امرأة قلبت موازين العدو: دلال المغربي.. قادت "فرقة دير ياسين" الفدائية في قلب الأراضي المحتلة
نشر بتاريخ: 2022/03/04 (آخر تحديث: 2026/08/22 الساعة: 01:23)

 

هي امرأة قلبت موازين الكيان الصهيوني وأربكت جميع حساباته، عندما قادت "فرقة دير ياسين"الفدائية في قلب الأراضي المحتلة، وكبدت جيش الاحتلال أكثر من 30 قتيلاً و80 جريحاً، هي ابنة يافا، وعروس المقاومة، إنها دلال المغربي.
 
ولدت في 1958 في مخيم صبرا للاجئين القريب من بيروت، لأم لبنانية وأب فلسطيني من حيفا، تعلمت في مدرسة يعبد الابتدائية، ودرست الاعدادية في مدرسة حيفا ثم التحقت بحركة فتح فاجتازت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها.

في سن العشرين اختيرت دلال رئيسة لفرقة دير ياسين المكونة من 12 فدائيا، للقيام بعملية خطط لها الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد"، وتقضي بالسيطرة على حافلة عسكرية صهيونية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست للضغط على الاحتلال لإطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين.

وعرفت العملية باسم كمال عدوان، وهو القائد الفلسطيني الذي كان مسؤولاً عن جهاز يشرف على المقاومة في بيروت، واغتالته فرقة تسللت إلى بيروت برئاسة وزير جيش الاحتلال السابق إيهود باراك سنة 1977.

تسللت دلال برفقة فرقتها يوم 11 مارس 1978 من الأراضي اللبنانية، ونزلت المجموعة من الباخرة التي مرت أمام الساحل الفلسطيني بعد أن استعانت قاربين مطاطين ليوصلهم إلى الشاطئ.

ونزل الفدائيون إلى الشارع العام واستولوا على عدد من السيارات كان آخرها سيارة ركاب كبيرة اتجهوا بها مع رهائن كثر نحو تل أبيب، وقالت دلال للرهائن: "نحن لا نريد قتلكم، نحن نحتجزكم فقط كرهائن لنخلص إخواننا المعتقلين في سجون دولتكم المزعومة من براثن الأسر".

قيام فلسطين

ثم أخرجت من حقيبتها علم فلسطين وعلقته داخل الحافلة وهي تردد "بلادي.. بلادي لك حبي وفؤادي، فلسطين يا أرض الجدود إليك لا بد أن نعود"، وبعد أن أصبحت دلال وفرقتها على مشارف تل أبيب كلف الصهاينة فرقة خاصة يقودها "إيهود باراك" بإيقاف الحافلة وقتل أو اعتقال ركابها من الفدائيين.

دبابات وطائرات

وقامت وحدات كبيرة من الدبابات والطائرات المروحية بملاحقة الحافلة إلى أن تم توقيفها وتعطيلها قرب مستعمرة "هرتسليا"، واشتبكت الفرقة مع قوات العدو فاستشهدت دلال مع زملائها، وأسر واحد بعد أن جرح، وسقط من العدو عشرات القتلى والجرحى.

واعترف رئيس وزراء العدو وقتها "مناحيم بيغن" في اليوم الثاني للعملية بمقتل 37 من الصهاينة وأكثر من ثمانين جريحا.

الوصية

وتركت دلال قبل استشهادها وصية مكتوبة بخط يدها للفلسطينيين جاء فيها "وصيتي لكم جميعا أيها الإخوة حملة البنادق تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية، وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو الصهيوني، واستقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار المستمرة لكل الفصائل، أقولها لإخواني جميعا أينما تواجدوا: الاستمرار بنفس الطريق الذي سلكناه".

جمهورية مستقلة كاملة السيادة

كتب الشاعر والأديب نزار قباني مقالاً يصف العملية جاء فيه: "في باص... أقاموا جمهوريتهم أحد عشر رجلا بقيادة امرأة اسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس فلسطين بعدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها... ركبوا أتوبيسا متجها من حيفا إلى تل أبيب وحولوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين رفعوا العلم الأبيض والأخضر والأحمر والأسود على مقدمة الأتوبيس وهزجوا وهتفوا كما يفعل تلاميذ المدارس في الرحلات المدرسية وحين طوقتهم القوات الصهيونية ولاحقتهم طائرات الهليوكوبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الأتوبيس ففجروه وانفجروا معه ولأول مرة في تاريخ الثورات يصبح باص من باصات النقل المشترك جمهورية مستقلة كاملة السيادة لمدة 4 ساعات، إنه لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي".