لأول مرة.. شهادات إسرائيلية تكشف سرقة الممتلكات العربية عام 48
نشر بتاريخ: 2020/10/08 (آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 21:18)

“معظم اليهود هم لصوص”، تلك الشهادة الموثقة لدافيد بن غوريون مؤسس إسرائيل، تأتي في إطار تحقيقا شاملا حول نهب العصابات الصهيونية واليهود المدنيين ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم قسرا عام 1948.

وتحت عنوان “موضوع مشحون وحساس ومتفجر جدا” يتحدث المؤرخ آدم راز في إطار بحث لكتاب جديد من تأليفه، عن “سرقة الممتلكات العربية في حرب الاستقلال”، وكيف نهبت العصابات الصهيونية واستهدفت عشرات الآلاف من البيوت والحوانيت والمزارع والمصانع الفلسطينية في المدن والقرى التي استولت عليها.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن المؤرخ راز وثق عددا كبيرا من الوثائق والشهادات من الأرشيفات الإسرائيلية التي تؤكد حدوث نهب ممتلكات الفلسطينيين.

ويقول راز في كتابه، بأن “نهب الممتلكات العربية من قبل اليهود هو حالة “متميزة”، لأن اللصوص كانوا مدنيين (يهود)، الذين سرقوا من جيرانهم المدنيين (العرب)، لم يكن هؤلاء مجرد “اعداء” من وراء البحار، بل كانوا جيرانهم من الامس” وذلك في تعليقه على جزء من عمليات النهب في المدن المختلطة، إلا أنه يؤكد في وثائق أخرى مشاركة قادة وجنود من العصابات الصهيونية، البلماخ والاتسل والهاغاناة، في عمليات النهب.

عشرات آلاف البيوت والحوانيت

وأوضحت الشهادات الموثقة، أن أجزاء كبيرة من الجمهور الإسرائيلي، مواطنون ومحاربون على حد سواء، كانوا مشاركين في سرقة ممتلكات الجمهور العربي، السرقة تفشت مثل النار في الهشيم في أوساط الجمهور اليهودي.

وحسب أقوال راز، السرقة شملت محتويات عشرات آلاف البيوت والحوانيت، المعدات الميكانيكية، المصانع، المحاصيل الزراعية، الاغنام وغيرها. وشملت أيضا: أجهزة بيانو، كتبا، ملابس، مجوهرات، طاولات، اجهزة كهربائية، محركات وسيارات.

يوضح راز، أن شيوخ ونساء دون فرق في العمر والمكانة الدينية، جميعهم منشغلون بالسطو ولا أحد يمنعهم، الخزي والعار يغطي وجهي ولدي رغبة في البصق على المدينة وتركها، هذا سينتقم منا ومن تعليم الأطفال، الناس فقدوا كل مشاعر الخجل وأعمال كهذه تضر بالأسس الأخلاقية للمجتمع”، كتب يوسف نحماني الذي زار حيفا بعد احتلالها.

وأضاف، النهب كان كثيرا جدا، إلى درجة أن المدعي العام الذي رافق القوات المقاتلة في حيفا، المحامي موشيه بن بيرتس قرر في حزيران 1984 أنه “لا يوجد لدى العرب ما يؤخذ ببساطة مذبحة، والقادة للجميع توجد ذرائع: “جئت فقط قبل أسبوعين وغيرها”، ليس هناك من يمكن ضبطه”.

شهادة عن النهب في حيفا

أيضا الحزب الشيوعي الإسرائيلي حذر من الوضع، وفي المذكرة التي ارسلها لإدارة الشعب وقيادة الهاغاناة كتب عن “حملة نهب، سطو وسرقة، لممتلكات العرب بأبعاد مذهلة”.

وكتب في المذكرة ايضا بأن “الاغلبية العظمى من شقق السكان العرب تقريبا تم تفريغها من كل شيء له قيمة. وقد سرقت من الحوانيت البضائع والأغراض، ومن الورشات والمصانع تم اخراج الماكينات”.

شهادة عن النهب في صفد

توثيق آخر لراز وفق ما ذكرته صحيفة هآرتس يقول “لقد أحضرت من صفد اشياء جميلة، وجدت لسارة ولي فساتين عربية مطرزة بشكل جميل جدا، وربما أنهم سيكيفوها لنا هنا، وملاعق ومناديل وأساور وخرز وطاولة دمشقية وطقم فناجين قهوة فضية رائعة.

وفوق كل شيء سارة احضرت سجادة فارسية جديدة وجميلة، كبيرة، لم أشاهد مثل جمالها من قبل، صالون كهذا يمكن أن ينافس كل أثرياء تل أبيب، بالمناسبة هذه الورقة أيضا تعود للعرب”.

مقارنة عمليات النهب

ويشير راز إلى مقارنة عمليات النهب تلك في فلسطين، في يافا وحيفا والقدس وصفد وطبريا وغيرها مع ما تعرض له اليهود في بولندا خلال الحرب العالمية الثانية من نهب بيوتهم ومتاجرهم.
كما يستند التحقيق إلى شهادات قادة في البلماخ والاتسل والهاغاناة وشهادات إسرائيليين آخرين أكدوا حدوث النهب على نطاق واسع وشامل.

والحقيقة الأوضح في هذا التحقيق هي ما يصفه راز بـ”الصمت” سواء من قبل قادة إسرائيل أو المجتمع الإسرائيلي إزاء هذا الانحدار الأخلاقي والعار المخجل كما يصفه الذي تنطوي عليه هذه الجريمة التي تعتبر من فظائع العصابات الصهيونية إلى جانب المجازر الوحشية التي ارتكبتها بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.