كورونا وآثارها على أصحاب الأجور اليومية في قطاع غزة
نشر بتاريخ: 2020/11/25 (آخر تحديث: 2026/10/02 الساعة: 21:02)

خاص – تامر دلول – راديو الشباب

في ظل تفشي فيروس كورونا ومع تردي الحالة الصحية وارتفاع الوفيات وأعداد الإصابات بالفيروس اتخذت حكومة غزة العديد من الإجراءات الاحترازية الوقائية؛ بهدف الحد من انتشار الفيروس بين المواطنين في مُختلف محافظات غزة وتحديد الخارطة الوبائية؛ مما أدى لتضاعف معاناة الغزيين جراء استمرار ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا.

ورغم أهمية تلك الإجراءات إلا أنها شكلت عقبة أمام أصحاب الأجور اليومية بقطاع غزة، منهم: السائقين، أصحاب المطعام والمقاهي، محلات الملابس والأحذية، ومطاعم المأكولات الشعبية وغيرهم، ما أدى لتقليص أعداد العاملين للنصف، والبعض أغلق بشكل كامل بسبب ضعف الإقبال ومخاوف الزبائن من الإصابة بالفيروس؛ مما تسبب في إيقاف دخل الكثيرين منهم، حالهم كحال آلاف المواطنين العاطلين عن العمل في ظل جائحة كورونا، وتفاقم الأزمة الاقتصادية ومؤشر البطالة المتزايد، لاسيما ارتفاع نسبة الفقر المدقع.

"نص العمال قعدوا"

يشتكي فادي محمد (26 عامًا) أحد أصاحب المقاهي المُطلة على شاطئ بحر غزة من آثار قرارات فرض الإغلاق وتقييد ساعات العمل بشكلها الطبيعي "كما كان قبل جائحة كورونا" وما نجم عنها من خسارة دون تلقيه تعويضًا من أي جهة مختصة.

وقال محمد في حديثه لمراسل "راديو الشباب": "للأسف قرار الإغلاق سبب في توقيف ثمانية عمال من أصل 15 شخص نتيجة قرارات الحكومة تحديد فترات استقبال الزبائن في ظل انتشار فيروس كورونا، وأفقدنا عشرات من زبائننا الدائمين".

وأضاف أنه منذ اللحظات الأولى لإعلان إصابة كورونا داخل المجتمع في منطقة دير البلح في المحافظة الوسطى، خارج الحجر الصحي للعائدين من الخارج، جاءهم أمر بالإغلاق الكلي للمقهى دون سابق إنذار، وسائر المقاهي على شاطئ البحر، وتم إغلاق المطاعم.. صالات الأفراح.. الأسواق الشعبية.. والمحلات التجارية كافة لمدة أسبوعين تقريبًا لمنع تفشي فيروس كورنا داخل المجتمع" مؤكدا على أنه خلال فترة الإغلاق الشاملة خسر العديد من البضائع التي فُسدت وأصبحت غير صالحة للاستخدام.

ويستطرد الشاب العشرينيّ قائلًا: "بعد فترة الإغلاق الشامل بدأت وزارة الداخلية بغزة، الإعلان عن تخفيف الإجراءات في مناطق محددة يومًا بعد يوم، نظرًا للظروف الاقتصادية، حتى قُرر عودة افتتاح المطاعم والمقاهي مع الأخذ بالإجراءات الوقائية الاحترازية وإجراءات السلامة كلبس كمامة.. أدوات التعقيم.. التباعد.. النظافة العامة".

وقال: "أصبحنا نستقبل الزبائن من الساعة: 8:00 صباحًا – 8:00 مساءً ملتزمين بإجراءات السلامة كاملة، حتى تأقلمنا على هذا الوضع ووفرنا ما نُريده من حاجيات، وبدأ الزائرين بتنسيق زيارتهم وفق إجراءات الحظر المعلنة، وأصبح الدخل محدود لدينا والخسارة أكبر"، متمنيا أن يزول هذا الوباء بالقريب العاجل، لترجع غزة كالسابق ويلجئ المواطنين لحياتهم الطبيعة قبل تفشي الوباء.

