32 عاما على إعلان الاستقلال.. والاحتلال يضرب المواثيق الدولية بعرض الحائط
نشر بتاريخ: 2020/11/15 (آخر تحديث: 2026/10/05 الساعة: 05:10)

خاص - مريم الدعبله - راديو الشباب

في اليوم الخامس عشر من نوفمبر 1988 أعلنها الرئيس ياسر عرفات مدوية في العاصمة الجزائرية استقلال دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف شاء من شاء وأبى من أبى.

 ٣٢عاما مرت، ولا زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس كافة الجرائم الدولية والعنصرية، وتنتهك حرمات الأرض المقدسة، تقتلُ هنا، وتستبح دما هناك، تأسر وتنكل بأبناء الشعب الفلسطيني، ولا يردعها أي قانون دولي، ضاربة بعرض الحائط المواثيق الدولية كافة.

يصادف اليوم الخامس عشر من نوفمبر الذكرى الـ 32 على إعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني، الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني، ويحتفل الشعب الفلسطيني في هذه المناسبة العظيمة، ومن جيل إلى جيل، لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه، ولقد كانت ثورات شعبنا المتلاحقة تجسيداً بطولياً لإرادة الاستقلال الوطني.

ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمة الجديدة كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني المصير الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحده لا يسير عجلات التاريخ.

ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، أثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

وهكذا انفتح الجرح الفلسطيني الكبير على مفارقة جارحة، فالشعب الذي حرم من الاستقلال وتعرض وطنه لاحتلال من نوع جديد، قد تعرض لمحاولة تعميم الأكذوبة القائلة: "إن فلسطين هي أرض بلا شعب" وعلى الرغم من هذا التزييف التاريخي، فإن المجتمع الدولي في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 قد اعترف بأن الشعب العربي الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية هو شعب حر مستقل.

وإن احتلال القوات الإسرائيلية للأرض الفلسطينية، واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرض وطنه.

ونص الإعلان على تحقيق استقلال دولة فلسطين على أرض فلسطين وحدد القدس عاصمة أبدية لهذه الدولة. مع نهاية الإعلان عزفت موسيقات الجيش الجزائري النشيد الوطني الفلسطيني. قامت 105 دول بالاعتراف بهذا الاستقلال، وتم نشر ما يقارب 70 سفيرًا فلسطينيًا في عدد من الدول المعترفة بالاستقلال.

وقال عرفات، في نص الوثيقة "إن المجلس الوطني يعلن، باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني، قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف".

ورغم كل التحديات والظروف المحيطة، يواصل الفلسطينيون مساعيهم لنيل الاعتراف الدولي، ففي 29 نوفمبر 2012، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار منح فلسطين صفة دولة غير عضو "مراقب" في الأمم المتحدة.

وفي 30 سبتمبر 2015، رُفع العلم الفلسطيني لأول مرة إلى جانب أعلام باقي الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الأممية، لكن بعد 32 يوما على الإعلان، لم يتحقق الاستقلال، ولم يقرر الشعب الفلسطيني مصيره، ويرفض الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل الاعتراف بمبدأ "حل الدولتين"، ويعمل على ضم نحو ثلث أراضي الضفة الغربية.

ورغم هذا الإعلان وهذه الاعترافات ما زالت الإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية، وممارسة الانتهاكات وسلب الأراضي بالقدس والضفة المحتلة وغور الأردن، من خلال ما يسمى بصفقة القرن التي تحاول طمس الهوية الفلسطينية عن مدينة القدس وضواحيها.

ونرى الصمت العربي والدولي سائد في الآونة الأخيرة أمام الانتهاكات الإسرائيلية، دون أن يحرك العالم ساكنا، لما يجري من تهويد وبناء مستوطنات، واعتقالات وسفك للدم الفلسطيني بدم بارد بيد عدو غاشم.

 وتجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر، استناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعاً عن حرية وطنهم واستقلاله وانطلاقاً من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، وممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه.

ومن جانب أخر تعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.

وتؤكد دولة فلسطين التزامها بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك، وتناشد أبناء أمتها مساعدتها على اكتمال ولادتها العملية، بحشد الطاقات وتكثيف الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.