نقلت وسائل إعلام عبرية تعليقات بعض المحللين "الإسرائيليين" على استمرار التوتر في منطقة غلاف غزة خشية رد الجهاد الإسلامي على اعتقال القيادي في الحركة بسام السعدي.
وقالت القناة 13 العبرية إنّ: "غلاف غزة يشهد توترات أعقبت عملية اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بسام السعدي".
ولفتت القناة إلى أنّ بعض الطرقات المركزية لا تزال مقفلة أمام السير، بالتزامن مع استمرار الجهاد الإسلامي في خطاب التهديد رداً على اعتقال أحد قيادييها.
وبحسب القناة، فإن أصحاب المتاجر في غلاف غزة غاضبون بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال، ويصفون حظر التجوال الحالي بـ"الأطول بدون قتال".
وقال سيمنطوف وافيتار ضيف القناة إنّ: "الجهاد الإسلامي مصرة على تنفيذ عملية دروع ضد هدف إسرائيلي، وإسرائيل مصرة على عدم السماح بذلك والنتيجة السكان الذين يعانون منذ أكثر من 48 ساعة".
وتابعت: "من ناحية الجهاد الإسلامي فإن الأوراق لديها حالياً، وهي ترى أن إسرائيل خائفة منها، إسرائيل حاولت على مدى السنوات الفصل والتمييز بين غزة والضفة ولكن ما يحدث حالياً هو العكس".
يحزكلي: الجهاد الإسلامي ربحت بإيقاف الحياة الروتينية
قال تسيفي يحزكلي محلل الشؤون العربية في "القناة 13" إنّ "الجهاد الإسلامي ربحت من هذه الجولة، ولا أعرف إذا كان الصحيح إعطاء الجهاد الإسلامي مثل هذه الهدية عبر إيقاف الحياة الروتينية".
وتابع: "الجهاد أنجزت ما تريده حيث تشاهد إسرائيل خائفة من الصاروخ الذي سيطلق، وأعتقد أن إسرائيل كان أكثر من اللازم هستيرية وخائفة في هذا المجال، هل نريد هدوء ليوم أو ردع لسنوات؟ أحياناً نقوم بخطوات لشراء الهدوء لكن نخسر من ناحية الردع".
من جهته قال اللواء احتياط يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، إنّه "يجب الأخذ بالحسبان أن الجهاد الإسلامي سوف تحاول الانتقام، فأعتقد أن الإجراءات هي وسيلة مناسبة لمنع المس بالمواطنين، فالثمن منخفض جداً وفي المقابل ثمن الخطأ مرتفع جداً".
هيلر: "الإسرائيليون" يأخذون تهديدات الجهاد الإسلامي بجدية
وقال أور هيلر مراسل شؤون عسكرية في "القناة 13": "نحن في اليوم الثاني من الإنذار حول عملية للجهاد الإسلامي مع التشديد على الصواريخ المضادة للدروع، أي إطلاق صاروخ مضاد للدروع كما يبدو من نوع كورنيت بمدى 5.5 كلم لذلك الجيش الإسرائيلي لا يخاطر".
وأضاف: "فرقة غزة والجبهة الجنوبية مستعدون من ناحيتهم على ضوء الكثير من العبر ويأخذون بجدية كبيرة تهديد الجهاد الإسلامي بالانتقام".
وحذّر هيلر قائلاً إنّ "الجهاد الإسلامي يعتبرون أنهم من الصعب جداً على إسرائيل والجيش الإسرائيلي أن يديران معهم معادلة ردع، لذلك حين تهدد الجهاد يجب أخذ ذلك بجدية وخفض الرأس".
انتقادات "إسرائيلية" واسعة لاحتياطات الجيش
وفي ظل حملة انتقادات واسعة، واصل جيش الاحتلال فرض قيود على حركة التنقل جنوبيّ الأراضي المحتلة قرب قطاع غزة، تحسباً لعمليات يمكن أن تنفذها حركة الجهاد الإسلامي، انطلاقاً من القطاع، رداً على اعتقال بسام السعدي، القيادي في صفوفها أول أمس في جنين، شماليّ الضفة الغربية.
وأعلن الناطق بلسان جيش الاحتلال أنه سيتواصل قطع الكثير من الطرق في الجنوب لليوم الثالث على التوالي، وتحديداً في منطقة "غلاف غزة"، وتعطيل حركة القطارات في المنطقة، وإغلاق شاطئ "زيكيم"، إلى الجنوب من عسقلان ووقف العمل في معبري "أيرز" و"كرم أبو سالم".
وقد أثارت الإجراءات الوقائية التي اتخذها جيش الاحتلال انتقادات حادة في "إسرائيل". فخلال مشاركته في برنامج حواري بثته قناة "كان" الليلة الماضية، اعتبر الناطق السابق بلسان جيش الاحتلال روني ملنيس، هذه الإجراءات مؤشراً على غياب الردع في مواجهة المقاومة في قطاع غزة.
أما يوسي يهشوع، المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد استهجن أن يوقف الجيش حركة القطارات ويغلق شوارع في الجنوب لمجرد إطلاق "الجهاد" تهديدات بالرد على "اعتقال" أحد قيادييه، لا "اغتياله".
وكتب يهشوع في حسابه على تويتر أن "إطالة أمد الإجراءات الأمنية الاحترازية لمدة يومين في مواجهة تنظيم صغير في غزة بسبب عملية اعتقال في جنين يدل على وجود مشكلة في قوة الردع الإسرائيلية".
وأضاف: "حتى لو ردت إسرائيل في النهاية، فإن هذا السلوك لا يناسب الدولة الأقوى في المنطقة، فالجهاد الإسلامي وبقية الأعداء كان يجب أن يعلموا أن الثمن الذي سيدفعونه بعد إطلاق صاروخ على القطار سيكون كبيراً جداً، وإلا فإننا لم نتعلم شيئاً من (نظرية) بيت العنكبوت التي روجها نصر الله (زعيم حزب الله)".
أما طال رام، المعلق العسكري لصحيفة معاريف، فقد اعتبر الإجراءات الأمنية الاحترازية في الجنوب بمثابة دليل على أن المقاومة الفلسطينية بإمكانها جباية أثمان من "إسرائيل"، حتى دون تنفيذ عمليات.
وفي تقرير نشره موقع الصحيفة اليوم، عدّ لفرام الإجراءات الأمنية بأنها مؤشر على أن الهدوء السائد في الجنوب ومنطقة "غلاف غزة" هشّ.
وفي السياق، ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية "كان" أن التصعيد مع "الجهاد الإسلامي" يتواصل في ظل عدم تحقيق جهود الوساطة المصرية والقطرية الهادفة إلى منع اندلاع مواجهة مع المقاومة في غزة.
وأشارت القناة إلى أن: "إسرائيل طلبت من الوسطاء المصريين والقطريين التدخل في أعقاب التهديدات التي أطلقها الجهاد".
لا لـ"فصل الجبهات"
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" في عددها الصادر اليوم أن "إسرائيل" أوضحت أنها لن تقبل بمبدأ فصل الجبهات، بمعنى أنه في حال تنفيذ تنظيم فلسطيني عملية كبيرة انطلاقاً من الضفة الغربية، فإنه سيُجبى ثمن من قيادته في قطاع غزة.
وحسب الصحيفة، فإن المؤسسة العسكرية في "إسرائيل" ترى أن كلاً من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" معنية بالتصعيد وتنفيذ عمليات في الضفة الغربية دون الحاجة إلى إشعال مواجهة معها انطلاقاً من غزة.