 متأثرين بجراحهم.
وأصيب في العدوان على قطاع غزّة، أكثر من 1222 مواطنا، من بينهم 431 طفلا، و207 سيدات و88 مسنًا، منهم: 125 في اليوم الأول، 118 في اليوم الثاني، 74 في اليوم الثالث، 188 في اليوم الرابع، 167 في اليوم الخامس، 220 في اليوم السادس، 240 في اليوم السابع، و90 في اليوم الثامن.
واعترف الاحتلال الصهيوني إبان الحرب بمقتل 5 صهاينة، بينهم جندي، وإصابة 240 آخرين بين مدنيين وعسكريين.
لقد ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني خلال العدوان الثاني، سلسلة مجازر أودت بحياة عائلات كاملة مثل عائلة الدلو وأبو زور، ونفذت خلاله أكثر من 1500 غارة على غزة، زاعمة أنها دمرت 19 مقرًا قياديًا ومركزًا ميدانيًا لفصائل المقاومة من بينها مقر رئاسة وزراء حكومة حماس.
وهدمت 200 منزل بشكل كامل، ليصبح أصحابها بلا مأوى ومعظم هذه البيوت تأوي أكثر من عائلة ومتوسط سكانها من (5 - 20) شخصًا. كما تعرض 1500 منزل لتدمير جزئي، بالإضافة إلى مئات المنازل التي تضررت بتحطيم النوافذ والأبواب جراء القصف المجاور لها.
واستهدف الاحتلال عشرات المساجد، حيث دمر اثنين منها تدميرًا كليًا، بينما تضررت عشرات المساجد بشكل جزئي لكنه كبير. وتم رصد قصف العديد من المقابر منها: غزة (مقبرة الطوارئ، حطين، الشيخ شعبان)، رفح المغبرة الغربية (تل زعرب)، ومقبرتي بني سهيلا وآل أبو طعيمة في خان يونس.
وحول خسائر قطاع التعليم، أفادت وزارة التربية والتعليم أن معظم الأطفال الشهداء كانوا من الطلبة أو رياض الأطفال، لافتة إلى استشهاد 5 موظفين من قطاع التربية والتعليم، وإصابة 300 طالب وعامل، وتضرر 50 مدرسة بين أضرار جسيمة ومتوسطة، فيما بلغ مجمل الخسائر 4 مليون دولار.
وخلال العدوان، انتهك الاحتلال الاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الصحفيين والإعلاميين، حيث استشهد وأصيب عدد كبير من الصحفيين، فيما استهدف الاحتلال عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية في أنحاء القطاع. وأدى العدوان إلى توقف شامل في الحركة الاقتصادية في قطاع غزة, وقدرت الخسائر اليومية المباشرة الناتجة عن توقف كافة الأنشطة الاقتصادية 5 مليون دولار تقريبا بناءً على قيمة الإنتاج اليومي لكل الأنشطة الاقتصادية المختلفة أي بإجمالي 40 مليون دولار خلال فترة العدوان.
وأعلنت وزارة الزراعة في غزة إبان العدوان عن نتائج أولية لخسائر مباشرة وغير مباشرة في القطاع الزراعي تزيد عن 120 مليون دولار نتيجة استهداف الاحتلال المباشر للأراضي الزراعية بهدف التأثير على السلة الغذائية والأمن الغذائي لسكان قطاع غزة وتدمير ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة من اكتفاء ذاتي.
وزعم الاحتلال أنه استهدف 980 منصة صاروخية موجهة تحت الأرض، و140 نفق تهريب، و66 نفقا للمقاومة. مدعي استهداف 42 غرفة عمليات تابعة لحماس، و26 موقعا لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، والعشرات من أنظمة إطلاق صواريخ بعيدة المدى.
وادعى أنه اغتال خلال العدوان 30 قياديا في المقاومة الفلسطينية، وبحسب بيانات صادرة عن فصائل المقاومة الفلسطينية.
وأمام صمود شعبنا وبسالة المقاومة وتدخل الدبلوماسية المصرية وافقت إسرائيل على وضع اتفاق ينهي العدوان، وتم إعلانه خلال مؤتمر صحفي مشترك جمع وزير الخارجية المصري ووزيرة الخارجية الأمريكية في القاهرة، في الثاني والعشرين من نوفمبر 2012.
ويقضي الاتفاق بوقف قوات الاحتلال كل الأعمال العدائية براً وبحراً وجواً ضد قطاع غزة بما في ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص، وقيام الفصائل الفلسطينية وقف إطلاق الصواريخ والهجمات من على خط الحدود.
وفتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية والتعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
واتفق الطرفان على تحديد ساعة الصفر لدخول تفاهمات التهدئة إلى حيز التنفيذ، مع حصول مصر على ضمانات من كلا الطرفين بالالتزام بما تم الاتفاق عليه، والتزام كل طرف بعدم القيام بأي أفعال من شأنها خرق التفاهمات.