صحيفة: الطائرات الإيرانية بدون طيار تقلب ميزان القوة في الشرق الأوسط
نشر بتاريخ: 2021/10/07 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 22:40)

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده كل من بينوا فوكون وديون نيسباوم أشارا فيه إلى قوة المسيرات الإيرانية التي تقوم بإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وقالا فيه إن طهران تقوم باستخدام مكونات جاهزة لبناء طائرات مسيرة تستخدمها لضرب الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

وقالا إن ما يجمع ما بين الهجوم على ناقلة نفط بمسيرة محملة بالمتفجرات وطائرة بدون طيار من غزة ضربت منطقة في إسرائيل وقصفا على مصافي النفط السعودية وتفجير أنابيب نفط وهجمات على قواعد عسكرية أمريكية في العراق هو أن الفاعل واحد، إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، كما يقول مسؤولون دفاعيون أمريكيون وأوروبيون وإسرائيليون. ويقولون إن إيران تقوم وبشكل متزايد ببناء ونشر الطائرات بدون طيار بشكل يغير من المعادلة في المنطقة التي تقف على حافة النزاع.

تستخدم إيران المواد المتوفرة التي تستخدم في سوق الطائرات المسيرة النامي بشكل سريع وتلك التي يعتمد عليها الهواة في تركيب طائراتهم. وبعضها هو مجرد تقليد للطائرات الأمريكية والإسرائيلية المسيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني قوله “يحتاج تطوير السلاح النووي إلى سنوات، لكن المسيرات تحتاج لأشهر”، وأضاف أن “المسيرات غيرت ميزان القوة في الشرق الأوسط”.

ورفضت البعثة الدبلوماسية الإيرانية في الأمم المتحدة التعليق على الإتهامات بأن إيران هي وراء موجة الهجمات.

وظل سوق الطائرات بدون طيار أو الدرونز مجال مقتصرا على الجيوش المتقدمة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن تركيا، عضو الناتو حققت في الآونة الأخيرة قفزات في هذا المجال، وطورت مسيرات فعالة وبكلفة منخفضة.

ويعتمد المهندسون الإيرانيون على المكونات المستوردة لصناعة عربات مسيرة لديها القدرة على الضرب بدقة عن بعد، ولديها القدرة على تغيير المسار لتجنب الدفاعات الجوية والرادارات، حسبما يقول مسؤولون أمنيون في أوروبا والشرق الأوسط والذي درسوا حطام المسيرات.

ويقول هؤلاء المسؤولين إن إيران وحلفائها زادوا من الهجمات، ففي 13 أيلول/ سبتمبر استهدف حلفاء إيران في اليمن مدينة جازان، جنوب السعودية بمسيرات وصواريخ، وقبل ذلك بأيام قليلة استهدفت مسيرة مزودة بالمتفجرات مطارا عراقيا ترابط فيه القوات الأمريكية، وذلك حسب تقارير من السلطات المحلية.

ويمكن رد برنامج المسيرات الإيرانية إلى صناعات إنتاج الطائرات الإيرانية وهي شركة تسيطر عليها الحكومة تدير مصنعا للسلاح الجوي في أصفهان، وسط إيران، وذلك حسب سجل الشركات الإيرانية وتقارير وكالة أنباء فارس المحافظة وتصريحات مسؤولين أمنيين أوروبيين. وأنشأ المصنع الشركة الأمريكية تيكسترون في السبعينات من القرن الماضس لإنتاج المروحيات، في وقت كان يحكم شاه محمد رضا بهلوي البلاد، وكان حليفا مهما لواشنطن في المنطقة.

وتدير مصانع إنتاج الطائرات الإيرانية كيانا لا يعرف عنه إلا القليل و”تصميم وإنتاج الطائرات الخفيفة” والتي تقوم بتطوير مسيرات متقدمة، كما يظهر سجل الشركات الإيرانية. وتلقت الشركة التي تملكها الدولة مساعدة مالية كبيرة، بشكل زاد رأسمالها إلى حوالي 271.5 مليون دولار من 1.5 مليون دولار، حسب سجلات الشركة.

وبحسب محاضر لقاءاتها فالشركة يديرها الجنرال حجة الله قريشي، وهو نفسه الذي يدير البحث العسكري الإيراني. ولم ترد وزارة الدفاع على أسئلة طلبت فيها تعليقا من الجنرال قريشي. وفي مجلس إدارتها حميد رضا شريفي طهراني، المهندس الذي يحضر بشكل منتظم ندوات علمية حول المسيرات المدنية في دول مثل إيطاليا وأستراليا، حسب وثائق الشركة وموقع جمعية العلماء الشباب في إيران، ولم يرد طهراني على أسئلة الصحيفة للتعليق.

وبعد الهجوم على ناقلة النفط المرتبطة بإسرائيل “ميرسر ستريت” في بحر العرب بشهر تموز/ يوليو، حمل المسؤولون الإسرائيليون الجنرال سعيد عرجاني المسؤولية وأنه هو الذي نظم الهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي “عندما نكشف عن اسم شخص، فالهدف هو إرسال رسالة لمن يوظفه من أننا نعرف بالضبط ماذا يعملون وأننا نريد منعه”.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وأوروبا تقلل من خطورة برنامج المسيرات الإيرانية ودعاهم لاتخاذ الخطوات القوية “قد يكون هناك وضع يصبحون فيه أكثر جرأة وشجاعة ولا يمكن ردعهم”.

وأشارت الصحيفة في تقرير سابق إلى أن الولايات المتحدة تحضر لفرض عقوبات على برنامج المسيرات الإيرانية. ولكن “العقوبات قد لا تؤثر على البرنامج الإيراني” كما تقول كريستين فونتينروز، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي. وهذا لأن الطائرات بدون طيار وخلافا للصناعات الثقيلة مثل البرنامج النووي، عادة ما تعتمد على المواد الجاهزة ويمكن شراؤها عبر الإنترنت ومن ثم تجميعها وتزويدها بالأدوات اللاسلكية، ومن الصعب السيطرة على هذا وبطريقة فعالة.