زيادة حالات الوفاة والإصابات بفيروس كورونا، وتحذيرات الصحة وقلة الإمكانيات على صعيد الأوضاع بقطاع غزة، أدت إلى تشديد الإجراءات مرة أخرى، وأعلنت الجهات المختصة بغزة إغلاق المطاعم والتجمعات كافة بدءً من الساعة: 5:00 مساءً، والحظر الشامل الساعة: 8:00 مساءً.

سائق على الخط يتفاجأ

السائق عبد الرحيم الدحدوح من أصحاب الأجور اليومية يتفاجأ من سلسة المُخالفات التي حصل عليها، خلال محاولته الحصول على "رُكاب" ليُوفر آخر اليوم بعض الحاجيات اللازمة لابنتيه الصغيرتين وزوجته في ظل الوضع الاقتصادي المتدني، رغم الالتزام بإجراءات السلامة المعلنة –حسب تعبيره-.

يقول الدحدوح في حديثه لمراسل "راديو الشباب": "رغم ظروف كورونا وإغلاق البلد نحاول توفير مستلزمات البيت الضرورية خصوصًا أنه عندي أطفال صغار، وطبعًا شُغلنا بأكلنا اليوم وإذا قعدنا يوم بوقف حياة البيت كلها".
وأضاف: "مع تفشي كورونا أصبح الوضع لا يُطاق وبالعافية –بصعوبة-  الشخص يوفر أكل بيته، وصاحب السيارة التي أعمل عليها يحتاج إلى فلوس بشكل يومي، رغم هذا كله جاء الإغلاق وأصبحنا ندور في نفس المكان عدة مرات للحصول على رُكاب نسترزق ونعمل يوميتنا".

وأشار الدحدوح إلى أنه تفاجئ من عدة المُخلفات التي حصل عليها خلال أقل من أسبوع، تحت مُسمى "عدم الانصياع لتعليمات الشرطي" ويتساءل عبر صفحته قائلًا: "ما هي طرق الانصياع الصحيحة للشرطي؟؟" .

وأضاف: بخصوص موضوع الكمامات الواحد بصعوبة بلاقي الراكب ومرات عدة الراكب بدون كمامة ويأتي الشرطي يعطينا مُخالفة، يعني السبب من السائق؟

المرور بغزة توضح..
تابع موقع "راديو الشباب" تصريحات مُدير شرطة المرور بغزة العقيد تامر شحادة، بشأن خطة الطوارئ في ظل جائحة كورونا.

ودعا شحادة المواطنين بضرورة اصطحاب الكِمامة كاصطحابهم لهواتفهم النقالة، موضحًا أن التزام المواطنين بارتداء الكمامة ليس بالشكل المطلوب، لكن المسؤولية جماعية بين المواطن والشرطي.

وأشار إلى أن مخالفة عدم الالتزام بارتداء الكمامة (50 شيكل) ومخالفة مالية لمن يكسر حظر التجول، منوّهًا بأن الحركة تكون مسموحة للطواقم العاملة والمعنيين فقط.

وقال شحادة: "لدينا مسوغات قانونية لعدم الالتزام بالكمامة، والمسؤولية جماعية"، مؤكدًا أن هدف المخالفة المالية إجبار السائقين على الالتزام بإجراءات السلامة.

ويرد على سؤال السائق الدحدوح والسائقين الآخرين في تصريحه، وفق مصادر صحفية، إن الشرطة تجبر السائقين والركاب على ارتداء الكمامة في سيارة الأجرة، ونحرر مخالفات لأي سائق لا يرتدي كمامة ويصطحب ركاب لا يرتدون كمامتهم.

ويبقى الحمل الكبير على اهتمام المواطن بالنظافة العامة، والأخذ بإجراءات الوقاية والسلامة من فيروس كورونا المستجد، ليحافظ على أهله ومن حوله، حتى زوال هذا الوباء وإيجاد اللقاح الجيد وذو الكفاءة العالية للوقاية من الإصابة، وتخليص الإنسان من الجائحة التي غيرت صورة العالم أجمع.